|
اقرأ المزيد...
بقلم: مفتاح
تاريخ النشر: 2026/6/6
×
'مفتاح' تستضيف وزير المالية والتخطيط في لقاء مفتوح حول مخصصات الخدمات الأساسية من الموازنة العامة
عقدت المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية "مفتاح" يوم أمس الأربعاء 3/6/2026 ورشة عمل بعنوان: "عدالة التوزيع ومراجعة سبل الإنفاق" بما يشمل تقييم مُقارن لمخصصات الخدمات الأساسية من الموازنة العامة، بالشراكة مع الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، وذلك في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في البيرة. استضافت الورشة وزير المالية والتخطيط معالي الدكتور اسطفان سلامة، إلى جانب السيد جاكو سيليرز الممثل الخاص للمدير العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، وبمشاركة واسعة من ممثلي المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء الاقتصاديين والإعلاميين. وهدفت الورشة إلى مناقشة عدالة توزيع الإنفاق العام وتقييم مخصصات القطاعات والخدمات الأساسية في الموازنة العامة، في ظل التحديات المالية والسياسية الراهنة، بما يسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة تخصيص الموارد العامة وضمان استدامة الخدمات الأساسية للمواطنين. افتتحت ورشة العمل الدكتورة تحرير الأعرج المديرة التنفيذية لمؤسسة "مفتاح" وأكدت في مداخلتها على أن الموازنة العامة تمثل أداة أساسية لترجمة السياسات والحقوق إلى خدمات ملموسة للمواطنين، خاصة في ظل الأزمة المالية المتفاقمة والقيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على الموارد المالية الفلسطينية. وشددت على أهمية مراجعة أولويات الإنفاق العام لضمان حماية الحقوق الأساسية في التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وتعزيز العدالة الاجتماعية والشفافية والمساءلة، بما يضمن توجيه الموارد المحدودة إلى الفئات الأكثر احتياجاً وعدم تحميلها أعباء الأزمات المالية. كما دعت إلى توسيع المشاركة المجتمعية في مناقشة الموازنة العامة، والخروج بتوصيات عملية تسهم في تحقيق سياسات مالية أكثر استجابة لاحتياجات المواطنين. وفي مداخلة السيد جاكو سيليرز الممثل الخاص للمدير العام لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، أكد أن برنامج الشفافية والأدلة والمساءلة TEA يدعم أجندة الإصلاح الجارية في الحكومة الفلسطينية، مشيرا الى انه في هذه الأوقات الصعبة تفرض أهمية متزايدة لتعزيز الحوار والشراكة بين الحكومة والمواطنين، والأوساط الأكاديمية، والقطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، وانخراطهم في النقاشات المتعلقة في عملية صنع القرار بالموازنة العامة في فلسطين.. وفي الجلسة الأولى قدّم مستشار مؤسسة "مفتاح" لشؤون الموازنة العامة الأستاذ مؤيد عفانة، ورقة تحليلية بعنوان: "أثر الأزمة المالية على الخدمات الأساسية خلال العام 2025"، وأوضح أن المالية العامة الفلسطينية شهدت خلال عام 2025 أزمة غير مسبوقة نتيجة وقف إسرائيل تحويل إيرادات المقاصة بالكامل، وهي المصدر الرئيسي لإيرادات الخزينة العامة، ما أدى إلى تفاقم العجز المالي وتراكم الديون والمتأخرات لتصل إلى نحو 15.4 مليار دولار، واستمرار صرف رواتب الموظفين بشكل جزئي فقط. وانعكست الأزمة بشكل مباشر على الخدمات الأساسية، حيث تراجع مستوى خدمات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وظهرت أزمات في توفير الأدوية، وتقليص ساعات وأيام العمل في العيادات والمدارس، وتعثر تحويل المساعدات للأسر الفقيرة. كما بيّنت الورقة أنه رغم تخصيص نسب مرتفعة من الموازنة العامة والإنفاق على أساس الالتزام لقطاعي التعليم والصحة، فإن القيود المالية الحادة وضعف التدفقات النقدية حدّا من قدرة الحكومة على الوفاء بهذه المخصصات فعليًا، ما أدى إلى تراكم المستحقات. كما تأثرت الفئات الفقيرة والموظفون والعمال بشكل خاص نتيجة تراجع الخدمات العامة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة. وقد خلصت الورقة إلى أن الأزمة مرشحة للاستمرار خلال عام 2026 في ظل استمرار السياسات الإسرائيلية المتعلقة بأموال المقاصة، وأوصت بإعطاء أولوية قصوى للإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وتعبئة موارد إضافية لضمان استدامة الخدمات الأساسية وتعزيز الحماية للفئات الأكثر هشاشة من خلال تبني عدة مبادرات منها تبني نظام التأمين الصحي التكاملي، تنظيم المساهمة الاجتماعية للشركات الخاصة لدعم قطاع الحماية الاجتماعية وإعادة النظر بسبل صرف ضريبة التربية والتعليم التي تجبيها الهيئات المحلية لصالح دعم التعليم في أوقات الطوارئ. وفي حوار منفتح وشفاف قدّم وزير المالية والتخطيط معالي الدكتور اسطفان سلامة مداخلة استهلها بالتعبير عن تقديره لمؤسسة "مفتاح" وللمشاركين، مؤكدًا أهمية الحوار المفتوح مع مؤسسات المجتمع المدني في هذه المرحلة الدقيقة. وأوضح أن موازنة عام 2026 تختلف في طبيعتها وعناصرها وملامحها عن الموازنات السابقة، إذ أُعدّت كموازنة طوارئ تستند إلى السيولة النقدية المتاحة، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها فلسطين. وأشار إلى أن الواقع الفلسطيني الراهن يتجاوز مفهوم الطوارئ التقليدي ليصل إلى مستوى الكارثة، في ظل استمرار الإبادة في قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان بصورة غير مسبوقة، وما يرافق ذلك من تهديدات وجودية للكينونة الفلسطينية ومقومات صمودها وأكد أن الحكومة الفلسطينية ووزارة المالية على وجه الخصوص تركز بالدرجة الأولى على الخدمات الأساسية للمواطنين وضمان استمرار تقديم خدمات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والأمن. وأوضح معالي الوزير أن الحكومة تنفّذ سياسة ترشيد إنفاق صارمة لمواجهة الأزمة المالية غير المسبوقة، حيث تم اعتماد مبدأ "صفر توظيف"، بحيث لا يتم استبدال الموظفين الذين يغادرون مواقعهم الوظيفية، كما جرى تجميد المشاريع التطويرية الجديدة ما لم تكن ممولة من مصادر خارجية. ، وأضاف أن النفقات التشغيلية تم تخفيضها إلى أدنى المستويات الممكنة، بما في ذلك خفض تكاليف السفر بنسبة 50%، إلى جانب تنفيذ سلسلة من الإجراءات الإصلاحية والترشيدية التي امتدت لتشمل إدارة استهلاك المياه والكهرباء وسائر بنود الإنفاق الحكومي.. وأكد أن الأزمة المالية التي نمر بها هي حقيقية وعميقة وربما أشد خطورة مما يدركه كثيرون. مشيرا إلى أن الحكومة تدير شؤون البلد اليوم بما لا يتجاوز 10% من الإيرادات المحلية المتوقعة في الظروف العادية، حيث نعمل جميعنا من حكومة ومؤسسات ومواطنين كفريق لخدمة المصلحة الوطنية بشكل عضوي وليس استراتيجي. وأوضح أن إيرادات المقاصة، التي كانت تتراوح سنويًا بين 10.2 و12 مليار شيكل، توقفت بالكامل، كما تراجعت بصورة كبيرة الإيرادات المرتبطة بعمال الداخل الفلسطيني والتحويلات الاقتصادية المرتبطة بهم، الأمر الذي أدى إلى اتساع العجز المالي ليصل إلى نحو 800 مليون شيكل شهريا. وأضاف أن الحصار المالي المفروض على فلسطين من مختلف الجهات يعكس توجّها إسرائيليا واضحا يستهدف إضعاف السلطة الفلسطينية وتقويض قدرتها على الاستمرار، مؤكدا أن التحدي المالي بات يشكّل أحد أخطر التهديدات التي تواجه الشعب الفلسطيني في المرحلة الحالية. ورغم ذلك، شدّد على أن الحكومة ملتزمة بالحفاظ على استمرارية تقديم الخدمات الأساسية وعدم السماح بانهيارها، وفي مقدمتها قطاعات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والأمن، باعتبارها حقوقًا أساسية للمواطنين ومسؤولية وطنية لا يمكن التراجع عنها. وفي ختام مداخلته، أكد معالي الوزير أن استمرار عمل المؤسسات العامة في ظل هذه الظروف الاستثنائية يُعد إنجازًا استثنائيًا، وأن العامل الأهم في منع الانهيار يتمثل في حالة التضامن والتكافل المجتمعي التي يتميز بها الشعب الفلسطيني. في الجلسة الثانية التي كانت بعنوان: "العدالة الضريبية وحلول الإنفاق" والتي بُنيت على دراسات أعدتها "مفتاح" للوصول إلى حلول عملية لتخفيف الأزمة المالية، قد عرض الأستاذ عبد العزيز الصالحي مسؤول وحدة الأبحاث والدراسات في مفتاح دراسة حول مؤشر العدالة الضريبية، حيث خلصت دراسة مؤشر العدالة الضريبية في فلسطين للفترة 2019-2024، التي أعدها الأستاذ مؤيد عفانة، إلى أن النظام الضريبي الفلسطيني ما زال يفتقر إلى إطار تشريعي عصري ومتكامل يحقق العدالة الضريبية والاجتماعية، ويعتمد بشكل كبير على الضرائب غير المباشرة التي تشكل أكثر من 92% من الإيرادات الضريبية، ما يحمّل الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل العبء الأكبر دون مراعاة كافية لمبادئ التدرجية أو العدالة الاجتماعية والنوع الاجتماعي. كما أظهرت الدراسة تزايد الاعتماد على الإيرادات الضريبية رغم استمرار العجز المالي واتساع الفجوة بين الإيرادات والنفقات، إضافة إلى تأثير الاقتطاعات والاحتجازات الإسرائيلية لإيرادات المقاصة التي فاقمت الأزمة المالية وأضعفت قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية. ورغم تحسن كفاءة الإدارة الضريبية والتوسع في الرقمنة ومكافحة التهرب الضريبي، ما زالت هناك تحديات تتعلق بضعف التشريعات، واتساع قطاع العمل غير المنظم، واستمرار الإعفاءات غير العادلة. وأوصت الدراسة بإصلاح شامل للنظام الضريبي عبر تعزيز الضرائب المباشرة والتصاعدية، وتحديث التشريعات، وإقرار قانون الضمان الاجتماعي، وحماية الفئات الفقيرة من سياسات التقشف، إلى جانب تعزيز الانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال وإجراء إصلاحات مؤسسية وتشريعية تدعم العدالة الاجتماعية والمالية. وفي الدراسة الثانية التي عرضها الأستاذ جورج منصور مدير البرامج في مؤسسة قادر وعضو الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، حول المسؤولية الاجتماعية للشركات الخاصة في فلسطين ودورها في تعزيز الحماية الاجتماعية والتي أعدها د. عبد الله ربايعة، حيث أوصت إلى تبني إطار وطني ينظم الإنفاق على المسؤولية الاجتماعية ويربطه بأولويات الحماية الاجتماعية والحد من الفقر، مع توجيه الموارد نحو برامج تنموية مستدامة في مجالات التعليم والصحة والتشغيل ودعم المشاريع الصغيرة. كما تؤكد الدراسة على أهمية الاعتماد على قواعد بيانات وطنية لاستهداف الفئات الأكثر احتياجاً، ووضع معايير موحدة للإفصاح والشفافية حول الإنفاق الاجتماعي ونتائجه، وإنشاء آليات وطنية لمتابعة الأثر وقياس مساهمة هذه التدخلات في تحسين الخدمات وتعزيز صمود الفئات الهشة. وتوصي كذلك بتوفير حوافز وتشجيعات للشركات التي تلتزم بتوجيه إنفاقها الاجتماعي نحو الأولويات الوطنية وتطبيق معايير الشفافية والمساءلة. وفي الدراسة الأخيرة قدمها الأستاذ مسيف مسيف الباحث في معهد "ماس" وعضو الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة والتي كانت بعنوان: توجيه ضريبة التربية والتعليم للإنفاق في أوقات الأزمات، والتي أعدها د. وحيد جبران لصالح "مفتاح"، أكد فيها أن ضريبة التربية والتعليم هي ضريبة عامة يجب أن تخضع لسياسات ضريبية وطنية تخدم أهداف العدالة الاجتماعية وتطوير التعليم، لا لقرارات الهيئات المحلية أو اللجان المنتدبة. كما أشار إلى أن تخصيص إيراداتها لمناطق جغرافية محددة يخلق تفاوتاً بين المناطق ويتعارض مع مبدأ العدالة الضريبية، ما يستدعي تجميع هذه الإيرادات في صندوق وطني للتعليم يُدار وفق أولويات واحتياجات القطاع التعليمي على مستوى فلسطين. وتوصي الدراسة بوضع إطار قانوني وسياساتي واضح لتنظيم إنفاق الضريبة، وتشكيل مجلس أعلى يتولى تحديد أولويات الصرف ومتابعة الرقابة والشفافية وضمان توجيه الموارد لدعم التعليم بكفاءة وعدالة.
بقلم: مفتاح
تاريخ النشر: 2026/5/20
×
الخطة الوطنية الثالثة للمرأة والأمن والسلام بين النص والتطبيق: تحديات النساء النازحات
شاركت السيدة فرحة أبو الهيجة، المستشارة الميدانية لمؤسسة مفتاح في محافظة جنين، في حلقة من منصة “مواطنات” التي أطلقتها جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية، حيث شددت على أهمية تعزيز مشاركة النساء الفلسطينيات في مواقع صنع القرار وإدارة الأزمات، في ظل الحرب والنزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية. وتناولت الحلقة الخطة الوطنية الثالثة للمرأة والأمن والسلام بين النص والتطبيق، مسلطة الضوء على التحديات التي تواجه النساء في الوصول إلى مواقع التأثير، وضرورة ضمان تمثيلهن الفاعل في لجان الطوارئ والاستجابة الإنسانية، بما يعزز العدالة والاستجابة لاحتياجات النساء على الأرض. كما وصفت أوضاع النساء النازحات في شمال الضفة الغربية، خصوصًا في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، بأنها قاسية ومعقدة للغاية، في ظل استمرار النزوح القسري وما يرافقه من فقدان للأمان وتشرد آلاف النساء. وأكدت أبو الهيجة أن النساء الفلسطينيات أثبتن خلال الحرب والنزوح قدرتهن على الصمود ومواجهة الظروف الصعبة، مشددة على ضرورة الانتقال من التمثيل الرمزي إلى شراكة حقيقية وفاعلة في إدارة الأزمات وصنع السياسات.
بقلم: مفتاح
تاريخ النشر: 2026/3/12
×
نحتاج إلى التشاركية في إدارة الحكم اليوم أكثر من أي وقت مضى لمواجهة المشروع الصهيوني
عقدت المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار والديمقراطية "مفتاح"، يوم الإثنين الموافق 9 آذار 2026، جلسة حوارية في مقرها بمدينة رام الله، وعبر تقنية زووم، بمشاركة عدد من ممثلي الأحزاب السياسية ودوائر منظمة التحرير الفلسطينية. ناقشت الجلسة الدور المحوري للأحزاب والفصائل في حمل المشروع الوطني والتمسك بالمرجعية السياسية، وسبل بناء التوافقات الضرورية وتعزيز التشاركية والتكاملية في إدارة الحكم في ظل التحديات الوطنية الحالية. وذلك استكمالا للمؤتمر الذي عقدته مفتاح بعنوان "التشاركية والتكاملية كاستراتيجية إدارة حكم في ظل الأزمات – نحو بوصلة وطنية موحدة –"، في 11 شباط المنصرم، والذي هدَفَ لبناء فهم مشترك لمفهوم التشاركية والتكاملية في إدارة الحكم، باعتبارهما مدخلين أساسين لبلورة السياسات العامة وتنفيذها، وتعزيز الوحدة الوطنية، وصمود المجتمع الفلسطيني. وفي بداية الجلسة، قدّم الدكتور عزمي الشعيبي ورقة عمل تضمّنت مقترحاً لسياسة حكم وطني تشاركي تكاملي، في ظل الاستهداف الوجودي الذي يواجهه الشعب الفلسطيني والكيانية الفلسطينية، خاصة مع عجز نماذج الحكم المركزي والإداري التقليدي، وهشاشة أنظمة الاستجابة الحالية في التعامل مع حالات الطوارئ، وتفاقم الأوضاع الميدانية، مما أدى إلى تراجع الثقة المجتمعية في القدرة على المواجهة والصمود والحماية. وأشار الشعيبي إلى أن ما يجري على الساحة الإقليمية يعكس محاولات إسرائيلية لضمان عدم وجود مقاومة أو تحديات في المنطقة، وترسيخ الهيمنة الأميركية كقوة عظمى. وأضاف أن تأثيرات هذه التطورات على الفلسطينيين، مع تراكم الأزمات السابقة واستمرار الإبادة التي لم تنتهِ فعلياً، تخلق واقعاً معقداً يستدعي الانتقال إلى إدارة تشاركية تكاملية، تقوم على إعادة ترتيب الأولويات وتخفيف العبء عن الحكومة. وشدد على أن الحديث يدور حول إدارة الحكم وتوحيد الجهود الوطنية، وليس بديل عن البرنامج الوطني، بما يحسّن القدرة على تحقيق الأهداف المرحلية المحددة. وأوضح الشعيبي أن حكومة المستوطنين الإسرائيلية بقيادة نتنياهو أعلنت صراحةً عن سياسة تهدف إلى إضعاف السلطة الفلسطينية ومنع قيام دولة فلسطينية، عبر تقويض فكرة الدولة، وضرب القدرة على المقاومة، وتحويل العمل الوطني إلى عمل خدماتي، لا سيما في قطاع غزة، وإلهاء الشعب الفلسطيني عبر الضغط المالي المتمثل بتراكم الديون، إلى جانب التوسع الاستيطاني بغطاء قانوني وعسكري. وفي هذا السياق، دعا الشعيبي إلى ضرورة نقل إدارة الحكم ومراكز القرار من "مؤسسة الرئاسة" التي تتحكم بشكل مركزي بالسلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية) إلى إدارة سياسة حكم تشاركية تكاملية، بهدف توحيد الجهود والموارد الفلسطينية وتمكينها من التصدي للمشروع الصهيوني وإفشاله على الأرض. وأكد أن التشاركية تمثل جوهر الديمقراطية في ظل غياب الانتخابات، وتتيح استعادة العمل الجماهيري إلى جانب الحكومة، وتكامل الأدوار بين مختلف الأطراف. كما شدد على أهمية اضطلاع الأحزاب بدورها الوطني والجماهيري، وليس الحزبي فقط، عبر الانخراط في المؤسسات الأهلية والأطر القطاعية والمناطقية، وتنظيم المواطنين في المعركة الوطنية، وتحديد الأولويات في إدارة الحكم، معتبراً أن هذا النهج أكثر فاعلية من المحاصصة. وختم بالقول إن استعادة الثقة تتحقق عبر العمل الجماهيري، وهو ما يمثل مدخلاً للتشاركية في إدارة الحكم، وليس بديلاً عن البرنامج الوطني. وفي مداخلة للسيد عمر عساف منسق المؤتمر الشعبي الفلسطيني "14 مليون" أوضح أن الأزمة التي يمر فيها الشعب الفلسطيني أزمة وطنية واجتماعية وسياسية، كيف سيكون هناك تشاركية و"مؤسسة الرئاسة" لا تريد من أحد أن يشاركها، الشعب مُغيّب من المشاركة في اتخاذ القرار، العودة للشعب بالمعنى الحقيقي هو الحل، والنظر إلى قضايا تقييد الحريات والفساد، هناك اغتصاب للسلطة ولمنظمة التحرير فلم يعد هناك ثقة من الشعب وعلى القوى الوطنية تغيير حالة أمر الواقع إلى حالة ديمقراطية. من جانبها، قالت فرحة أبو الهيجا، المستشارة الميدانية لمؤسسة "مفتاح" في مخيم جنين، إن المجتمع المدني لم يتمكن من إحداث تغيير ملموس في واقع النازحين بالضفة الغربية، مشيرة إلى تراجع الصوت الفلسطيني حتى في قضايا الأسرى وذويهم، ما يعكس حالة عميقة من انعدام الثقة. وتساءلت: من أين نبدأ الحديث عن التشاركية، وما هي الإمكانات؟ ويرى إبراهيم الطلّاع من دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير أن الوضع أصبح انفصال تام وليس فقط انقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، التحدي هو وجودي؛ لوجودنا السياسي والفيزيائي أيضا، وحتى الدستور المؤقت المقترح لم يتناول القضايا الوجودية مثل اللاجئين مثلا. والسؤال هل هو إدارة للشأن العام؟ وهل الأحزاب نفسها أصلا ديمقراطية؟ وعقّبت الدكتورة تحرير الأعرج المدير التنفيذية لمؤسسة "مفتاح"، أنه في ظل تقويض عمل الأونروا وتقويض الرواية الفلسطينية المجسّدة في المناهج المدرسية أصبح الوضع في غاية الخطورة، وهناك غياب كبير للثقة في الأحزاب السياسية الفلسطينية، فعلينا أن نفكر في الأدوات العملية التي يجب أن تستخدمها الأحزاب لتكون فعّالة في إدارة الشأن العام والحماية المجتمعية المطلوبة. فيما أكدت رتيبة النتشة [MZ1.1]من حزب "فدا" أننا بحاجة للتعلم من الدروس السابقة فإن القيادة الوطنية الموحّدة كانت شرعيّتها من الشعب، وتحقيق مشروع وطني يتوافق مع إرادة الشعب الفلسطيني قبل الحديث عن الإصلاح والتشاركية. وأضاف السيد أحمد عباس من دائرة الشؤون والمغتربين في منظمة التحرير، قدراتنا تتراجع إلى الوراء، لم نجد مخرجا أو عملا جماهيريا إلا ويتم مواجهته، غير مفهوم لماذا القيادة في كثير من الأحيان في معارضة دائمة مع الشعب، خصوصا في القرارات الأخيرة التي تحدّ من المشاركة في اتخاذ القرار، وأكد مجددا أن التواصل مع الجماهير هو الطريق للحل. واختتم الدكتور الشعيبي الجلسة بأن المطروح علينا الآن التصدي للمشروع الصهيوني من خلال العودة إلى القاعدة واستعادة العمل الجماهيري واستخدام الأدوات المتاحة لاستعادة العمل المشترك مع القوى الوطنية، والتكاملية من خلال استكمال دور الحكومة وتعزيزه وليس استبداله.
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647 القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14 حي المصايف، رام الله الرمز البريدي P6058131
للانضمام الى القائمة البريدية
|


