|
موسم تمديد القيادات والمبادرات والمسارات
الموقع الأصلي:
إذا كان وزراء الخارجية العرب، قد مددوا في اجتماعهم الأخير في القاهرة ، ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس ، فإن وزراء خارجية الرباعية الدولية والدول الأعضاء في مجلس الأمن ، قد اتفقوا في اجتماعاتهم الأخيرة في نيويورك ، على تمديد مسار أنابوليس ، على أمل أن يفضي التمديدان إلى تمديد ثالث لكاديما وتسيبي ليفني المهددين بصعود اليمين الإسرائيلي ممثلا بالليكود ونتنياهو على وجه الخصوص.
والحقيقة أن لهفة بعض الأطراف الفلسطينية والعربية والأوروبية التمديد لمسار أنابوليس ، لا تقابلها لهفة مماثلة عن الرئيس الأمريكي المنتخب وطاقمه الجديد للخارجية والأمن ، فهؤلاء يريدون عملية سياسية ممهورة بخاتمهم ، ولا يريدون وهم أصحاب شعار "التغيير" ، أن يكونوا امتدادا لإدارة أثارت جدلا وانقساما غير مسبوقين على مستوى الولايات المتحدة والعالم ، وأنهت عهدها بـ"حفلة الأحذية البغدادية" ذات الدلالات الرمزية الهائلة ، أقله في هذه المنطقة. وثمة ما يدعو للاعتقاد ، بان "حفلة نيويورك" وقبلها "حفلة القاهرة" ، لن تعنيا شيئا بالنسبة لاتجاهات الرأي العام الإسرائيلي الذي تشير كافة الدلائل إلى أنه ذاهب باتجاه "التجديد" وليس "التمديد" ، صحيح أن جديد الانتخابات كقديمها ، يمين في يمين ، لكن الصحيح كذلك ، أن عودة اليمين هذه المرة ، ستفضي كما في المرة الأخيرة ، إلى وقف التمديد لمسار التفاوض الثنائي ، وستفتح الباب لمراجعات وتقويمات ، ليس بمقدور أحد التكهن بعواقبها ولا بالنتائج التي ستترتب عليها. العالم اليوم ، يبدو في سباق مع الزمن ، فعام 2008 انقضى من دون أن تقوم الدولة الفلسطينية ، وعام 2009 في ضوء المعطيات المتوفرة لا يبدو بدوره محمّلا بـ"وعد الدولة" ، وإدارة بوش الخائفة على إرثها من الاهتزاز والانهيار تحت أقسى الشتائم واللعنات ، تريد أن "تلخّص" إنجازاتها ولو بقرار فضفاض عن الرباعية الدولية ومجلس الأمن ، فيما سلطة رام الله وحكومتها ، تنظران بقلق إلى ما ينتظرهما حين سيأتي للحكم في إسرائيل من اعتاد ممارسة هواية إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. بدءا من مرحلة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة ، فإن عمّان أكثر من رام الله وغزة ، ستتحول إلى واحدة من مراكز الثقل في المواجهة العربية (الفلسطينية) الإسرائيلية ، إسرائيل نتنياهو ستضغط بكل قوة من أجل جر الأردن إلى أوحال المستنقع الفلسطيني تحت شعار "فيدرالية أمنية و ـ أو كونفيدرالية سياسية" ، والأردن سيرفض المحاولات الإسرائيلية وسيقاومها ، ليس من منظور الذود عن المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني فحسب ، بل ومن منظور الدفاع عن الأردن ومصالحه الوطنيا العليا كذلك. وستكون لكلمة الأردن في هذا المعمعان ثقلا ووزنا ، فما يسمى "الدور الأردني" الأمني أو السياسي ، هو "حجر سنمّار" برنامج نتنياهو ومشروع الليكود في طبعته الجديدة الأكثر تشددا ، ولن يكون بمقدور إسرائيل ، أن تفرض على الأردن ما لا يريده ، لا سيما وأن العالم برمته ، بات يتحدث عن "خيار فلسطيني" وعن "دولتين لشعبين" ، ولم يعد ما يسمى "الخيار الأردني" مدرجا على جدول أعمال أية قوة إقليمية أو دولية. لكن ما ينبغي الاستعداد له ، هو سيناريو انهيار السلطة الفلسطينية وانتشار الفوضى غير البناءة في الضفة الغربية على وجه الخصوص ، فليس في الأفق ما يشير إلى احتمال تحوّل السلطة إلى دولة ، وليس ثمة في الأفق ما يشير كذلك ، إلى قدرة السلطة على الصمود سنوات قادمة في وجه المماطلة والتلكؤ والعدوان والاستيطان ، لا سيما وأن الساحة الفلسطينية باتت مفتوحة على كثرة كاثرة من اللاعبين العرب والإقليميين والدوليين ، وهي مرشحة لأن تكون مسرحا مهيئا لتصفية الحسابات بين هؤلاء. عن صحيفة الدستور الأردنية http://www.miftah.org |