|
لنبدأ الآن فالتاريخ لا يرحم
الموقع الأصلي:
من هنا يجب أن يبدأ الحوار الوطني الفلسطيني الجاد والمسؤول حالا ودون تأخير وصولا للمصالحة الوطنية. ومن هنا، من حيث انتهت محاولات القيادة المصرية بالفشل عن ثني القيادة الإسرائيلية عن قرارها بشن حرب على قطاع غزة ولا حتى ضبط النفس. ومن حيث انتهت بالفشل كل المساعي الخارجية بالمصالحة، فما قالته تسيبي ليفني من القاهرة بأن على "حماس" أن تدفع الثمن.. وان الوضع "لا يحتمل، وسيتغير"، وما سبق أن قاله اولمرت وباراك وأشكنازي، كل ذلك لا يعني أن "حماس" وحدها من سيدفع الثمن.
إن تهديدات وزيرة الخارجية زعيمة "كاديما" لا تندرج تحت بند التهويش الإعلامي ولا الحرب النفسية ولا الدعاية الانتخابية كما يحلو للبعض القول، ولكنها كانت تعكس قرارا إجراميا سبق وان اتخذته اللجنة الوزارية المصغرة تحت ضغط الشارع اليميني المتطرف، وهي لم تبتعد عما صرح به أعضاء اللجنة الوزارية وأصحاب القرار في إسرائيل والأحزاب الصهيونية. الحوار الوطني الجاد والمسؤول يجب أن يبدأ الآن في رام الله أو في غزة دون انتظار وسيط ولا طرف ثالث ولا دعوة جديدة للحوار من مصر أو غيرها، فلسنا في وضع تحسين صورة الآخرين ولا رفع رصيدهم وقد بلغنا سن الرشد، فإما أن نموت معا أو ننتصر معا. شهداء "حماس" هم شهداء "فتح" وشهداء فتح" هم شهداء "حماس" وكل الشهداء هم أبناء هذا الوطن وهذا الشعب، وما هي الحاجة إلى وسيط إذا كان الشعب الفلسطيني هو الوسيط وصاحب المصلحة الحقيقية في المصالحة يدعو لها ويلتف حولها ويحميها وينتظرها بفارغ الصبر؟ وما هي قيمة أي ورقة أو مبادرة خارجية قياسا بورقة أسرانا ومبادراتنا الوطنية؟ نحن أهل القضية وأدرى بشعابها، وكل ما هو مطلوب الآن من المفاوض والمقاوم هو وقفة صدق مع الذات بعد أن وصلت أوضاعنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى ما وصلت إليه.. غزة تموت قهرا وفقرا وجوعا وحصارا، والضفة تسحب من تحت أقدام ساكنيها ويعبث بها قطعان المستوطنين، والقدس تتهود وحدث ولا حرج! صحيح إن المصالحة الوطنية والوحدة الوطنية الفلسطينية لن تمنع إسرائيل من تنفيذ عدوانها وقد تسرع فيه، ولكن ذلك يلبي حاجة وطنية فلسطينية وشرط بقاء، ويسقط ذريعة الفلسطيني المعتدل والفلسطيني الإرهابي، والكيان الصديق والكيان المعادي. وقد سبق أن عانينا من تهمة الفلسطيني الشريف والفلسطيني غير الشريف.. وصحيح أن الأزمة اعقد من ذلك ولكن من الشجاعة بمكان الإقرار بأن لا قيمة لحركة فلسطينية ولا لحزب أو تنظيم أهمية تذكر خارج السرب وتغريده ليس أكثر من عواء ونعيق في قاموس الحركات الوطنية الرافعة للواء الاستقلال والتحرير الوطني. إن قادة الاحتلال اليوم يشنون حملة دبلوماسية دولية وإقليمية غير مسبوقة تمهيدا لعدوان واسع النطاق على قطاع غزة، وهم جادون في ذلك، ولا يفيد في شيء الحديث عن تجديد هدنة منفردة بشروط أو بدون شروط لأن ذلك يطيل عمر الأزمة الوطنية ويعمق الانقسام السياسي والجغرافي. وماذا يفيد الحديث "ان حماس ربما تبحث هدنة أطول أجلا إذا أوقفت إسرائيل كل عملياتها العسكرية في قطاع غزة، ورفعت الحصار عنه"! فما هو مستقبل القضية والشعب والقطاع بعدها؟ إسرائيل اتخذت كافة الإجراءات الميدانية العسكرية، مستفيدة من الانقسام الفلسطيني والصمت الدولي والعربي، وربما من التحريض على قطع الرؤوس، وأبلغت الأمم المتحدة أنها سوف تدافع عن نفسها من الصواريخ الفلسطينية. وطلبت ليفنى من السفراء الإسرائيليين إبلاغ الدول العاملين فيها بأن إسرائيل جادة في "حماية أمن مواطنيها"! وكانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" قد كشفت أن قررا بالحرب ضد غزة قد اتخذ في اجتماع وزاري مصغر، فماذا انتم فاعلون؟ تعالوا لنطوي صفحة سوداء في تاريخنا. إن قيادات لا توحدها الكوارث المحدقة بشعبها لا تستحق أن تكون والتاريخ لا يرحم..!! عن شبكة أمين http://www.miftah.org |