|
النظام العربي يستنفر فـي ابوظبي
الموقع الأصلي:
عشر دول عربية التقت في ابوظبي بمستوى وزراء الخارجية لتدارس الوضع الخطير الذي وصلت اليه القضية الفلسطينية، ودور القوى الاقليمية التي تمسك بجانب من القضية الفلسطينية وتشدها باتجاه اخر، بعيداً عن تأثير النظام العربي.
فما يجري في الساحة الفلسطينية، انشقاق فصائلي وليس انقساما فلسطينياً، فالشعب الفلسطيني موحد تجاه قضيته وتحقيق الانسحاب والتحرير واقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس. الانشقاق الفصائلي الفلسطيني ترجم بانفصال حماس في غزة الى انقسام جغرافي وسلطة حماسية في غزة، وسلطة اخرى فتحاوية في رام الله. ثم بدأت المسافة تبتعد بينهما عندما اختلفت المرجعيات السياسية، فحماس ارادت ان تكون خارج مسار التسوية والمفاوضات، لتلعب دور المقاومة من غزة المحاصرة، اذ لم ترد ان تكون جزءاً من عملية الاعتراف المسبق بالدولة العبرية، وزاد الامر سوءاً، فشل المفاوضات بين السلطة الفلسطينية واسرائيل في تحقيق أي تقدم في هذه المرحلة، وانزلاق الوضع الفلسطيني بسبب المواجهات في غزة، الى حرب وحشية على غزة كانت فيها حماس في حالة اشتباك مسلح وتحت القصف والتهديد بينما السلطة الفلسطينية تقدم الدعم الاعلامي والسياسي لاهل غزة، واستغلت هذه الحالة لتعميق الشرخ وتبادل الاتهامات بين الفريقين المتخاصمين. ولم تنجح القمم العربية التي عقدت في رأب الصدع ولم تنجح المبادرة المصرية حتى الان في الوصول الى نتيجة فلكل طرف فلسطيني شروطه التي تعطل المصالحة. وطرأ وبعد حرب غزة، اولويتان الاولى التهدئة مع اسرائيل وهذه ربطت بفتح المعابر، كما ربطها الجانب العربي ايضاً بالمصالحة وباعمار غزة. وكل مفردة من هذه المفردات، قد تستخدم من جانب اسرائيل او الاطراف الاخرى ذات العلاقة لتعطيل أي اتفاق بشأنها. غير ان استنفار النظام العربي في ابوظبي له سبب آخر قد يكون فصل الختام الذي ان لم يعالج قد يرسخ الشرخ في العمل الفلسطيني والعمل العربي الى امد طويل. فحماس اطلقت صفارة الانذار بعزمها انشاء منظمة تحرير حمساوية HLO بديلا لمنظمة التحرير الفلسطينية بدلا من PLO وهذا ينسف جميع المرجعيات والتفاهمات والاعترافات المتبادلة والمرجعيات الدولية وحتى المبادرة العربية لأن السلطة الفلسطينية قامت على الصيغة المعدلة لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي اقرت بعد عام 1993. ما كان لايران ان تتدخل بالقضية الفلسطينية لو لم تجد طرفاً فلسطينياً أو عربياً يعبّد لها الطريق الى قلب القضية الفلسطينية. وحتى الان، استطاعت ايران ان تأخذ حصة وركنا من الوضع الفلسطيني وان تدير جانبا من المشهد وفق رؤيتها واجندتها السياسية، والثمن اننا امام سلطتين وحكومتين فلسطينيتين، وامام احتمال قيام منظمتين لتحرير فلسطين واحدة لحماس واخرى لفتح، مع ما يعنيه ذلك من انقسام وصراع اقليمي حول اهداف هذا الصراع، ومساره في المنطقة العربية واللافت ان عمليات اختراق النظام العربي لم تكن حكرا على القوى الاستعمارية الخارجية التي لها اطماع في المنطقة العربية، ولا حكرا على اسرائيل، فهناك ظاهرة اختراق جديدة تتم من داخل النظام العربي، حيث يقوم حزب مسلح باختطاف دولة عربية بكاملها باتجاه اخر ليقيم في تلك الدولة شبه دولة من داخلها، وليختار سياسة اخرى ومرجعية مختلفة، فتصبح دولنا وكأنها تسير برأسين وارادتين وتعمل تحت التهديد وخطر الحرب. حدث هذا في الصومال فانفرط عقد الصومال على مدى الخمس عشرة سنة الماضية وانتهى الى فوضى قبلية بحكم تكوينه، وحدث ذلك في شمال العراق، حيث تقوم دولة كردية شبه معلنة داخل الدولة العراقية منذ بداية التسعينات، وحدث ذلك في جنوب السودان الذي قطع شوطا في رحلة الانفصال عن السودان، وحدث ذلك في لبنان حيث يحتل حزب الله مساحة كبرى من ارادة الشعب والدولة في لبنان. ويحدث ذلك الان في فلسطين حيث يقوم فريق فلسطيني ممانع باعادة تشكيل الموقف الفلسطيني وفق خياراته. فالنظام العربي الذي يعمل باقل درجة من الفاعلية واقل مستوى من التضامن منذ عقدين يشهد الان عمليات اختراق وتفسخ داخلي، وهذه الظاهرة اذا استشرت وانتشرت، قد لا يبقى شيء في الساحة اسمه النظام العربي، (فالاحزاب الشبيهة بالدول) التي تعمل بارادة منفصلة من داخل دولنا، تطرح نفسها كبديل للنظام العربي، بادوات جديدة ومرجعيات اقليمية جديدة، وعلى هذا يجب ان يستنفر العرب ويبحثوا اوضاعهم لان عدم القدرة على الانجاز لها ثمن باهظ يدفعه النظام العربي الآن، فالقضايا المركزية التي لم يستطع العرب حلها تقسمهم عمليا من الداخل، وتقوي ادوار قوى اخرى اقليمية تتمدد على حسابهم وتطمع في ادارة الشأن العربي في الساحة العربية عبر ادواتها واجنداتها، بمنأى عن ارادة العرب او ما يتخذونه من قرارات او سياسات. عن صحيفةالرأي الأردنية http://www.miftah.org |