|
اسرائيل لماذا ترجئ التهدئة فـي غزة؟
الموقع الأصلي:
مرة اخرى تتعثر جهود التهدئة بين اسرائيل وسلطات غزة، ويؤدي التعنت الاسرائيلي الى تعطيل المبادرة المصرية في اللحظة الاخيرة، وقد ادى فشل التهدئة اول مرة الى حرب على غزة خططت لها اسرائيل جيداً، واستخدمتها لاختبار التعديلات التي ادخلتها على استراتيجيتها العسكرية بعد أن فشل جيشها في جنوب لبنان.
عملياً تجنبت اسرائيل الاشتباك المباشر بقدر الامكان في حرب غزة واكتفت برجم غزة بالصواريخ والطائرات وقوة النار، وسلطت قوة نيرانها على مساكن المواطنين العزل، والمرافق المدنية والرسمية. أما هذه المرة فالتهدئة توقفت لأن اسرائيل ارادت ان يكون اطلاق سراح الجندي شاليط جزءاً من الصفقة، وحماس ترغب بمقايضته بألف ومائتي اسير، واسرائيل ترفض اطلاق سراح عدد من الاسرى بحجة مشاركة اصحابها في قتل اسرائيليين، مع انه لا يوجد في حكومة اسرائيل وساساتها وقيادات جيشها، ووحداتها من لم يشترك في قتل الفلسطينيين، فالحرب على غزة كانت موسماً للقتل، وحرباً انتقامية غير متكافئة مارست فيها اسرائيل ابشع صور القتل مستهدفة الاطفال والنساء والمواطنين العزل لاحداث الرعب والصدمة تعطيل التهدئة القصد منه ان تؤكد اسرائيل ان يدها هي العليا في التهدئة، وانها لا تخضع لشروط حماس وانها تفرض في التهدئة شروط المنتصر. وقد يكون هناك من نصح الحكومة الاسرائيلية في اللحظة الاخيرة ان لا تستبق الامور وان ترجئ الاتفاق حتى يتم تشكيل الحكومة الجديدة، لأن التهدئة تعنى فتح المعابر وكسر الحصار على غزة، وهو الهدف الاساسي لحركة حماس، فاذا تحقق تكون حماس قد انجزت اهم مطالبها رغم خسائر الحرب. والتهدئة في غزة ايضاً مرتبطة بالحوار الوطني الفلسطيني، الذي بات ضرورة لطرفي النزاع على الساحة الفلسطينية، فلا حماس قادرة على تغيير المرجعيات الفلسطينية، وكسب القبول العربي والدولي، ولا السلطة الفلسطينية قادرة على اقناع اسرائيل او المجتمع الدولي بقوة موقفها ما دامت لا تمثل كامل الطيف السياسي الفلسطيني. استمرار الانقسام الفلسطيني، سيعني استمرار التركيز الدولي والاسرائيلي على معالجة ظاهرة حماس بالمواجهة والرفض، واستمرار تعطيل أي جهد، تبذله السلطة لدفع عملية السلام. ومن غير الجائز ان يواجه الفلسطينيون المرحلة القادمة بالتناحر والانقسام والاتهامات المتبادلة بينهم، بينما تواجههم اسرائيل بجبهة يمينية متطرفة وموحدة ترفض السلام صراحة وترفض وجود الفلسطينيين في ارضهم المحتلة. الملفت ان هناك اهتماماً دولياً وعلى مستوى رؤساء الدول، يبرز في التصريحات الرسمية، بقضية الجندي الاسرائيلي الاسير شاليط، ولا احد من هؤلاء يذكر في المقابل احد عشر الف اسير فلسطيني، قضى اكثرهم سنوات طويلة في الاسر والعذاب، تلك هي معادلة النفاق السياسي التي تعودناها من عواصم الديمقراطية الغربية، ان تضع كل ما يخص اسرائيل من مطالب حتى لو كانت مجحفة كأولوية اولى، بينما تتجاهل المطالب العربية. هذه الايام يزور غزة والمنطقة السناتور جون كيري، رئيس اللجنة الخارجية في الكونجرس، وهي بادرة تستحق التقدير، لكن سبب الزيارة هو تلمس الجانب الانساني وليس السياسي، أي البحث في تخفيف جراح ومآسي الحرب، دون الخوض في اسباب الحرب، وحجم الجريمة التي ارتكبت في غزة أو ادانتها. وقد تعودت المنطقة على هذا الاسلوب فالدول الغربية والولايات المتحدة بالذات تعاملت مع قضية اللاجئين الفلسطينيين كقضية انسانية وقضية مشردين، واعاشة، وطروحاتها دارت حول تحسين الاحوال الاقتصادية للاجئين لتجد القضية حلا من خلال الدمج الاقتصادي. مع ان قضية اللاجئين جسد القضية، والدليل المادي على الجريمة التي ارتكبت في فلسطين والشاهد الانساني والسياسي على حجم الكارثة التي يتجاهلها العالم منذ ستين عاماً، ويتعامل معها بالمسكنات الاقتصادية والسياسية. نتمنى ان تراجع واشنطن موقفها من حماس وسوريا وايران، وان تفتح طريقاً للحوار مع هذه الجهات لعلها تكتشف الجوانب التي حالت حتى الان دون تحقيق أي تقدم سياسي في قضية الشرق الاوسط. ولا يقل اهمية من ذلك ان تنتهج واشنطن سياسات تدعم القوى المعتدلة والمطالبة بالسلام والتي لم تحصد من تبني مسار السلام حتى الان، سوى الاحباط الذي تعمدت اسرائيل الحاقه بقوى السلام سواء في ساحتها او الساحة العربية. التهدئة في غزة، مفصل مهم لكسر مناخ الحرب الذي ساد، فوق امال السلام التي خابت، وهي مهمة لاحداث مراجعة فلسطينية لاختيار المسار الافضل لخدمة الحقوق الفلسطينية، وقد تعطي العرب ممانعين وغير ممانعين فرصة للمراجعة لاعادة ترتيب الموقف العربي في ضوء النتائج غير المطمئنة التي وصلت اليها الامور سواء في السلام وفي الساحة الاسرائيلية التي تنذر بمزيد من العنف والتطرف والمفاجآت. عن صحيفة الراي الأردنية http://www.miftah.org |