المطلوب تحذير نتانياهو قبل تشكيل حكومته
بقلم: صحيفة البيان الاماراتية
2009/2/25

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=10236

ردود فعل الاتحاد الأوروبي على مجيء نتانياهو، لناحية انعكاس ذلك على مصير «عملية السلام»؛ ملتبسة ومتذبذبة. في مجملها، عازفة. يزعم أصحابها الحرص على إعادة تحريك عجلة هذه المسيرة، في زمن الحكومة الجديدة القادمة. لكن هذا الزعم لا يوازيه موقف استباقي، يعزّز من فرص استئناف التفاوض الفلسطيني ـ الإسرائيلي، الهادف.

خاصة وأن الاتحاد يعرف ويعترف، بأن «العملية» مهدّدة بانسداد الشرايين؛ في عهد الليكودي القديم الجديد. مع ذلك، هي تكتفي بالحديث عن هذا الموضوع، بأكثر من لسان. وفي ذلك رسالة لا تزعج زعيم الليكود ولا تجعله يعمل كبير حساب للموقف الأوروبي، عندما يباشر تخريبه على العملية. وهو، بكل حال، وضعها وبصورة مشوهة؛ في آخر سلّم أولوياته.

دعوة وزراء خارجية الاتحاد، أمس الأول، إلى إعادة إطلاق عملية السلام؛ بعد قيام حكومة نتانياهو، قد تعكس رغبة صادقة وجادة. لكنها منقوصة وغير مجدية. المطلوب ليس مثل هذه العودة فحسب. بل ما يكفل تفعيلها وإنضاج طبختها. فعندما يروّج الاتحاد، سلفاً، بأن «البداية يمكن أن تكون صعبة» مع حكومة نتانياهو؛ فإن الإشارة التي يلتقطها هذا الأخير، هي أن الأوروبيين متفهمون لمواقفه وبالتالي ليسوا في وارد ممارسة الضغوط المكلفة عليه.

ثم إن معظم الوزراء، رفضوا «التكهن بنيات» الحكومة القادمة. وكأن الأمر مسألة نوايا مبهمة ينبغي استكشافها قبل الحكم عليها. رئيس الحكومة المكلف، أعلن مواقفه لحظة تكليفه. ناهيك بسوابقه وقناعاته المعروفة. هذه الضبابية، تجد أبلغ تعبير عنها في كلام الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، خافيير سولانا؛ عندما قال: «لننتظر تشكيل هذه الحكومة. نحن مستعدون للتعاون مع حكومة منتخبة من الشعب»، مبدأ خاضع للاستنساب، الأوروبي والأميركي.

وحده وزير خارجية السويد، تجرأ ورأى أنه «من الضروري أن نرسل إشارة قوية إلى نتانياهو بأن وضعه لشروط تتعارض بشكل واضح مع التزامات مسبقة ضمن عملية السلام؛ لن يكون مقبولاً». على الأقل تحذير من هذا النوع. في حين أن الاتحاد الأوروبي، يملك عدة أوراق وازنة للضغط على إسرائيل. منها المشروع الذي كان سبق له أن تبنّى بخصوص رفع مستوى العلاقات مع إسرائيل. بإمكانه، لو أراد أن ينذر تل أبيب، التي تعلّق أهمية بالغة عليه؛ بإلغائه إذا رفضت حكومة نتانياهو خيار التسوية.

يقول سولانا: انتهى وقت التركيز على إدارة الأزمة وجاء وقت الانتقال إلى مرحلة حلّ النزاع في أسرع وقت». مثل ذلك يتطلب الوضوح في الخطاب والحسم في الفعل. ولا أقل.

http://www.miftah.org