حقيقة حوار "المصالحة" في القاهرة
بقلم: فادي أبو سعدى
2009/3/16

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=10290

قيل أنهم يتحدثون عن كل شيء في القاهرة، وقاموا بتأسيس لجان خمس تحت مسميات الملفات الرئيسية المنوي الاتفاق عليها، أو بصيغة أخرى ملفات الخلاف وهي "الانتخابات" "المصالحة" "الأمن" "المنظمة" وأخيراً "الحكومة" وحتى قيل أنهم نجحوا في الاتفاق وحسم ملفات المنظمة والانتخابات بشكل رئيس والمعيق الحقيقي يكمن في الحكومة والأمن بحسب ما يرد من القاهرة.

المنظمة أمر بالغ الأهمية فعلاً فهي الجسم الذي يجب أن يكون الجامع لكل الفلسطينيين، وجيد جداً أن التسريبات تحدثت عن الاتفاق على هذا الملف، مثله مثل ملف الانتخابات، كونها أيضاً من أهم الملفات التي ستعيد للشارع أن يقرر من يريد وماذا يريد، خاصة في ظل تجاهل الجميع لهذا الشارع الذي هو الأصل في كل شيء.

المشكلة الحقيقية تكمن في الملفات الثلاثة الأخر، ولنبدأ في ملف الأمن، فحماس هي سلطة ولها جيشها وقواتها في قطاع غزة، وفتح أي السلطة هي سلطة أخرى ولها جيش وقوات أمن في الضفة الغربية، فكيف سيحل هذا الملف، وكيف يتحدثون عن إصلاح الأجهزة الأمنية على أسس وطنية وليست حزبية، بينما هي قائمة فعلاً على هذا الأساس في شقي الوطن؟ وهل ستكون فعلاً في المستقبل القريب تتبع لوزير الداخلية الذي سيتولى مهامه في الحكومة الجديدة في الضفة وغزة؟ وما هي ضمانة أن لا تعود هذه الأجهزة وفي لحظة ما لتتبع فصيلها أو قيادة حزبها إن وقعت الواقعة؟ إن الأمر بحاجة لتفسير واضح وإجابات صريحة حول هذا الأمر.

أما فيما يتعلق بملف الحكومة فيبدو أن الأمر بالغ التعقيد، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار مطالبة حماس بحقها في تسمية رئيس الوزراء أكان تابعاً لها أو من المستقلين، وقضية الوزراء الست السيادية، وكذلك الحال فيما يتعلق ببرنامج هذه الحكومة وهو الأهم من رئيس الوزراء ووزراء السيادة، ولا يبدو أن الانفراجة قريبة لأن برنامج "حكومة الوحدة" السابقة لم يفي بالغرض الدولي وتعرضنا لحصار جائر، وبالتالي إن تكرر الأمر فلا مجال للإعمار، ولا غيره من الأمور الحياتية الأولية لأننا باختصار لسنا دولة، ونعتاش من المساعدات الدولية.

أما ملف المصالحة، فحقيقة الأمر أنن لا نعرف ما الذي يتحدثون عنه، وكيف سيتصالحون بعد أن وصلت الأمر إلى الحقد بكل ما للكلمة من معنى، أضف إلى ذلك التخوين والتكفير، وكثير من هذه الأمور، وبالتالي فالاعتقاد السائد فعلاً أنها مصالحة تسيير أعمال، وتسيير مصالح، على حساب الشعب، لأن الواقع على الأرض برغم أن الجميع يريد المصالحة، إلا أن الجميع أيضاً يتخوفون بجدية من هذه المصالحة ومن مستقبل مجهول في ظل التجارب السابقة.

كل ما تقدم لا يعني أننا ضد المصالحة، ولا يعني أننا نرفض رئيس الوزراء هذا أو ذاك، ولسنا ضد الجهاز الأمني في غزة أو الضفة، لكن الأمر المهم هو حصولنا على إجابات شافية وإثباتات مادية ملموسة بأن الأمر سينجح، وأنها مصالحة حقيقة، ستطوي كل الماضي إلى الأبد دون رجعة، لنعود إلى الطريق السليم والقضية الأساسية وهي أننا تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يبقي لنا الكثير، وبالتالي فالمهمات التي تنتظرنا، أصعب من هذه الملفات الداخلية الصعبة فعلاً!

http://www.miftah.org