|
حكومة نتنياهو.. حكومة أولمرت.. ما الفرق؟
الموقع الأصلي:
يرتبط مصير إسرائيل - كما ارتبط منذ قيامها - بمصير أهل المنطقة الذين يرتبط مصيرهم بها أيضا ، خاصّة الفلسطينيين الذين تكبّدوا نكبة إنشائها ، وما يزالون يتكّبدون تكاليف وجودها وتوسّعها ، على حساب وطنهم ووجودهم ، وبلا حساب لحياتهم وكرامتهم ومستقبل أجيالهم وأطفالهم هذه حقيقة وليست وهماً. لكنّ المعضلة أنّ المصيريْن يعملان ويسيران باتجاهيْن متعاكسين.
التوفيق بين الاتّجاهيْن المتصادمين وجمعهما على بساطٍ واحد مستحيل بالرغم من كل الطروحات والمبادرات ومشاريع التوفيق والسلام منذ د. رالف بانش وحتى جورج ميتشل الاستحالة كما أثبتتها الوقائع وما تزالُ من حقيقة أنّ الطرفيْن يعملان لهدفين متناقضين متصادميْن. العرب يعملون لاسترداد حقوقهم ، واليهود يعملون لأكلها. العرب يعملون لإقامةِ سلمٍ دائمٍ قائم على العدل يستفيد منه الجميع بمن فيهم إسرائيل . واليهود يعملون لاستسلامٍ دائم لا يستفيد منه أحدٌ إلا إسرائيل.. العرب يرفضون استمرار وضع احتلال فلسطين وإذلال شعبها ،إلى ما لا نهاية. ويطالبون بإيجاد حل عادل ينتهي بقيام سلام حقيقي. والإسرائيليون يعملون على إدامة وتأبيد احتلالهم واستمرار هذا الوضع ويطالبون العرب بالاعتراف بأكل حقوقهم. وينجحون في وصفهم ووصف جهادهم لاسترداد حقوقهم وتحرير أراضيهم بالإرهاب والإرهابيين... نتائج الانتخابات الأخيرة أظهرتْ بوضوح اندفاع المجتمع الإسرائيلي نحو المزيد من التطرّفِ والإرهاب وشق عصا الطاعة على كل الأعراف والقوانين الإنسانية واستمرار الصراع مع العرب ، بالرغم من أيدي العرب الممدودة لهم بالسلام عبر مبادرتهم المعروضة منذ سنوات.. اختيار المجتمع الإسرائيلي لاستمرار الوضع الراهن يعود لأكثر من سبب : (1) لحساباتهم القائلة بأنهم يخسرون بالسلام ما كسبوه وما يكسبونه بالعدوان .. ولو أنهم قبلوا دعوة العرب للسلام ، لما تحقّق لإسرائيل ما تحقّق... ولانقطعت مزاريب الخيرات المنهالة عليهم.. ولكان عليهم ردّ كل الأسلاب والمنهوبات ، ثمناً لسلامٍ لا يريدونه.. ما داموا قادرين على العيش بدونه ، وما دام الثمن الذي يدفعونه أقلّ بكثير من ثمن سلام العرب الذي يجب عليهم دفعه خاصّة وأن خيار ما يسمّى السلام هو خيار بين خيارات متاحة لهم : كخيار الهدنة سابقاً... وخيار لا سلام ولا حرب ، و تهدئه طويلة الأمد ، ومفاوضات مفتوحة تحت عنوان مسيرة سلمية عبثية ، وخارطة طريق بلا طريق.. وخيار الردع وهو الذي يؤمن به نتنياهو بديلاً عن سلامٍ مع العرب لا معنى و لا قيمة له في نظره ما دام يقود إلى (تنازلات مؤلمة) من جانب إسرائيل ليستْ مضطّرة لدفعها.. مقابل لا شيء.. ولذلك قبلوا المبادرة على أساس (شالوم بشالوم) لا أقل ولا أكثر. (2) لاستمرار تدفّق الدعم الأميريكي المالي والسياسي والعسكري بلا حدود ، وبلا حساب لما ألحقه ذلك بأميريكا نفسها وبشعبها من أذى وخسائر بشرية ومالية وأخلاقية وما جلب عليها من عداء وكراهية العالمين العربي والإسلامي وكثير من شعوب الأرض. (3) للفراغ الحاصل عند العرب.. بعدم ظهور موقف عربي جدّي قادر على إفشال المخطط الإسرائيلي وإثبات أن ثمن استمرار الأوضاع الراهنة وإدامة الصراع ستكون كلفته باهظةً جداً على إسرائيل أكثر بكثير مما تحسب ومما تحتمل.. الخلاصة أنّ الإسرائيليين شعباً وحكومة - يرفضون صيغة العيش الطبيعي المشترك مع العرب باعتبارها خطراً عليهم. واختاروا إبقاء الأوضاع على حالها لأنها أربح لهم...ما دام العرب لا يملكون خياراً آخر... بناء على قراءة ما ذكرنا ، قدّم نتنياهو مع وضعه بالاعتبار امكانية المواجهة والصدام مع إدارة أوباما الجديدة - قدّم برنامجه السياسي الرافض لحل الدولتين ، القائم على سيناريو (أكذوبة) البعد الاقتصادي (التنموي) أوّلاً للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني ومعالجة أوضاع الفلسطينيين المعيشية المترديّة والمحزنة .. وفي الأثناء تعالج جميع الجوانب الأخرى، وبعد ذلك يأتي طق الحنك عن الجانب السياسي الذي قد يستغرق عدّة عقود.. يكون قد تمّ تهويد فلسطين كلّها ولا يعود هناك ما يستوجب الحديث ما لم تحدث معجزة فإنّ هناك أكثر من تصوّر لما سيحدث : الأول يقول بحتميّة المواجهة مع الإدارة الأميريكية الجديدة. وذلك سيستغرق السنتين القادمتين.. وبعد أن يستزف نتنياهو كذبته.. يدعو إلى إجراء انتخابات.. تستغرق ما بين إجرائها و(تعثّر) تشكيل حكومة جديدة ما تبقى من ولاية أوباما.. وبذلك ينجح في إبقاء الوضع الراهن على حاله. الثاني : لا أحد يجزم بما ستتكيّف عليه الأوضاع ولا إلى ماذا سيلجأ الليكوديون المتطرّفون من وسائل لإحباط أي تحوّل في سياسة الإدارة الأميريكية تجاه إسرائيل بهدف إفشال مساعي إقامة الدولة الفلسطينية على تراب فلسطين غربي النهر كل الاحتمالات واردة على ما قد يلجأ إليه اللّيكوديون الإرهابيون من أعمال جنونية... فأحداث (11 سبتمبر) ما زالت ماثلة للعيان. عن صحيفة الرأي الأردنية http://www.miftah.org |