فتح وحماس .. كلاهما مخطئ!
بقلم: إبراهيم عباس
2009/4/11

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=10365

كان بوسع "فتح" و"حماس" الاستفادة من أخطائهما ومن عامل الوقت طيلة الأشهر - بل السنوات- الماضية – التي ضاعت هدرًا في صراع الأخوة الأعداء الذي أعاد القضية الفلسطينية سنوات إلى الوراء وحيث انشغل الطرفين في النزاع بينهما عما يحدث من توسع استيطاني وعملية تهويد رهيبة في القدس إلى جانب نسيان قضية الجدار الفاصل الذي أتمت إسرائيل بنائه في ظل الصمت الفلسطيني الرسمي، فيما استطاع أضعف رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل استغفال القيادة الفلسطينية ومراوغتها على مدى أكثر من ثلاث سنوات لم يتم خلالها رفع حاجز واحد أو إزالة مستوطنة واحدة بشهادة وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد أفيغدور ليبرمان الذي يخضع منذ اليوم الأول من تسلمه لمنصبه الجديد للاستجواب من قبل الشرطة الإسرائيلية بسبب اتهامه بقضايا فساد. وكذا كان الأمر مع رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت. أما نحن في السلطة و"فتح" و"حماس" ومنظمة التحرير و(الحردانين) والمستبعدين فليس لدينا – ولله الحمد- مسؤولين متورطين في قضايا فساد، وحتى لو وجد شخص متورط في هكذا قضايا، فإنه في أغلب الأحيان يطلع برىء. ولنا أن نعجب ونتساءل يف يظل من تسببوا في محنة الشعب الفلسطيني واندلاع نار الفتنة أحرارًا طلقاء دون أن يحاسبوا حتى الآن؟! ومن المؤسف والمحزن أن يكون قدر الشعب الفلسطيني أن يحظى في أخطر مراحل مسيرته النضالية بقيادات فلسطينية على شاكلة أحمد الجلبي في العراق.

كان المأمول أن يتخلص الرئيس (أبو مازن) من أمثال (أولئك) القادة المزيفين الذين ما عاد أحد من أبناء الشعب الفلسطيني يثق بهم – باستثناء القلة من المنتفعين – والعمل على إعادة صياغة البنية السياسية والتنظيمية لـ (لفتح)، والهيكلية (لمنظمة التحرير) بالاستعانة بالكوادر النظيفة المخلصة التي تتمتع بالخبرة السياسية والقانونية والإدارية الكافية لتولي المناصب القيادية بدلاً من تلك القيادة التي أصبحت رائحة فسادها تزكم الأنوف. إلا أن ذلك للأسف لم يحدث قط، ولا يبدو أنه سيحدث في القريب المنظور، فالقيادات الهزيلة التي لا تخفي هدفها في جمع أكبر عدد ممكن من ملايين الدولارات في أقل وقت ممكن لا تزال هي التي تمسك بزمام الأمور وتقوم بدور الناصح (الأمين) للرئيس.

لعله في وسط هذه الظروف المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني لابد من تجرع الحقيقة المرة التي تؤكدها الأحداث بأن هذا الشعب الذي دفع عشرات الآلاف من الشهداء عبر أكثر من قرن ما كان ليبقى حتى الآن يتيم الوطن فيما لو توفرت له القيادة الوطنية المخلصة. وتكمن المفارقة هنا أن أي قيادة مخلصة كان يتم الإجهاز عليها أولاً بأول للحيلولة دون قيامها بدورها كاملاً، وهو ما حدث في حالة شهداء فردان وشهداء "فتح" و"حماس" أبو جهاد وأبو إياد والشيخ أحمد ياسين ود. عبد العزيز الرنتيسي. والمؤسف أكثر أن يتم تصفية تلك القيادات المخلصة بواسطة العملاء.

و"حماس" ترتكب أخطاء أيضًا لكن من نوع آخر، وربما أن أكثر ما يشفع لها إنما هو نظافة الأيدي، لكن التهافت على السلطة والإصرار عليها لا يمكن تبريره. وأعتقد أن تعطش "حماس" للحكم، والأخطاء التي ارتكبتها بعد فوزها بالانتخابات وتسلمها مقاليد السلطة من خلال إبعاد الكفاءات الإدارية لغير المنتمين لها ("فتح" وغيرها) لا يمكن تبريره، حتى وإن كانت "فتح" البادئة في هذا الطبع السيئ! فإذا كانت المعادلة أن لا يتم توظيف أحد في أي حكومة (فتحاوية) من "حماس"، وأن لا يتم توظيف أحد من الفتحاويين في أي حكومة حمساوية فإن ذلك لا يمكن تصويره إلا بأنه عودة للعصر الجاهلي.

وقد عجزت حتى الآن على العثور على تفسير منطقي لعدم مشاركة "فتح" في الحكومة الفلسطينية التي تشكلت بعد فوز "حماس" في الانتخابات التشريعية حتى تكرر المشهد نفسه إسرائيليًا فتعاملت معه إسرائيل حضاريًا إنقاذًا للمصلحة الوطنية العليا.

قيادات "حماس" هي الأخرى كان يجب أن تغربل. فالمراقب لخطابي خالد مشعل خلال حرب غزة وبعدها وجولاته على بعض الدول (بعينها) أعطى صورة واضحة بأن الرجل يحاول تسويق الدم الفلسطيني. كما أن التشدد في الحوار مع "فتح" والإصرار على حقائب وزارية بعينها ليس له مبرر سوى تكريس المزيد من الانقسام الفلسطيني.

في الآونة الأخيرة رأينا قيادات عديدة لـ"حماس" إلا أنها تفتقر للكاريزما التي كان يتمتع بها الرنتيسي الذي كان يعمل من أجل القضية وليس من أجل "حماس" لأن "حماس" كانت بالنسبة له الوسيلة وليس الغاية.

ولا أدري سببًا لكل هذه الخلافات من أجل حكومة مدتها عام واحد؟! إنني أحلم بحكومة وحدة وطنية تترأسها حنان عشراوي تضم وزراء أنقياء وأكفاء مثل فياض وموسى أبو مرزوق وإسماعيل هنية وعفيف صافية ورفيق النتشة وجمال الخضري وإبراهيم الصوص وأحمد يوسف إلى جانب وجوه جديدة ليس من الصعب انتقاءها لأن الشعب الفلسطيني يزخر بالكفاءات والقيادات الوطنية المخلصة للقضية والمتفانية في خدمة الوطن.. وأنا أعتقد أنه ليس من العيب أن يصبح رئيس وزراء سابق وزيرًا في حكومة جديدة طالما أن الهدف خدمة القضية، أو ليس ذلك ما تفعله إسرائيل دائمًا؟

أنا واثق بأن العديد من أبناء شعبنا الفلسطيني المثابر يشاطرني هذا الحلم، وكم أتمنى أن يعي كل قادتنا غير المرغوب فيهم - وأعتقد أنهم يعرفون أنفسهم جيدًا- الحقيقة بأنه حان الوقت كي يرحلوا ويريحوا الشعب الفلسطيني على الأقل من دمهم الثقيل..!!

عن شبكة أمين الاخبارية

http://www.miftah.org