|
التطرف والخوف من الدولة الفلسطينية!!
الموقع الأصلي:
كلما اقتربت المنطقة، والتوجه العالمي من حل الدولة الفلسطينية، كلما ازداد التجمع العنصري الإسرائيلي تطرفاً.. وكلما ازداد خشية وتحسباً. لا لأن الفلسطينيين سيتحولون في دولتهم الجديدة إلى بعبع عملاق يطيح بالكيان المفتعل، وانما لأن على الإسرائيلي أن يغير معتقدات طوطمية خرافية عن ''أرض إسرائيل''، وتخريف كتبهم ومسيحهم، وانتصارهم الأخير، فوجود الفلسطينيين بحد ذاته هو نفي طبيعي للكيان الصهيوني كما رسمه الآباء الأوائل.. وتاريخ طويل من المعاناة والأشواق!!.
من تحصيل الحاصل أن ينتخب الإسرائيلي مجموعات العنصرية واليمين الأكثر تطرفاً. فقد انتهى عصر الانتصارات الساحقة. وانتهى الرعب الجماعي الفلسطيني الذي انتج التشرد واللجوء والنزوح. وكلما ازداد الخوف من المجهول كلما ازداد التطرف، في الاتجاهين فنحن أيضاً لنا ليكودنا، ولنا من يبشر بالرعب والخوف من المجهول، ومن يرفض السلام ويعتبره تفريطاً في الوطن!!. لقد كان من الطبيعي ان تتنبه مصر إلى هذه النقطة. فمصر تحمل الآن الهمَّ الفلسطيني، وتحمل بالمقابل مواجهة المرحلة، فهي لا تخشى الليكود ولا تخشى الاتهامية العربية فتغلق الباب، في وجه نتنياهو وينتهي الأمر!!. فما يريده نتنياهو هو إغلاق الباب الفلسطيني والعربي ليقول للعالم: لا يريد أحد أن يكون شريكاً في السلام!!. تماماً كما كان شارون يصيح بعد انقلابه على السلطة الوطنية وحصاره لعرفات، وتدميره لكل منجز فلسطيني على الطريق إلى الدولة. صعود نتنياهو إلى السلطة، لم يكن ناتجاً عن انه يملك حلاً لأزمة إسرائيل أو لأزمة المنطقة. إنه صعود ناتج عن التخوف الإسرائيلي من الدولة الفلسطينية. والتخوف من فقد الحلم العنصري بإسرائيل كبرى. وسلام تفرضه القوة العسكرية واليمين الإسرائيلي يراهن على رد الفعل العربي.. فهناك الآن من يريد، باسم الوطنية والصمود والممانعة أن يحل إسرائيل من مشروع السلام العربي، وأن يحول الفلسطينيين إلى أداة للمناورات الإيرانية في المنطقة. وأن يفشل أي تنبه أميركي نظيف إلى خطورة التبعية الصهيونية. لا يمكن أن نقول للرئيس الأميركي الجديد أوباما: نحن لا نريد أنابوليس، وخارطة الطريق والدولة الفلسطينية. لأن نتنياهو هو الطرف الإسرائيلي!!. فلا أوباما، ولا نحن يستطيع ان يقول إن الانتخابات الإسرائيلية مزورة ونحن نريد آخر غير نتنياهو لنتفاوض معه!!. سيضحك علينا العالم، وسنكون قدمنا لنتنياهو المخرج الذي يريده!!. ثم من كان أفضل من نتنياهو.. إلاّ إذا كنا تعودنا أساليب أولمرت وشمعون بيريز؟!. مصر دعت نتنياهو للتحدث معه في شرم الشيخ. ومصر قادرة على اكمال دورها الفلسطيني.. وهذه خطوة تستحق الانتباه والانتظار.. رغم ان الأبواق اياها مستعدة لرمي القاهرة بما تفرزه نفوسهم من حقد وجهل.. تماما كما رموا القاهرة بأنها كانت مع العدوان على لبنان وعلى غزة!!. عن صحيفة الرأي الأردنية http://www.miftah.org |