|
ديربان الثاني
الموقع الأصلي:
ينطلق اليوم مؤتمر ديربان الثاني حول العنصرية في جنيف الذي أعلنت الولايات المتحدة و”إسرائيل” وهولندا وبالأمس استراليا عزمها عدم المشاركة في فعالياته بذريعة “المواقف المهينة” التي تعبر فيها بعض البلدان عن آرائها ومواقفها في مداولاته. وتعبر مواقف هذه البلدان عن حجم النفاق الذي أصبح لباسا لهذه البلدان وغيرها في قضية العنصرية، وعن مدى تحيزها للكيان الصهيوني، وعن حجم نفاقها تجاه الحقوق الإنسانية التي تتشدق بها، بل وتعظ بها البلدان الأخرى.
فالذين يحضرون مؤتمر ديربان يمثلون معظم دول العالم وينطلقون في مواقفهم من تجاربهم التاريخية إزاء العنصرية التي مارستها البلدان الغربية خلال فترة استعمارها لمعظمهم أو هيمنتها على بلدانهم، أو من خلال رؤيتهم لما يجري في العالم من حولهم. ولا يمكن القول إنهم متحيزون للعرب لأن لدى البلدان العربية قدرة على لي قناعاتهم، فهذه البلدان المقاطعة هي التي تملك تلك الوسائل. كما أن الوقت قد مضى عندما كان لا يتم الاكتراث بما يجري في هذه البلدان حينما كان يتهم الاتحاد السوفييتي وعملاؤه بأنهم وراء حملات التشهير ضد البلدان الغربية والكيان الصهيوني، وبالتالي كان ذلك مخرجا لهم أمام شعوبهم. أما الآن وقد انعدم العذر فقد أصبحوا يهربون إلى سلاح المقاطعة ظنا أن هذا يضعف قرارات هذا المؤتمر وتأثيره العالمي. ولكنهم كالعادة مخطئون، فالعالم لا يحتاج إلى قرارات المؤتمرات الدولية ليعرف حجم العنصرية المتغلغلة في البلدان الغربية وكونها الأساس الذي تقوم عليه “إسرائيل”. فلقد رأى العالم ذلك في العراق كما رآه في جنوب لبنان وهو ما يراه يوميا في فلسطين، ولعل محرقة غزة لا زالت تحرق عيون العالم، الذي تفرج على أهوالها. كما يعبر رفض الحضور عن غياب الحجة من أجل دفع التهم التي تشهد عليها كل الوقائع، وهو محاولة مكشوفة من أجل التأثير على قرارات المؤتمر. وسيساعد هذه البلدان الغائبة بعض الحاضرة من أجل التخفيف من قوة القرارات التي تدين العنصرية “الإسرائيلية”. ولكن العبرة من هذا الغياب ينبغي أن لا تفوت على البلدان العربية، وهو أنه إذا كانت هذه البلدان تذهب إلى المدى السياسي الأبعد من أجل حماية “إسرائيل” من إدانة جرائمها فإلى أي حد يا ترى تذهب في سبيل دعم عدوانها؟ إن هذه البلدان تقدم يوما بعد يوم الدليل تلو الآخر على زيف مزاعمها عن حقوق الإنسان، وعن حقوق الشعوب، فهذه ليست إلا شعارات تحملها منظماتها الحكومية وغير الحكومية من أجل تحقيق مآربها في الاستغلال والهيمنة. http://www.miftah.org |