|
نعم للسلام و لكن لا للعودة للمفاوضات العبثية
الموقع الأصلي:
كأنها المفاجأة تعامل البعض في السلطة الفلسطينية مع التصريحات المتطرفة لحكومة نتنياهو الرافضة لحل الدولتين وللاتفاقات الموقعة، وكأنه الانتصار استقبلوا قبول زيارة الرئيس أبو مازن للبيت الأبيض وزيارة ميتشل وتصريحات الإدارة الأمريكية الجديدة حول ضرورة الالتزام بحل الدولتين،فهل هناك جديد بالفعل في الحالتين؟هل إن حكومة نتنياهو تختلف كثيرا عن سابقاتها من الحكومات الإسرائيلية؟وهل حدث تحول استراتيجي في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية بشكل عام؟هل إسرائيل وأمريكا تغيرا أم أن الحالة الفلسطينية والعربية هي التي تغيرت بحيث باتت كالغريق الذي يتشبث بقشة؟أو كالعاجز الذي يبحث على من يعلق عليه فشله وحالة عجزه؟.
أولا : بالنسبة لموقف الحكومة الإسرائيلية الجديدة. لا نجد في مواقف الحكومة الإسرائيلية اليمينية سواء فيما يتعلق بعدم الاعتراف بحل الدولتين أو بعدم الاعتراف بالاتفاقات الموقعة وخصوصا بتفاهمات أنابولس أية غرابة ،تصريحات ليبرمان ونتياهو ليسا بالأمر الذي يستحق كل هذا الضجيج وذلك لسببين: 1:سبق لحزب الليكود ولنتنياهو شخصيا أن كان على رأس الحكومة الإسرائيلية عام 1996 ومواقف حزب الليكود معروفة للجميع وكذا مواقف نتنياهو،وحتى بالنسبة لتصريحات ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا فمواقفه معروفه سواء تجاه الفلسطينيين أو تجاه مصر والعرب عموما.إن تهويل تصريحات حكومة نتنياهو والتخويف من الآتي قد يقلل من خطورة ما مارسته الحكومات السابقة وخصوصا حكومة أولمرت ،ففي ظل حكومة ترأسها حزب كاديما ووزير دفاعها من حزب العمال مارست إسرائيل أفظع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني سواء القتل والتدمير في غزة أو الاستيطان والتهويد في الضفة، حدث هذا في ظل القول بالالتزامات بالاتفاقات الموقعة وبحل الدولتين .يجب الحذر من مناورة تأخذ شكل توزيع ادوار ما بين ليبرمان ونتنياهو بحيث يصرح الأول تصريحات متطرفة تثير الرأي العام الدولي وخصوصا الإدارة الأمريكية التي تتدخل وتبدو وكأنها مستاءة وتمارس ضغطا على إسرائيل فيتقدم نتنياهو ويقدم تنازلات يعرب من خلالها قبول فكرة حل الدولتين ويشترط مقابل ذلك قبول الفلسطينيين بيهودية الدولة الصهيونية،هذه المناورة ترضي اليمين الصهيوني وترضي الإدارة الأمريكية في نفس الوقت وتُظهر إسرائيل وكأنها راغبة بالسلام وتُحمل الفلسطينيين مسؤولية تعثر التسوية إذا ما رفضوا شرط الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل،وحتى مع عدم القبول المعلن للإدارة الأمريكية بشرط نتنياهو أن يعترف الفلسطينيون بيهودية الدولة فستحاول الإدارة الأمريكية استرضاء نتنياهو بتنازلات تنتزعها الإدارة الأمريكية والرباعية من الطرف الفلسطيني في قضايا أخرى كاللاجئين أو القدس . 2:إنه سبق وان اعترفت حكومات إسرائيلية بحل الدولتين ولكن كان اعترافا لفظيا،حيث وظفت الحديث عن حل الدولتين وعن التسوية لتقوم بأكبر عمليات استيطان وتهويد للضفة والقدس وتسهيل تنفيذ مخطط فصل غزة عن الضفة ،وعليه فإن الفرق بين الحكومة الإسرائيلية الحالية وسابقتها هو في الخطاب وليس في الممارسة ،في المناورة والتكتيك وليس في الإستراتيجية،وعليه يجب عدم النظر للقبول المشروط لحكومة نتنياهو بحل الدولتين وكأنه تنازل أو توجه نحو السلام ،ويجب عدم التعامل مع (الضغوط) الأمريكية على إسرائيل لقبولها بحل الدولتين وكأنه تغير في السياسة الأمريكية أو خطوة متقدمة نحو التسوية تستدعي العودة لطاولة المفاوضات ،ونخشى أن هذا – العودة لطاولة المفاوضات -هو الهدف الأمريكي الراهن والهدف الإسرائيلي لأن ذلك سيعيد الفلسطينيين لمفاوضات عبثية ستمنح إسرائيل الغطاء لمواصلة سياستها الاستيطانية في الضفة وعمليات تهويد القدس التي تزايدت في الفترة الأخيرة. ثانيا: بالنسبة لموقف الإدارة الأمريكية من حل الدولتين. ست سنوات مرت على الطرح الأمريكي لحل الدولتين دون أن يتحدث مسئول أمريكي ولو مرة واحدة عن حدود هذه الدولة الفلسطينية وأين ستقام؟لم نسمع مسئول أمريكي يقول بأن هذه الدولة العتيدة ستقوم على حدود عام 1967 وستشمل القدس مع عودة اللاجئين الفلسطينيين،ولم يصدر عن الإدارة الأمريكية الداعمة لحل الدولتين أي تصرف أو حتى تنديد بالممارسات الاستيطانية في الضفة وهي ممارسات تجعل إمكانية إقامة الفلسطينية مستحيل وحتى عندما تم عرض قضية الجدار العنصري على محكمة العدل الدولية وهو الجدار الذي يقتطع حوالي نصف مساحة الضفة الغربية ،وقفت الإدارة الأمريكية التي تقول بحل الدولتين موقفا مؤيدا لإسرائيل ورافضا للقرار الصادر عن المحكمة،وهو ما يدفع للاستنتاج أن الدولة التي تتحدث عنها الإدارة الأمريكية لن تكون الضفة الغربية جزءا منها،وقد يكون التفكير الأمريكي متجها نحو الأردن أو غزة لتكون إحداها الدولة الفلسطينية. إذن لماذا هذا التهليل للموقف القديم/الجديد للإدارة الأمريكية،بل لماذا الاستبشار خيرا بعودة ميتشل كمبعوث للسلام في المنطقة وقد كانت له تجربة فاشلة بالرغم من موقفه آنذاك المعارض لاستمرار الاستيطان؟.نعتقد انه حدثت مبالغة في تقييم التغير في الإدارة الأمريكية بحيث حدثت حالة خلط بين التحليل العقلاني والتحليل العاطفي والشكلاني ،حدث خلط ما بين الاستبشار التي انتاب البعض النابع عن حالة شعورية نفسية عاطفية تعكس نمط التفكير العربي الذي يؤمن بالرموز والأشخاص وليس بالمؤسسات والمواقف الإستراتيجية،لأن الرئيس الأمريكي أوباما بشرته قريبة من لون بشرتنا أو أصوله مختلفة عن الجنس الأبيض أو استبشار نابع من خطاب يبدو مهادنا ومسالما مقابل خطاب ونهج جورج بوش، الخلط بين هذا وبين مرتكزات وثوابت الإستراتيجية الأمريكية والتي تعتبر أن التحالف مع إسرائيل له بعد استراتيجي لا يتغير مع تغير الإدارات وان السياسة الأمريكية تضعها وتقودها مؤسسات ومركبات اقتصادية وعسكرية وسياسية كبرى لا تتغير بمجرد تغير الرئيس،هذا لا يعني عدم حدوث تغيير في السياسية الأمريكية أو أن أوباما سيكون نسخة من سابقه بوش ، فالتغيير موجود ولكن هذا التغير بسيط وهو سيكون ملحوظا في مناطق أخرى ككوبا ودول أمريكا اللاتينية أو في تعامل الإدارة الجديدة مع الإسلام المعتدل وحتى تجاه إيران في إطار سياسية قديمة للحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه اوباما، وقد يكون هذا التغيير تجاوبا مع تغير الأطراف المقابلة- الفلسطينيون والعرب- ورغبتها في التقرب من واشنطن ،أما حدوث تغير بالنسبة للتحالف مع إسرائيل فأمر مختلف على الأقل حتى نهاية السنة الأولى من حكم أوباما. هذه الرؤية لمواقف الإدارة الأمريكية الجديدة لا يعني عدم التعامل مع الموقف الأمريكي الجديد وإن كان على مستوى الخطاب بل يجب أن نتعامل معه ولكن مع استحضار حقيقة الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة وفي العالم ومع استحضار تجربتنا السابقة مع الإدارة الأمريكية وان لا نعيش وهم المراهنة على الحل الأمريكي ونتجاهل أوضاعنا الداخلية أو لا نفكر ببدائل أخرى غير الاتفاقات الموقعة التي هي سقف الموقف الأمريكي.يبدو أن سبب هذا الاهتمام من السلطة الفلسطينية بالموقف الجديد/القديم الأمريكي نابع من حالة العجز وغياب البديل الوطني والدولي للتسوية الأمريكية ،ففي ظل غياب البدائل الدولية والعجز عن إيجاد بديل وطني ستبقى السلطة تراهن على التسوية الأمريكية أو التي ترعاها أمريكا حتى وإن كانت مراهنة على سراب. هذا لا يعني أننا نرفض مبدأ السلام والتسوية السلمية للصراع وخطيئة الذين يقولون بالمقاومة أنهم يضعون المقاومة وكأنها نقيض للسلام،ولكن المقصود عدم العودة لمفاوضات عبثية وعدم الارتهان للرؤية والممارسة الأمريكية والإسرائيلية للتسوية بل فتح أبواب جديدة للسلام العادل قد يكون المؤتمر الدولي الذي تدعو له موسكو أحدها،ولكن قبل المراهنة على أية تسوية جديدة يجب توحيد الموقف الفلسطيني وإنهاء الانقسام الفلسطيني والعربي والاتفاق على موقف موحد من التسوية والسلام ومبادرة السلام العربية ،وإلا فالجديد سيؤسَّس وينبني على واقع الانقسام ،والدولة المُشار إليها في خيار حل الدولتين و في خطة خارطة الطريق ستؤول لدولة غزة فقط. http://www.miftah.org |