|
(يهودية إسرائيل) وفكرة حل الدولتين
الموقع الأصلي:
بات الحديث يشهد زخما غير مسبوق عن حل الدولتين كشرط لإحلال السلام والتوصل الى تسوية تنهي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وما يعنيه من امتدادت لاختراقات على مستويات عربية وإقليمية ودولية قد تعيد ترتيب رسم المعطيات ليس فقط في المنطقة بل على مستوى السياسة الدولية.
الحكومة الاسرائيلية الجديدة سارعت الى الهجوم الإعلامي لمجابهة إصرار واقتناع إدارة الرئيس اوباما بفكرة حل الدولتين،فهذه المرة تطرح فكرة حل الدولتين بشكل مغاير،فالبداية للإدارة الامريكية جاءت من نهاية التسوية اعني أن قيام دولة فلسطينية لم يكن شرطا مسبقا للإدارات الامريكية في مساعيها لحل ازمة الشرق الأوسط في المرات الفائتة،بل كان الإعلان عن أهمية التسوية والتفاوض بين المتنازعين للتوصل الى حل،بمعنى ان استباق ادارة اوباما ومناداتها من خلال مبعوثها ميتشل وتقبلها لخطاب حل الدولتين يؤشر على أن الإدارة الامريكية لديها من حيث المبدأ قبول لهذه الفكرة،لاسيما وان فكرة حل الدولتين ليست مطلبا فلسطينيا فحسب بل هي مطلب عربي ودولي يوافق تماما الشرعية الدولية،وقد اتضح تماما أن الامريكيين يولون هدا الخطاب اهتماما غير مسبوق نتيجة عدة عوامل على رأسها أن ثمة حراكا نشطا في الديبلوماسية العربية تتوجت بجهود جلالة الملك عبدالله الثاني ووضوح رؤية جلالته وخطابه في هدا المجال إذ لايمكن التوصل الى سلام دون عودة الحق الفلسطيني وعنوانه حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير بإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني. الخلاف والنقاش سيكون كبيرا على شكل الدولة الفلسطينية وطابعها الايدولوجي ونظامها السياسي وحدودها وكل ما يهمها كدولة،لكن فكرة قيام دولة فلسطينية في ظل الظروف الراهنة لايبدو سهلا. إذا كان الاسرائيليون ينادون بفكرة ''يهودية اسرائيل'' فهم ما زالوا يعتبرون أن دولتهم لم تنجز تماما في قيامها،الدليل ان الطروحات هي على قيام دولتين كحل للصراع،وصيغة ''حل الدولتين''تؤكد ان دولة اسرائيل مازالت قيد النشوء أو انها نشأت ولم تكتمل وهذا واضح في ناحية الجيوبوليتكا وناحية عدم اكتمال التشريع في الدولة العبرية وعدم وضوح حدودها كدولة،فشرط قيام أي دولة وجود حدود واضحة لإقليمها، وهذا غير موجود في الحالة الإسرائيلية،بمعنى ان هذا يؤكد ان دولة اسرائيل لما تكتمل بعد وهذا يجعل الساسة الاسرائيليين ينحون باتجاه المطالبة بشكل دولتهم في إشارة الى ان مطالبهم بالنسبة لشكل دولتهم يأتي في سياق الابتزاز السياسي لدول العالم الفاعلة في السياسة الدولية،كما يفسر أنهم أطلقوا فكرة ''يهودية اسرائيل'' لمجابهة تبني الادارة الامريكية الجديدة ولو إعلاميا والتزامها بفكرة حل الدولتين كما عبر عن ذلك المبعوث الامريكي المخضرم جورج ميتشل في اكثر من مرة. إن فكرة اسرائيل كدولة للشعب اليهودي،يفترض أن يقابل بفكرة أن فلسطين هي دولة للشعب العربي الفلسطيني مسيحيين ومسلمين،وهنا مرة أخرى علينا تبرير بروز هدا الخطاب الاسرائيلي حول فكرة '' يهودية الدولة'' إذ إن هذا الخطاب يمكن قراءته في سياق المشروع الصهيوني الذي يمثل في محصلته النهائية تجسيدا لآمال الشعب اليهودي في إنشاء وطن قومي لليهود أكثر من قراءته بوصفه كيانا غريبا عن المنطقة العربية تم زراعته ليقوم بدور وظيفي كراع لمصالح الرأسمالية الغربية في المنطقة. فقد نظرت الصهيونية الى يهود العالم باعتبارهم قومية واحدة يعيشون حالة من النفي (الدياسبورا) خارج الوطن الام- المركز(فلسطين)- لذلك يجب عليهم العودة الى وطنهم القومي،هذا الفهم الصهيوني يعد إشكالا بحد ذاته فكيف يمكن النظر الى مجموعات متفرقة من انحاء متباينة من العالم وإن كانت تعتنق الديانة نفسها وتتكلم أكثر من سبعين لغة،وتتنوع في بيئاتها الثقافية والاجتماعية باعتبارها قومية واحدة.بصيغة أخرى هل يمكن اعتبار اليهودية قومية أم دينا كغيرها من الاديان. في اسرائيل خلافا للدول القومية الاخرى(Nation State) لاتتطابق الامة اليهودية مع المواطنة(الاسرائيلية)،فليس كل مواطن اسرائيلي جزءا من الامة الاسرائيلية التي لاتعترف المؤسسة الرسمية أصلا بوجودها،فأكثرية السكان في اسرائيل سكان يهود ينتمون الى أمة عالمية هي الامة اليهودية . والتعايش الجاري في اسرائيل حاليا هو فقط بشأن ما إذا كانت اسرائيل دولة اليهود أم تعدو ذلك لتكون دولة يهودية،أي ذات طابع ديني يهودي،لكن النقاش في اسرائيل لايتجاوز عمليا التطابق بين الامة والطائفة أو اعتبار الانتماء الى الطائفة اليهودية انتماء الى الامة اليهودية. عن صحيفة الرأي الأردنية http://www.miftah.org |