|
إسرائيل دون مستوى الدولة
الموقع الأصلي:
باعتراف بعض المفكرين فيها ، فإن إسرائيل وبالرغم من مرور واحد وستين عاماً على تأسيسها فوق أرض فلسطين بعد استيلائها عليها بالقوة المسلحة واستخدام شتى صنوف القتل والعنف والترويع ضد المواطنين الفلسطينيين وتشريدهم عن وطنهم واستهدافهم في الداخل والخارج طوال كل تلك الأعوام ، فإنها لم تصل بعد إلى مستوى الدولة التي تعترف بحقوق الآخرين وتلتزم بقواعد القانون الدولين ، وتنصاع لقرارات الشرعية الدولية ، فهي كما يعترف الكاتب الإسرائيلي (شالوم يروشالمي) في صحيفة معاريف فإنها غير ناضجة ، لا حدود لها ولا دستور وليس لديها اتجاهات واضحة ، وما زالت تفتقر إلى الاستقرار ، وقد ظهرت في بدايات الثمانينات كدولة معرضة للانحلال حيث كان الاقتصاد على شفا انهيار تام وارتفع التضخم بشكل غير معقول ، في وقت كانت تغوص فيه إسرائيل في حرب لبنان ، فإسرائيل تدور حول أمنها ، هو جوهر حياتها وهو أيضاً مأساتها الكبرى.
فإسرائيل لم تستجب حتى الآن للموقف العربي الجاد الواعي إلى إنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي والفلسطيني - الإسرائيلي ، وتحقيق السلام وفقاً لرؤية حل الدولتين المتعايشتين معاً جنباً إلى جنب في أمن وسلام واستقرار وفق ما تضمنته خريطة الطريق ووفق ما اجتمعت عليه الدول العربية في مبادرتها للسلام التي أقرتها منذ العام 2002 والتي جددت التأكيد عليها في القمة العربية في قطر ، وحمل رسالتها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) والذي أكدت إدارته ولأول مرة في تاريخها السياسي أن حل الدولتين يشكل جزءاً من المصالح الحيوية الوطنية للولايات المتحدة ، وتعهدت بإنجاز الحل باعتبار أنه ما لم يتم حل جوهر الصراع في المنطقة - كما أكد جلالته - والمتمثل بالقضية الفلسطينية فإن المنطقة ستبقى تعاني من عدم الاستقرار الذي سيدفع الجميع ثمنه ، إذ أن حل القضية الفلسطينية هو مدخل حل جميع القضايا في المنطقة لأنها اساس الصراع ، وأن كل طرق الحل تمر عبر حل قضية القدس المحتلة ، وبدلاً من الاستجابة للموقف العربي والمبادرة العربية للسلام فإن إسرائيل أخذت تسابق الزمن في تكثيف هجمتها الاستيطانية الشرسة على مدينة القدس العربية والتوسع في محيطها الاستيطاني ، حيث كشفت إذاعتها النقاب عن مخطط استيطاني جديد يتضمن ابتلاع آلاف الدونمات لبناء ستة آلاف وحدة سكنية تضاف إلى مستوطنة (معاليه أدوميم) شرق القدس ، مستهدفة بذلك قطع التواصل الجغرافي بين جنوب الضفة الغربية ووسطها ، للحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات تواصل جغرافي وسكاني ، فهي تعمل جاهدة لتخريب جهود السلام عن طريق التحرك الاتساعي لحدودها غير الثابتة ، وشمول الأراضي الجديدة التي تسلبها من الفلسطينية داخل جدار الفصل العنصري العازل. إن مشكلتنا كعرب مع إسرائيل أنها لم تصل بعد إلى مرحلة النضوج السلمي والسير باتجاه الحل العادل المتوازن الذي يعطي كل ذي حق حقه ، ويعيد الحقوق الوطنية المشروعة لأصحابها ، وكما أكد جلالة الملك باسم أمته العربية فإن السلام في الشرق الأوسط لن يتحقق ما لم تكن هناك رعاية أمريكية ورئيس أمريكي مصمم على جمع الفلسطينيين والإسرائيليين على طاولة الحوار لحل الصراع وفق حل الدولتين ، فإذا ترك الأمر للطرفين بمفردهما فلن نصل إلى أية نتيجة. عن صحيفة الدستور الأردنية http://www.miftah.org |