تمديد الحصار... وانفضاض الحوار
بقلم: صحيفة البيان الاماراتية
2009/4/30

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=10425

فيما تمعن إسرائيل في التحدّي والحصار والتأكيد على تأبيد احتلالها، تختتم جلسات الحوار الفلسطيني في القاهرة اجتماعاتها على غير وفاق. كل الأمور بقيت، بدرجة أو بأخرى، على حالها. «تمّ إحراز تقدّم»، على حدّ تعبير أحد المشاركين.

توصيف يغلّف الاعتراف بأن الخلافات لا تزال قائمة. لا اختراقات ولا حلول. وعليه جرى تأجيل الحوار مرة أخرى، إلى منتصف مايو المقبل.

تكرار متوالية التأجيل، يعني أن العملية لا تتعدى شراء الوقت وإدارة الخلاف لضبطه؛ قدر الإمكان. الرسالة من كل ذلك، أن الانقسام الفلسطيني متواصل. إسرائيل التي لا تحتاج ذرائع ومبررات، تضيف هذا الوضع الفلسطيني إلى أوراقها؛ لتزعم بأنه ليس هناك شريك فلسطيني للسلام. ليس ذلك فحسب، بل لترفع من وتيرة انفلاتها العدواني على الشعب والأرض.

أمس كشف النقاب عن مشروع تهويدي جديد في القدس. السلطات الإسرائيلية وضعت الخطط لمحاصرة المسجد الأقصى بأكثر من خمسين كنيساً يهودياً؛ تنوي بناءها حوله، من كل الجهات.

أحدها مصمم ليقوم مكان المدرسة التابعة للمسجد وليكون أكبر المعابد اليهودية في العالم. كله على مسافة عشرات الأمتار فقط من المسجد وباحته والأراضي التابعة له.

الغرض واضح ومتعدد الجوانب: مصادرة وقضم وعدوان على الأماكن المقدسة، فضلاً عن ما يرافق ذلك من استفزاز وتنغيص لحياة أهل القدس من الفلسطينيين العرب.

المشروع حلقة أخرى في مخطط التهويد المديد. مرة تجري ترجمته بحفر الأنفاق. ومرة أخرى بمزاعم التنقيب عن بقايا الهيكل أو الآثار القديمة. وحيناً آخر بالحاجة إلى توسيع المستوطنات التي تطوّق المدينة؛ بحجة النمو الطبيعي لها.

والأوضح أن هذا السطو المنظم، أخذ شحنة زخم كبير، مع مجيء حكومة نتانياهو - ليبرمان. إذا كانت الحكومات السابقة تعاملت بمكر وخداع مع كافة مشاريع التسوية؛ فهذه الأخيرة لا تقبل بهذه المشاريع، من حيث المبدأ.

وضعت من الشروط ما يكفل عدم جلوسها على طاولة المفاوضات، أصلاً. رفضت كل المطروح. وبالتالي كان من باب تحصيل الحاصل، أن يرتفع معها، منسوب التهويد ويتمدّد الحصار من غزة إلى القدس الشرقية والمسجد الأقصى. والحبل على الجرار.

ما يصعب فهمه، ناهيك عن قبوله وهضمه، أنه في اللحظة التي يكشر فيها الذئب الإسرائيلي عن أنيابه الحادة، يختار الحوار الفلسطيني أن ينتهي بمثل ما بدأ.

لا تصالح ولا تفاهم ولو بالحد الأدنى الذي تستوجبه تحدّيات المرحلة الدقيقة الراهنة. وكان من الملفت أن تصدر مطالبة بمقاومة المخطط الاستيطاني عن الحكومتين الفلسطينيتين؛ بدل أن تصدر عن حكومة وحدة وطنية، كان يفترض التوصل إليها في الحوار. مشهد مؤسف.

http://www.miftah.org