هل ستنجح ادارة اوباما في احداث معجزة سلام حقيقية جديدة
بقلم: خالد مفلح
2009/5/9

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=10448

بعد اقل من عشرة ايام سيلتقي الرئيس الامريكي باراك اوباما بالرئيس الفلسطيني محمود عباس كما سيكون ايضا الرئيس المصري محمد حسني مبارك في الولايات المتحدة الامريكية لنفس الغرض وكذا بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد المنصب في نفس الفترة ايضا هناك، لطرح رؤيته الجديدة " حل الدوليتن" ولكن التصريحات من حميع الاطراف تؤكد حتى الآن عدم اجتماع القادة جميعهم في آن واحد مع الرئيس اوباما بل سيكون هناك اجتماعات منفصلة مع الزعماء الثلاثة، والواضح من هذه الاجتماعات ان الولايات المتحدة الامريكية ستحاول من جديد العمل على صياغة مفهوم جديد للسلام في الشرق الاوسط بين جميع الاطراف وفي مقدمة ذلك بين الاكثر صراعا في المنطقة الاسرائيلين والفلسطينيين، كما سيتلو ذلك تنسيق وترتيب لطرح الملف السوري والسلام مع اسرائيل ويتبعه الملف اللبناني وقضايا اخرى ذات بعد اقليمي.

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما تحدث اكثر من مرة خلال الاسابيع الماضية حول حل الدولتين ودفع مسيرة التسوية في الشرق الاوسط ولهذا فان الزعماء الثلاثة سيكونون في الاولايات المتحدة وكل واحد منهم يحمل في حقيبته ملفات صعبة وتحتاج الى جهود مضنية لحلها، لهذا الغرض قام الرئيس محمود عباس بزيارة الى جمهورية مصر العربية مؤخرا والتقي الرئيس مبارك وبحث معه ابرز النقاط التي سيتفق الطرفان عليها للحديث بها مع اوباما" كل على انفراد" والذي سيقوم بدوره " اي اوباما" بنقاشها مع نتنياهو والمتوقع – اذا نجحت مساعي البيت الابيض هذه-أن تتضح معالم التسوية في المنطقة عقب هذا النشاط الدبلوماسي المكثف والذي يتواكب معه أيضا حوار الفصائل الفلسطينية في القاهرة في الأسبوع المقبل ومحاولة احراز تقدم في ملفات التهدئة مع اسرائيل وملف تبادل الأسري واطلاق سراح الجندي الاسرائيلي المعتقل في غزة منذ سنتين جلعاد شاليط مقابل مئات من الاسرى الفلسطينيين، وهي الملفات التي تحاول الالة الدبلوماسية المصرية تحقيق انجاز في معظمها قبل توجه رئيسها إلي واشنطن.

وكانت صحيفة بديعوت أحرونوت الاسرائيلية قد كشفت في عدد لها نهاية الاسبوع الماضي عن الخطوط العريضة لخطة عمل يعكف البيت الأبيض علي بلورتها تمهيدا لتسريع التدخل الأمريكي في مسيرة التسوية في الشرق الأوسط لاسيما بعد لقاء أوباما بالملك الأردني عبدالله الثاني والذي زار الولايات المتحدة وناقش فيها العديد من الملفات الساخنة.

وأشارت الصحيفة إلي أنهم في البيت الأبيض يبلورون أوراق عمل بالنسبة لتعريف وطبيعة الدولة الفلسطينية التي ستقوم إلي جانب إسرائيل ولتبديد المخاوف في الكيان الصهيوني "كما تقول الصحيفة" فقد أدخل إلي الخطوط الرئيسية للدولة الفلسطينية بند يقضي بأن السلطة الفلسطينية تتعهد بأنها لن توقع علي تحالف دفاعي أو اتفاقيات عسكرية مع أي دولة أخري وذلك لضمان ألا ينشأ في المستقبل وضع تعقد فيه الدولة الفلسطينية حلفا مع إيران مثلا. كما تجري دراسة مسألة التواصل الإقليمي بين الضفة الغربية وقطاع غزة حيث تجري مناقشة عدة أفكار في هذا الشأن بما فيها تبادل الأراضي.

غير ان محللين اسرائيليين اعتبروا ان نتنياهو وفي اجتماع لوزراء حزب الليكود مؤخرا ابدى تأييد غير صريح بفكرة يبرمان في معارضة أنا بوليس ومن هنا قد لا تحدث المفاجأت التي ينتظرها المهتمون بهذا الملف " الفلسطيين- الاسرائيلي" خاصة وان أوباما ينظر إلي أنا بوليس بصورة مغايرة ما يعني ثبوت التوقعات بشأن مماطلة نتنياهو في السير قدما في عملية التسوية في المنطقة لاسيما علي المسار الفلسطيني واستبدالها بما يسمي السلام الاقتصادي الذي روج له خلال حفل اقيم للاحتفال بفوزه رئيسا لوزراء اسرائيل.

غير ان المراقبين لهذا الحراك السياسي الجديد في المنطقة والاختبار الاول للسيد اوباما يعتقدون انه من السابق لآونه الحديث عن احداث " ضربة سياسية قوية" من اول محاولة لاوباما معتمدين في ذلك على خبرتهم بالجانب الاسرائيلي الذي يبدع في اختراع المبررات لتاجيل او مماطلة الحصول على اتفاق قد لا يرضي اسرائيل خاصة اذا تضمن هذا الاتفاق اجبار اسرائيل على ترك او مغادرة اراض فلسطينية وتفكيك مستوطنات وبؤر استيطانية يقال عنها عشوائية وكذلك فتح للمعابر وازالة للحواجز التي قطعت الوطن الى اجزاء منذ ما يقارب العشر سنوات بالاضافة الى قضايا حساسة جدا منها ملف المياه والحدود واللاجئين وفكرة العودة والتعويض ام التعويض بلا عودة الى غير ذلك من نقاط اكثر حساسية من الحواجز المعابر ورفع الحصار عن غزة ايضا.

اذابدو ان الرئيس اوباما متحمس جدا لرؤيته التي اعلن عنها " حل الدوليتن" ولم يدرك جيدا بعد ان حل الدوليتن غير ممكن في ظل تصريحات لنتنياهو مؤخرا انه لا يؤيد الا اعطاء الفلسطيين حكم ذاتي وكذلك في ظل اصرار الفلسطيين على عدم القبول بأقل ما هو مطلوب من المجتمع الدولي تحقيقه بدولة كاملة السيادة على حدود عام 1967 دون التنازل عن قيد انملة من هذه المطالب. وبهذا يبدوا ان اوباما.

فهل ستنجح الدبلومسية الامريكية من اول مرة في عهد اوباما الذي ينظر اليه الكثيرون على انه سيصنع سلام ام ستمضي السنوات الاربع لعمره في البيت الابيض في محاولات كر وفر. هذا ما سنشهده في الاسابيع القليلة القادمة.

عن شبكة فلسطين الاخبارية

http://www.miftah.org