زيارة نتنياهو لمصر وعمان اقل كلفة من هروبه بعملية السلام !!
بقلم: سلطان الحطاب
2009/5/12

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=10459

لقاء نتنياهو شرّ لابد منه، "ومن نكد الدنيا على الحرّ ان يرى عدواً له مامن علاقته بدّ" وهو "من ابغض الحلال" ان كان في اللقاء حلالاً، واذ يصل نتنياهو الى مصر/شرم الشيخ للقاء الرئيس حسني مبارك فان الهدف هو عدم اخراج نتنياهو من تحت الضغط الدولي او السماح له بالهروب من عملية السلام اذا ما مارس العرب الحرّد عليها مرة اخرى وهو ما يريده نتنياهو، رغم ان هذه الفرضية التقليدية قد جربت مراراً وتكراراً ضمن سياسة عربية مازالت تؤمن بملاحقة العيار الى باب الدار !!

قد لا يدوم طويلاً الاختباء وراء ذرائع كعدم استقبال وزير الخارجية الاسرائيلية افيغادور ليبرمان باعتباره ارهابياً نتاج تصريحاته ضد العرب ومصر اذ لافرق بين ليبرمان ونتنياهو واعتماد التصريحات لاقيمة له وانما القيمة في العمل فكلاهما من مدرسة مازالت تنكر حق الفلسطينيين في دولة ومازالت لا تأخذ بحل الدولتين او تؤمن بعملية سلام حقيقية والسؤال هو كيف تتصرف اسرائيل الان كقيادة ودولة ازاء فرصة سلام لم يعد لها حواضن كثيرة ولم يعد بالامكان الانتظار عليها مدة اطول دون انتشالها والتعامل الحقيقي معها بعد ان تعرضت للجمود والقتل والموت والابادة في غزة وغيرها وبعد ان ظلت اسرائيل تبدل ثوبها كالافعى كلما احست ان عملية السلام اقتربت من الامساك بها .. ولان نتنياهو وليس غيره هو من يواجه الضغوط الدولية وينتظر الادانة على ما اقترفت دولته من ارهاب وجرائم ومماطلة في تأجيل عملية السلام ومصادرتها فإن الامر يقتضي تحمل معاناة اللقاء به والتعامل معه وحتى الاستماع اليه لآخر لحظة حتى لا يفلت وحتى لا نكتفي كعرب بأن نشبعه سبّا ومقاطعة وحردا دون بدائل لدينا ويودي بكل الحقوق التي لم يدفع شيئا منها حتى الآن.

انا مع المدرسة التي تقول باستمرار التفاوض مع تحسين شروطه ومع التصلب فيما اجمع عليه العرب في مبادرتهم ومع مساعدة الادارة الاميركية الجديدة وكسبها والالحاح عليها للمشاركة ودفع عملية السلام في وقت ترتفع فيه اصوات يهودية يمينية في الادارة الاميركية وخارجها مما كانت تتغذى باسناد الجمهوريين تطالب بتخلي الولايات المتحدة وعدم تدخلها وترك الامر للاسرائيليين والفلسطينيين فقط وهي الاصوات التي لم تقل ذلك حين كانت الادارات الاميركية تحارب معارك اسرائيل وتستثمر كل حقوق الولايات المتحدة في الفيتو لصالحها بل وكانت تنقل لاسرائيل الاسلحة عبر جسر جوي مباشر تحمل فيه الطائرات دبابات ومدافع لانقاذ اسرائيل اثناء حرب عام 3791 وفي كل حروبها بما في ذلك موقفها من حرب تموز عام 2006 على لبنان حين رفضت الولايات المتحدة وليس اسرائيل وقف النار بداية..

القيادات اليمينية الصهيونية تريد عدم تدخل الادارة الاميركية حين اصبح تدخلها اكثر جدوى واعتدالا وهذا الطلب لا يجوز ان يلتقطه العرب ويترجموه في ترك نتنياهو وحكومته اليمينية بعيدة عن الضغط الدولي..

مطلوب الآن اشتباك سياسي متواصل مع الحكومة الاسرائيلية اليمينية على قاعدة الثوابت العربية الفلسطينية وافشال خطط نتنياهو وفهلوته واعتماده على اسلوب الهروب الى الامام واعتماده العلاقات العامة بدل العمل السياسي الجدي وبالرد عليه وتفنيد طرحه الذي يزعم انه مبادرة سلمية حين يتحدث عن الحل الاقتصادي والامني والسياسي فلا يقدم شيئا ابعد من حكم ذاتي هزيل يريد مقابله ان تتحول السلطة الفلسطينية اداة امينة في الدفاع عن امن اسرائيل وفي الوقت الذي يطالب فيه ايضا بيهودية الدولة ويبنيه على اقتلاع الفلسطينين من اسرائيل وتبديدهم ونفيهم والتخلص منهم للوصول الى نقاء الدولة العبرية وهو ما فشلت فيه اسرائيل وما زالت من عام 1948.

العمل العربي الجاد للامساك بعملية السلام والذي تمارسه الاردن ومصر لن يستمر للأبد صحيح انه لا بدائل له ولعل في تحذيرات الملك عبدالله الثاني الواضحة في صحيفة التايمز اللندنية ما يعكس حساسية المرحلة وخطورتها ودقة الوقت والحاجة الماسة ان لا يتسرب او ان تشتريه اسرائيل لصالح مخططاتها في ادامة الاستيطان والتوسع فيه وفي تهويد القدس وفرض سياسة الامر الواقع..

لقد حذر الملك من حرب او صراع سينشب خلال سنة او سنة ونصف ان لم تنجح عملية السلام والمعبّر عنها مجددا في مبادرة اميركية ما زالت لم تعلن او تكشف ابعادها وقد تكون مضمون كلام الرئيس الاميركي اوباما في القاهرة عشية ذكرى حرب الخامس من حزيران القادمة .. زيارة الملك امس الى دمشق لها علاقة بذلك فالسوريون لا بد ان تتضح مواقفهم حتى لا يظل الاعلام المغرض يدس عليهم مواقف لا يرغبونها او تظهرهم كأنهم ليسوا معنيين بحقوقهم في الجولان او في تأكيد التوافق العربي من اجل عملية سلام حقيقية .. واذا كان العالم وعلى رأسه الولايات المتحدة تعيد تجييش المواقف ضد ايران فإن العرب معنيين قبل هذا الطرح ومعه الى انتزاع حقوقهم الوطنية ما دامت الحاجة الى دورهم قائمة وإلاّ ستتخطاهم المرحلة ويجري تهميشهم..

عن صحيفة الرأي الأردنية

http://www.miftah.org