هل تستطيع مصر فرض حل على حركتي "فتح" و"حماس"؟!
بقلم: فتحي درويش
2009/5/21

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=10486

انتهت الجولة الخامسة من الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة، والتي اقتصرت على مشاركة وفدي "فتح" و"حماس"، دون التوصل إلى اتفاق أو تحقيق اختراق جدي في القضايا المطروحة على طاولة الحوار، مما يعني أن الحوار بهذه الطريقة أصبح مضيعة للوقت، بل وتحول الحوار الذي يفترض به أن يؤدي إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف الفلسطينية المختلفة، إلى أداة لتعميق الهوة وزيادة التباعد بين مواقف هذه الأطراف.

لان بعض الأطراف ذهبت إلى حوار القاهرة بموقف مسبق، ليس بهدف إنجاح هذا الحوار بل تعطيله، بانتظار جلاء المواقف والتطورات الإقليمية والدولية، التي ستكون لها انعكاساتها على الساحة الفلسطينية والعربية عموما، وانعكاساتها أيضا على الحوار الوطني الفلسطيني.

لكن الجديد في الجولة الخامسة، هو اللهجة المصرية الحازمة التي تحدث بها مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان، الذي خاطب الطرفين المتحاورين قائلا: أن مصر دور وليس مجرد بلد ضيافة للحوار، وانه إذا لم يتم الاتفاق بين الفلسطينيين ،سيجري فرض حل لإنهاء حالة الانقسام. وان سليمان ابلغ "فتح" و"حماس" أن الاتفاق سيوقع في بداية شهر تموز المقبل، إذا رغبتم أم لم ترغبوا، وان مصر لن تسمح بفشل الحوار الوطني الفلسطيني.

هذا الموقف الذي صدر عن اللواء عمر سليمان، يشكل بداية تحول في الدور المصري لحل الأزمة وإنهاء معضلة الانقسام الداخلي الفلسطيني، وانتقال هذا الدور إلى مرحلة متقدمة، يتم فيها تقديم اقتراحات وفرض حلول على الأطراف المتنازعة، بعد أن كان هذا الدور مقتصرا على رعاية الحوار ومحاولة تقريب وجهات النظر.

وهو أيضا يعكس بقدر ما، نفاذ صبر القيادة المصرية من تلكؤ الفصائل الفلسطينية في الحوار، وعدم الوصول به إلى نتائج حاسمة، رغم مرور فترة زمنية كافية لإنضاج هذا الحوار وقطف ثماره، خاصة وان الوضع الفلسطيني لم يعد يحتمل المزيد من هدر وتضييع الوقت.

وانعكاسات ذلك على الدور المصري المدعوم عربيا، والذي وضعت مصر كل ثقلها فيه وعملت جاهدة من اجل إنجاحه، رغم العراقيل والعقبات الاصطناعية التي تضعها بعض الأطراف العربية والإقليمية، لعرقلة هذا الدور وإفشاله، ومنع قيام مصالحة حقيقية بين الإطراف المتنازعة في الساحة الفلسطينية.

فالفصائل الفلسطينية تدير الحوار بأريحية وراحة بال تامة، وكأنها ليست على عجلة من أمرها، وكان لها أذانا صماء، لا تسمع أهات الثكالى والمشردين والأرامل، ومئات العائلات التي دمرت بيوتها جراء العدوان الإسرائيلي على غزة، وأصبحت تعيش الآن في العراء بلا مأوى، أو داخل الخيام التي نصبت قرب بيوتها المدمرة، ولا الضوضاء التي تحدثها الطوابير المزدحمة أمام مراكز توزيع التموين والمساعدات الإنسانية في غزة، التي تكبر يوما بعد يوم بفعل الفقر والعوز المتنامي بين السكان.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن بقوة بعد بروز الموقف المصري الجديد، والتهديدات التي أطلقها اللواء عمر سليمان أمام قادة الفصائل هو: هل تستطيع مصر فرض حل على "فتح" و"حماس" لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية؟!

الجواب نعم، إن مصر بما تمتلكه من قدرات وإمكانيات قادرة على الضغط على الفصائل الفلسطينية المتنازعة لفرض هذا الحل، إذا تعاونت معها سوريا والأطراف العربية الأخرى لتسهيل دور الوسيط المصري.

والقيادة المصرية بما تمتلكه من خبرة وفطنة، قادرة أيضا على اختيار الطريق الأنسب لفرض وتمرير الحل، بحيث لا يكون هذا الحل قسريا ويراعي مصالح كل الأطراف، ويلبي بالدرجة الأولى المصالح العليا للشعب الفلسطيني ويصون وحدته ويعزز قدرته على الصمود.

وأظن أن ملامح الحل المصري المنشود، سوف تستند بشكل رئيسي إلى التوصل إلى حلول وسط لكافة القضايا المطروحة على طاولة الحوار، فمسألة قانون الانتخابات مثلا، سيجري حسمها على قاعدة الحل الوسط بين موقف "فتح" الداعي لاعتماد 80% نسبي و20% دوائر، وموقف "حماس" الذي يصر على نسبة 60% نسبي و40% دوائر، باعتماد رقم وسيط بينهما وهو 75% نسبي و25% دوائر، كما يطرح الجانب المصري الآن.

في كل الأحوال، فان الحل الحاسم والحقيقي للخلافات الداخلية الفلسطينية، لن يأتي إلا عبر صناديق الاقتراع، والانتخابات الرئاسية والتشريعية المتزامنة في الأراضي الفلسطينية، حيث يقول الشعب كلمته، وعلى الجميع أن يصغي لصوت الشعب.

عن شبكة أمين

http://www.miftah.org