|
الحرب الإسرائيلية على لبنان .. مسألة وقت
الموقع الأصلي:
طبول الحرب تقرع بقوة على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية ، على الضفة الجنوبية للجبهة ، إسرائيل تتهدد وتتوعد ، مناورات وتدريبات ، تحذيرات من مغبة إدماج حزب الله في الحكومة ، وتأكيدات بأن لبنان من شماله حتى جنوبه مهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور إن حدث ما ليس في الحسبان واندلعت الحرب الثالثة.
وعلى الضفة الشمالية ، حزب الله يؤكد مضاعفة ترسانته الصاروخية ، ويكرس قاعدة "الضاحية مقابل تل أبيب" بعد أن كانت "بيروت مقابل تل أبيب" في حرب تموز الماضية ، وقادته يتعهدون بجعل حرب تموز 2006 ، نزهة قصيرة قياسا بما ستكون عليه الحرب المقبلة. سيناريوهات عدة يجري تناولها لتفسير ما يجري: توطئة لحرب مقبلة ، ابتزاز لحكومة الحريري المنتظرة ، توطئه لحرب على إيران ، محاولة إسرائيلية لقطع الطريق على محاولات حزب الله الثأر لاغتيال عماد مغنية ، رغبة إيرانية في تأزيم المنطقة وتصعيد حدة التوتر ، محاولة من حزب الله لتجديد حضوره المقاوم بعد أن "تورط" في مستنقع الداخل اللبناني ، إلى غير ما هنالك من قراءات وتكهنات. في المقابل ، وعلى ضفة المجتمع الدولي و"متعددة الجنسيات" ، ثمة حراك دولي يدور حول اليونيفيل ، تجديد ولاية القوات ، إعادة تعريف قواعد الاشتباك. وفقا لمختلف المصادر ، فإن الحرب الإسرائيلية لن تكون وشيكة أبدا ، وأغلب التقديرات تشير إلى أن ربيع أو صيف العام المقبل هو أقرب موعد محتمل لهذه الحرب.. أغلب التقديرات تؤكد بأن قرار الحرب على لبنان ، مرتبط أشد الارتباط بمستقبل الحوار الأمريكي - الإيراني ، ومصائر البرنامج النووي لطهران. بالنسبة لحزب الله ، تنهض استراتيجيته حيال إسرائيل على قدمين: الأول ، الحفاظ على "توازن الردع المتبادل" ما أمكن ، وفي هذا السياق ، فإن الحزب معني با لاحتفاظ بصورة النصر في حرب تموز ، كما أنه معني بإعادة بناء قدرته الصاروخية ، بما في ذلك صواريخ أرض بحر ، وأرض جو. أما القدم الثانية التي تقف عليها استراتيجية حزب الله ، فتعنى بالانفتاح على الغرب وإعادة بناء صورته كحركة مقاومة معتدلة ، وكجزء من الحل لا من كسبب للمشكلة ، وهنا أبدى الحزب ارتياحا لموقف بريطانيا وفرنسا وأوروبا عموما المنفتح على الحزب ، كما أن تصريحات أمريكية رفيعة المستوى ، ترصد رسائل اعتدال في صفوف الحزب ، لا شك تثير ارتياح قيادته. في المقابل ، تربط الاستراتيجية الإسرائيلية حيال لبنان ، حزب الله بإيران ، وهي وإن كانت غير راغبة في حرب شاملة ، تعيد وضع جبهتها الداخلية لخطر صواريخ حزب الله ، إلا أنها لن تطمئن لبقاء الترسانة الصاروخية المتطورة في أيدي الحزب ، تماما مثلما هي غير مطمئنة للبرنامج النووي الإيراني ، وهي ترى في الخطرين ، خطرا مزدوجا واحدا ، والأرجح أنها ستتعامل معهما كرزمة واحدة. إلى أن تتضح صورة الحراك السياسي في ملفي إيران وعملية السلام (بما في ذلك مزارع شبعا وقرية الغجر ومصير القرار )1701 ، فإن رياح التصعيد ستستمر في الهبوب على المنطقة برمتها ، وتحديدا على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية ، وستظل لعبة عض الأصابع هي سيدة الموقف بين الجانبين ، وأخشى ما يخشاه المراقبون هو انتقال الفريقين من عض الأصابع إلى حافة الهاوية ، حيث سيصبح الانزلاق إلى قعرها أمر بالغ الاحتمال والترجيح ، وربما عن أول خطاء هنا أو سوء فهم وتقدير هناك http://www.miftah.org |