المجلس الوطني الفلسطيني ومهمة إنجاح الحوار وإنهاء الانقسام
بقلم: عباس الجمعة
2009/8/24

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=10774

لا مبالغةَ في القول إنّ منظمة التحرير الفلسطينية تقع في قلب ووجدان كل فلسطيني أينما تواجد باعتبارها الهوية والكيان السياسي وممثله الشرعي والوحيد، بل تجسيدٌ أيضاً لجملةٍ من الهموم التي احتلّت فكرَه طوال حياته.

وأمام القضية التي آثارها البعض حول عقد الجلسة الطارئة للمجلس الوطني الفلسطيني في السادس والعشرين من الشهر الجاري بهدف انجاز مهمة واحدة واضحة ألا وهي مليء المناصب الشاغرة في اللجنة التنفيذية، والنظر بما قدم استقالته من صفوف تنظيمه أو ترك عمل اللجنة التنفيذية،واستنادا لذلك لا يجوز لأحد التشكيك قانونيا بعقد هذه الجلسة، ولا يجوز لأسباب فئوية العمل على تعطيل دور وعمل هيئات شرعية قائمة يشكل استمرارها وفعاليتها مصلحة وطنية عليا للشعب الفلسطيني.

إن المطلوب اليوم من الجميع العمل على حماية الانجاز التاريخي للشعب الفلسطيني منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل وتطوير مؤسساتها ومشاركة كافة الفصائل والقوى الفلسطينية في أطرها باعتبار ذلك هو أهم القضايا المطروحة على طاولة الحوار الوطني، وهناك توافقا كبيرا حول هذا الملف في إعلان القاهرة واللجان الخمسة، كما هناك توافق على انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني كآلية لتجديد شرعيته، ولإنهاء حالة الصراع على نسب التمثيل التي تشكل احد قضايا الخلاف بين حركتي فتح وحماس، لكن ذلك لا يعني أن يتم تعطيل دور المجلس الوطني والمركزي واللجنة التنفيذية إلى حين إجراء هذه الانتخابات التي لم يتم تحديد موعدها بعد نتيجة ظروف صعبة ومتباينة ترتبط بطبيعة الدول والأنظمة التي يقيم فيها اللاجئين الفلسطينيين.

إن دعوة المجلس الوطني هو استحقاق لملء الشواغر الست من أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة وهم ( الدكتور سمير غوشة، الرئيس ياسر عرفات، فيصل الحسيني، إميل جرجوعي، سليمان النجاب، ياسر عمرو ) والنظر بعضوية من قدموا استقالتهم من فصائلهم أو من اللجنة التنفيذية.

حيث أن النظام الأساسي لا يسمح لأي عضو من أعضاء اللجنة التنفيذية بالعمل في وظيفة أخرى، أو مع الإجراءات الدستورية الصحيحة ليصبح عمل اللجنة التنفيذية معطل قانونين لذا يتطلب على الفصائل المشاركة و الاحتكام للمادة 14 من النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية حيث أنها هي المؤسسة الأم والتي تحتضن الجميع فيجب انتخاب أو استبدال الأعضاء ال 6 بالدرجة الأولى ليكون هناك نصاب قانوني وفق القانون الناظم لعمل اللجنة التنفيذية والعمل على استبدال أي عضو يمثل فصيل لا ينتمي إليه.

وأمام تفعيل دور المنظمة في رعاية مصالح الشعب الفلسطيني في الشتات، وفي صياغة دبلوماسية دولية فاعلة، وإيجاد أجهزة إعلام ذات تأثير فعلي في مواجهة اعلام القوى المعادية، وخاصة أن المنظمة تمكنت من استقطاب كفاءات عربية وفلسطينية وعالمية لها من كل العالم، فهذا بحد ذاته سبيل لتحصين شرعية المنظمة والمجلس الوطني.

أن انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الراهنة تتطلب الاهتمام بتفعيل دور المنظمة بعد القيام بوظيفة انتخاب بديل من لقوا حتفهم أو تركوا فصائلهم، والوقوف أمام الأوضاع السياسية التي تعيشها الساحة الفلسطينية، وخاصة في ظل العدوان الصهيوني المتصاعد في القدس والضفة والحصار المفروض على غزة، مما يتطلب من المجلس الوطني دعوة الفلسطينيين والعرب إلى اتخاذا مواقف أكثر قوة في مواجهة المخاطر المحدقة بالقضية والشعب والعمل من اجل إنجاح الحوار الوطني وعدم تأجيله لفترات طويلة، لان كل ذلك من شأنه إحداث فراغ يستفيد منه الاحتلال، بينما الأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني تريد إنهاء الانقسام بأسرع وقت ممكن، لأنه مدمر للقضية وللمشروع الوطني ويسبب معاناة مضاعفة للإنسان الفلسطيني.

http://www.miftah.org