|
عن مطار الأغوار.. وأشكال المقاومة الحكومية
الموقع الأصلي:
لطالما اختلفت الآراء بخصوص المقاومة الفلسطينية وأشكالها، وكان النقاش أكثر حدة ما بين المقاومة المسلحة ونظيرتها الشعبية السلمية أو حتى الدبلوماسية السياسية، هذا الاختلاف وصل إلى حد الاستهزاء من البعض بعيد إعلان رئيس الوزراء د. سلام فياض عن وثيقة "فلسطين إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة، وهي الوثيقة التي تتحدث عن جهوزية المؤسسات والمشاريع الحيوية والإستراتيجية لتمكين الشعب من إعلان دولته بثقة تامة.
رئيس الوزراء بدا واضحاً كل الوضوح باستخدامه مصطلحات غير تقليدية لما تقوم به الحكومة ولما تقدمه الوثيقة مثار الحديث، حتى أن من حضر شعر بثقة تامة بأن ما يتم الحديث عنه سيتم انجازه فعلاً خلال عامين من الزمن، وأهم هذه المشاريع التي تأتي تحت اسم "مشاريع إستراتيجية" هي مطار الأغوار، وسكة الحديد، وحتى الذهاب إلى التفكير بمصفاة للبترول في الأراضي الفلسطينية، وهي ما تعتبر في نظر الحكومة إن أنجزت من أهم أشكال النضال والمقاومة. "تحرير النفس مما هو محرم بنظر الاحتلال" من خلال ما جاء في الوثيقة، وبناء المؤسسات القوية التي تستطيع تحمل المسئولية والقادرة على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين هو شكل من أشكال المقاومة. تثبيت فكر الحكم الرشيد والأداء الحسن في العمل وتكريس الشفافية كمبدأ رئيس في العمل هو أيضا من أشكال النضال والمقاومة. التأكيد على أن أية حكومة فلسطينية وتحديداً الحالية هي حكومة التنمية والأمن للمواطن وحكومة الشراكة مع المواطنين، ما من شأنه أن يعجل من رحيل الاحتلال هو شكل آخر للمقاومة، كما أن رسم طريق فلسطين كدولة عربية ديمقراطية تقدمية عصرية هو كذا الحال مقاومة من نوع آخر. من يعتبر هذه الخطة بداية طريق وليس نهايتها، ويشعر بالملكية والانتماء لها، يشعر فعلاً بإمكانية تحقيق ما جاء فيها، ويستطيع تلمس الأمر الواقع الذي يستطيع الفلسطيني فرضه ليس على إسرائيل فحسب بل على العالم بأسره، ومن ينظر إلى اسم الوثيقة يتأكد أن عنوانها توحيدي من الدرجة الأولى حيث لا يختلف اثنين من الفلسطينيين على قضية إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، وكل هذا بالتأكيد مقاومة تستحق التقدير. عندما ننجح بوقف الثلاثية التي دمرت الشعب الفلسطيني بل وتغييرها على مستوى العالم دون رجعة، وهي أن الفلسطينيين هم عبارة عن "لصوص، إرهابيين، وغير قادرين على فعل شيء" هذه أيضاً مقاومة، وعندما يبدأ الوعي الدولي والكتابة في مختلف أنحاء العالم بأنه إن لم تحل القضية الفلسطينية خلال عامين وهي جاهزة فعلاً لأن تعلن كدولة، ستصبح أمراً واقعاً على العالم التعامل معه، كما سبق وألمح سولانا بالتوجه لمجلس الأمن، هذه مقاومة وشكل من أشكال النضال. عندما ننجح في خلق أمر واقع مغاير، وحكومة تدعم الرئيس والمنظمة خلال المسار التفاوضي، وعندما ننجح في نزع فكر الاحتلال، وعندما ننجح في نشر فكر جديد من خلال محاولات جادة توضح يشكل لا يقبل الشك بأن الوضع القائم غير مقبول بالنسبة لنا كفلسطينيين، هذه مقاومة وتحد كبير، بعيداً عن الردود الانفعالية التي عادة ما نشتهر بها. عندما يقول فياض للأمريكيين عن مطار الأغوار، بأنه يريد بناء مطار في الأغوار في إشارة سياسية للمكان، وعندما يقول لهم بأنه يريد استقبال أوباما به وليس رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في إشارة إلى عامل الزمن، وعندما يقول لهم بأنه يريد استقبال أوباما في طائرته الـ Air force وليس المارين، أي الهيلوكبتر في إشارة إلى أن المطار يجب أن يكون مطاراً دولياً، كل هذا يندرج في إطار النضال السياسي، وهو مقاومة من الدرجة الأولى. المبدأ شديد الوضوح وهو يتلخص باختصار على أن يقوم كل منا في هذا البلد بدوره على أكمل وجه أينما تواجد، ومهما كان عمله، فهو بالنهاية يصب في نفس الطريق التي تؤدي في نهاية المطاف إلى جهوزيتنا التامة لإعلان دولتنا، بعيداً عن الثقافة السيئة التي عشعشت في عقولنا بأننا لن نستطيع فعل شيء قبل رحيل الاحتلال، وهو أمر بالغ الأهمية، لأننا نستطيع فعل ما نريد إن أردنا نحن ذلك، وهذه أيضاً مقاومة. http://www.miftah.org |