مكرمة إسرائيلية وتصفيق أمريكي!
بقلم: زياد أبوشاويش
2009/12/1

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=11073

بإعلانه تجميد تراخيص البناء لمستوطنات جديدة لمدة لا تزيد عن عشرة أشهر مع استمرار البناء في ثلاثة آلاف مستوطنة بالضفة واستثناء مدينة القدس من قرار التجميد بالاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية كما صرح رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو يكون الرجل قد ألقى الكرة في الملعب الفلسطيني كما زعم الأمريكيون وأرادتها الحكومة الإسرائيلية، وهذا القرار يساوي مكرمة كبيرة وتنازل يقدمه الاسرائيليون للفلسطينيين لتسهيل العودة للمفاوضات كما زعم مبعوث الإدارة الأمريكية للسلام ووزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، أما الجانب الإسرائيلي فقد كان أكثر صراحة حين قال على لسان رئيس وزرائه أن القرار كان اضطرارياً لرفع الضغط والعزلة الدولية عن دولة الاحتلال.

إن استمرار الخداع الإسرائيلي بتغطية أمريكية لن يجلب السلام للمنطقة على الإطلاق، كما أن الهروب الأمريكي للأمام في مسألة الوساطة بين الجانبين عبر ادعاء التزام اسرائيل بمحددات العملية السلمية في الوقت الذي تخالف فيه ليس فقط ما قررته الرباعية في خارطة الطريق على ما فيه من ظلم وإجحاف بحق الفلسطينيين بل وتخالف أيضاً قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي الذي يعتبر كل الأرض المحتلة عام 1967 بما فيها القدس أراض عربية لا يجوز تغيير معالمها أو البناء فيها أو طرد سكانها، إلى آخر ما هناك من أعراف دولية بخصوص المناطق الخاضعة للاحتلال.

المكرمة الجديدة مرفوضة وكذلك المساندة الأمريكية لها لأسباب بديهية ما جعل كل الشخصيات والمؤسسات الفلسطينية ناهيك عن الفصائل والتنظيمات تعلن رفضها الصريح لها وتصر على مطلب وقف الاستيطان بكل أشكاله وفي كل الأرض المحتلة، وبدون ذلك لا عودة للمفاوضات، و"الذي وضع الجمل في المئذنة ينزله”. السلام لايتحقق بالمراوغة والاستخفاف بالطرف الآخر وعلى أمريكا أن تحترم التزاماتها كما أعلنتها إدارة السيد باراك أوباما.

* كاتب فلسطيني يقيم في دمشق. - Zead51@hotmail.com

http://www.miftah.org