|
السلام الغامض ولعبة الشروط المسبقة.
الموقع الأصلي:
بعد ان انضمت وزيرة الخارجية ألأمريكية هيلاري كلينتون الى مجموعة العازفين الأساسيين للسمفونية غريبة الأطوار – العودة للمفاوضات دون شروط مسبقة, اصبح من السهولة بمكان ادراك ان الفلسطينيين وان عادوا للمفاوضات فهم سيدخلون الى نفق المفاوضات العبثية من جديد, وان المطلوب منهم هو الخوض في كل التفاصيل التي تم التفاوض عليها منذ مدريد, مرورا باتفاقية اوسلو وصولا الى تلك الأجتماعات الطويلة والمملة مع رئيس وزراء اسرائيل المخلوع ايهود اولمرت, ان مايطرح الان من الية لأستئناف المفاوضات ليست الا عملية خداع كبيرة يتم جر الفلسطينيين لها ومحاولة ايهامهم انه من الممكن أن تتم عملية سلام حقيقية مع اسرائيل علما أنه لاتوجد اية مؤشرات حقيقية على مجرد اية بوادر لنيات حقيقية عند الطرف الأسرائيلي, وكذلك ليس هناك اي مؤشر عالى الدلالة او حتى قليل الدلالة على ان الأدارة الأمريكية تأخذ الأمور على محمل كاف من ألأهمية يوازي اهمية وصعوبة وتعقيد القضية الفلسطينية, نظرا لحالة التعنت والصلف التي تصبغ المواقف السياسية الأسرائيلية.
ان تصريحات الأدراة الأمريكية بضرورة العودة للمفاوضات واستخدام نفس المصطلحات الأسرائيلية, ماهو الا تأكيد على أن الأدراة الأمريكية غير جدية ابدا في الوصول الى حل سياسي, وان موضوع الصراع العربي الأسرائيلي ليس على سلم اولويات ادارة اوباما مثلما اعتقدنا وتوهمنا بعد خطاب اوباما الشهير في جامعة القاهرة –حزيران 2009, لتذهب هذه الأدراة الجديدة بعدما ارتفعت بسقف امال العرب والفلسطينيين عاليا الى الأهتمام بامورها الداخلية وقضايا اخرى تعتبرها أكثر استراتيجية – الأزمة الأقتصادية, ومشروع الرعاية الصحية, وقضايا الأمن القومي التي لم تعتبر الأدارة ألأمريكية ان القضية الفلسطينية قد تكون مؤثرا فيها, بعكس الأمر فيما يخص افغانستان والعراق وايران, وحتى اليمن, ان ذلك هو ما صبغ خطاب الرئيس الأمريكي اوباما اثناء نيله لجائزة نوبل للسلام, فلم يتم ذكر الشرق ألأوسط في هذه الخطاب الا مرة واحدة وفي سياق الحديث عن ايران, اما الشرق الأوسط من حيث موضوع الصراع العربي ألأسرائيلي فلم يكن حاضرا حتى خطابا. وبالرغم من كل ماقيل حول اسباب ومبرارات منح اوباما جائزة نوبل للسلام الا ان الفلسطينين يتندرون قائلين, اذا اردت ان تمنح جائزة نوبل للسلام فما عليك الا ان تتجاهل حل القضية الفلسطينية, فالسادات وكارتر استلما الجائزة بسبب القضية الفلسطينية ولم يحلا هذه القضية, وكذلك الحال مع اسحاق رابين وشمعون بيرس اللذين لم يبقيا لنا من السلام وجائزته الا صورة تذكارية تجمع رابين وبيرس مع عرفات في اوسلو. ويضاف الى ذلك حالة الخجل والتردد التي تتصف بها المواقف الأوروبية, والتي كان ابرز دلالاته خلال الشهرين الأخيرين هي التعديلات العديدة التى اجراها وزراء خارجية الأتحاد الأوروبي على المسودة السويدية التي حملت بعضا من الأنصاف وبعض الحلول العملية للقضية الفلسطينية عندما اقروا وثيقتهم حول القدس والأعتراف بالدولة الفلسطينية في كانون الأول من عام 2009, وعلى الرغم من الكثير من الأيجابيات التي حملتها النسخة الأوروبية المعدلة, الا انها لم تخرج باية اليات عملية للحل, وابقت على الكثير من المسلمات لكنها ابقت للطرفين الفلسطينيين الأتفاق حولها علما ان الأوروبيين يدركون تماما ان الفلسطينيين لن يكونوا قادرين على تحقيق اية حلول للقضية الفلسطينية دون دور اساسي وفاعل لطرف ثالث ( اوروبي وأمريكي في هذه الحالة) ولديه القدرة على فرض الحلول وفق قرارات الشرعية الدولية التي اشارت اليها وثيقة الأتحاد الأوروبي الأخيرة. أما ما يطلب من الفلسطينيين حاليا سواء أكان ذلك من قبل الولايات المتحدة او اسرئيل, بالذهاب الى المفاوضات والبدء من جديد وتجاهل كل الأتفاقات واشباه الأتفاقات, وتجاهل حتى خارطة الطريق والتي لا تمثل حلا, وانما كانت الية غير عادلة للعودة للمفاوضات في حينه, و ايصال الفلسطينيين الى حالة من التباكي على خارطة الطريق التي ساوت ما بين الجلاد والضحية, ويتم تجاهل حالة الشرط المسبق الدائمة والمتمثلة بالأحتلال ذاته, وبانكاره انه احتلال عبر سياسات مبرمجة تبدأ بحالة النمو غير المعهود للأستيطان في وقت يتم التلاعب فيه بعبارات سياسية مثال تجميد الأستيطان لمدة عشرة أشهر وألأبقاء على ما تسميه اسرائيل النمو الطبيعي, والذي يعني بناء المؤسسات للمستوطنين, وبناء البيوت الجديدة للأحفاد قبل الأولاد , اما بالنسبة للفلسطينين فيتم هدم بيوتهم التي يسكنون فيها , وتحويلهم الى ساكني خيم على الرغم ان هذه الأبنية تقع داخل حدود الضفة الغربية, ليس ذلك فقط انما ويحرم التضامن معهم او مساعدتهم في بناء مساكن جديدة لأن ذلك ضمن المعايير الأسرائيلية دعما للتطرف وتحريضا عليه, اما القدس فهي خارج كل معادلة تبعا للفهم الأسرائيلي وهي ليست مشمولة ضمن لعبة تجميد الأستيطان لعشرة اشهر فبعد ان كانت القدس العربية وعند احتلالها في العام 1967 لا تمثل بمساحتها اكثر من 4% من مجموع مساحة الضفة الغربية, اصبحت تمثل اكثر من 15% من مساحة الضفة الغربية خاصة بعد كل حالات التممد الأستيطاني – معالي ادوميم, و جبل ابو غنيم والتمدد جنوبا وغربا باتجاه كفار عتصيون . لسنا بحاجة الى اعمال العقل حتى ولو قليلا لندرك ان قائمة الشروط المسبقة هي صناعة اسرائيلية مئة بالمئة, فجورج ميتشل عندما صاغ توصياته في العام 2002 والتي توافقت والتقت كثيرا مع تفاهمات تينت رئيس المخابرات الأمريكية في حينه وهي نفس تلك التوصيات التي تم اعتمادها في خارطة الطريق, فقد وضع شروطا على الجانب الأسرائيلي حتى تتم حلحلة الأمور ومحاولة الوصول الى حل سياسي, لكن ألأمر لم يكن كذلك في الجانب الأسرائيلي, فشارون الذي قرر فجأة بدأ الأتصال بالفلسطينين لم يكن ابدا يفكر بحل الصراع انما كان همه هو ادراة الصراع والقيام بتغييرات على الأرض ومن جانب واحد. وبالتالي استمر بالبناء في المستوطنات, ولم يحاول حتى تفكيك ما يسمى المستوطنات العشوائية, والتي أصبحت الان منظمة وثابتة وكبيرة, بل زاد من عدد الحواجز مابين قرى ومدن الضفة الغربية واقام الجدار العنصري. بالمقابل اعتقد الفلسطينيين انهم اذا ما التزموا بتنفيذ كل ما نصت عليه خارطة الطريق , مثال تنظيم أجهزة الأمن الفلسطيني, وايقاف المقاومة العنيفة, فان من شأن ذلك ان يمثل احراجا لأسرائيل امام المجتمع الدولي, لكن الأدارة الأمريكية والتي كانت ومازالت مشاركة اساسية في الرقابة على المهمات التي يجب على السلطة الفلسطينية القيام بها بوصفها جزءا من التزامات خارطة الطريق, تدرك ان الفلسطينيين كانوا مطواعين الى حد كبير, ومع ذلك فلم تكن نفس هذه الأدارة قادرة على ضبط والزام اسرائيل بتنفيذ اي من اشتراطات خارط الطريق, خاصة الأستيطان, تسهيل حياة الفلسطينيين وهدم منازلهم, بل ان الرئيس اوباما هبط بسقف مطالبه من اسرائيل فبينما طالب بوقف كامل للأستيطان في ربيع عام 2009 الا أن هيلاري كلينتون اعتبرت في تشرين الأول من نفس العام ان أعلان نتنياهو للوقف الجزئي للأستيطان على انه موقف "غير مسبوق" واعتبرت ان الكرة ملقاه في الملعب الفلسطيني. ان الخطأ الذي من الممكن للقيادة الفلسطينية ان تقع فيه, هو ان يتبادر لها انها قد صعدت على الشجرة عاليا, وانها يجب ان تبحث عن اليات للنزول, اي شجرة تلك التي تطالب بالعمل وفق خارطة الطريق و العودة للتفاهمات السابقة, اية شجرة تلك التي تتعامل بشكل خجول مع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن, ان النزول عنها لا يعني سوى قضاء سنين اخرى في مفاوضات عبثية تتم ونحن نخسر ارضنا شبرا شبرا وامام اعيننا, بل ونحارب ويتم قتلنا اذا ما قاومنا ذلك, فالمطلوب ان نتقبل كل شيء و ان لا نقول لذوي المغدورين عظم الله أجركم لأن ذلك تحريض على العنف وعدم رغبة من الفلسطينيين بالسلام كما ارتأى نتانياهو بزيارة سلام فياض الى نابلس وتعزيته بشهدائها. akram@fafo.ps http://www.miftah.org |