بعيداً عن السياسة.. احترام القانون الأساسي يقتضي إعادة الامانة لأصحابها
بقلم: المحامي ابراهيم البرغوثي
2010/1/27

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=11250

مع انتصاف ليل 24 كانون الثاني دخل النظام السياسي الفلسطيني أو ادخل في ازمة غياب المشروعية، الامر الذي يدق جرس انذار ضرورة الحفاظ على بنية السياسي الفلسطيني "السلطة الوطنية" او التقرير بشان حلها اذا كان لمثل هذا الخيارمبررا او ضرورة لاتولد مزيدا من الازمات.

وبعيدا عن تناول الازمة سندا لاعتبارات سياسية حزبية فئوية ضيقة واحتكاما لنصوص واحكام القانون الاساسي المعدل الساري المفعول فان التناول القانوني الموضوعي لمبدأ المشروعية من جهة وللنتائج المترتبة على غيابه والحلول القانونية الممكنة للازمة تستدعي العودة الى القانون الاساسي المعدل الساري المفعول ودراسة الازمة سندا لاحكامه باعتباره وحدة واحدة لاتتجزأ واحكامه مترابطة متداخلة عضويا مايوسم التناول الجزئي لاحكامه بوسم الأنتقاء والقصور في التسبيب والتعليل والضعف في البنيان والتناقض مابين التطبيق السليم للقاعدة القانونية والنتائج المترتبة على القصور فيه.

سندا لكل من ذكر اعلاه وعودة الى احكام القانون الاساسي نجد بان لا مناص من الاحتكام الى نص المادة الثانية من القانون الاساسي المعدل والتي تنص صراحة " على ان الشعب مصدر السلطات ويمارسها عن طريق السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية على اساس مبدأ الفصل بين السلطات على الوجه المبين في القانون الاساسي "الدستور" والمادة "26" منه والتي تندرج تحت عنوان الحقوق والحريات العامة والتي تنص على ان "للفلسطينين حق المشاركة في الحياة السياسية افرادا وجماعات ولهم على وجه الخصوص الحقوق الاتية----

1----------------------

2--------------------

3-التصويت والترشيح في الانتخابات لاختيار ممثلين منهم يتم انتخابهم بالاقتراع العام وفقا للقانون

4--------------------------

5------------------------

وسندا للمادتين المذكوتين فان الحيلولة دون حق الشعب في اختيار ممثليه وحق الفلسطينيين في التصويت والترشيح يعتبر مسا خطيرا بمبادئ واحكام دستورية تعلو كافة المصالح الشخصية والحزبية والفئوية واي مساس بأحكام هاتين المادتين يعنى ضربا للدستور بعرض الحائط وتغيبا للحقوق والحريات ونزولا في نفق الفوضى والفلتان وتهديدا لبنية النظام ومبرروجوده.

وكذا فان المادة " 47" فقره "3" تنص صراحة " على ان مدة المجلس التشريعي 4 سنوات من تاريخ انتخابه وتجري الانتخابات مرة كل 4 سنوات في صورة دورية " مايعني وجوب اجراء الانتخابات كل 4 سنوات وبصورة دورية منتظمة وهذه المدة، مدة محددة حصرا لايجوز تجاوزها كما لايجوز قراءة نص المادة"47" مكرر بمعزل عن نص الفقرة "3" من المادة "47" مع ان المادة "47" مكرر تتصل بمدة ولاية المجلس التشريعي القائم والتي تتنتهي حكما عند اداء اعضاء المجلس الجديد اليمين الدستورية وهذا النص معطوفا على المادة "47" فقره "3" ولايشكل حكما منفصلا من شأنه ان يغير من مدة المجلس التشريعي او ان يتجاوز الوجوب في اجراء الانتخابات ناهيك عن ان ممارسة الولاية امر، ومدة المجلس التشريعي امر اخر، فمدة المجلس التشريعي يجب ان لا تتجاوز 4 سنوات وانتخاب مجلس تشريعي جديد يجب ان تجري مرة كل 4 سنوات وممارسة المجلس التشريعي المنتخب لولايته وصلاحيته تتم اجرائيا عند اداء اعضائه اليمين الدستورية.

وكذا الامر فيما يتصل بمدة رئاسة السلطة الوطنية فهي ايضا وبحكم نص المادة "36" من القانون الاساسي المعدل الساري المفعول " 4" سنوات ويحق للرئيس ترشيح نفسه لفترة رئاسية مرة ثانية على ان لايشغل منصب الرئاسة اكثر من دورتين متتاليتين ومن البديهي ان الرئيس المنتخب يتولى مهام ولايته وصلاحياته بعد ادائه اليمين الدستورية والرئيس القائم تنتهي ولايته وصلاحياته عند قيام الرئيس المنتخب باداء اليمين الدستورية وهذا الاجراء ليس من شانه ان يزيد من مدة الرئاسة او ان يحول دون اجراء الانتخابات الرئلسية كل 4 سنوات وبصورة دورية منتظمة.

واذا ما انزلنا حكم القانون الاساسي بوصفه قانونا مترابطا عضويا ويشكل وحدة قانونية واحدة وبعيدا عن القراءة المجتزأة لبعض نصوصه بمعزلا عن احكامه الاخرى،واحتراما للقانون الاساسي وصونا لمابادئه وتقيدا باحكامه وبعيدا عن اي مصلحة حزبية او فئوية ضيقة وحفاظا على مبدا المشروعية القانونية لبنية النظام السياسي الفلسطيني في ظل الاجماع على استحالة اللجوء الى حل السلطة الفلسطينية بالنظر للمعوقات والنتائج عميقة الاثر التي تترتب على خيار الحل فلا مناص من الالتزام باحكام القانون الاساسي وسواده على الكافه ولامناص من التزام كافة القوى السياسية دونما استثناء بأحكام القانون الاساسي فهو قانون سام تخضع لاحكامه كافة السلطات والهيئات والافراد على حد سواء.

ان الالتزام باحكام القانون الاساسي يقتضي عدم اللجوء الى تفسير مجزأ لبعض مواده او ان شئنا لبعض مصطلحاته اللغوية باتجاه يجعل منه قانون على مقاس هذه القوة السياسية او تلك ويدخل النظام السياسي الفلسطيني في معمعان التفسير الموائم للمصلحة الحزبية حتى وان انتهك هذا التفسير جوهر وغاية المبادىء الدستورية وحتى وان مس او تجاوز الحقوق الاساسية للفلسطينين شعبا وافرادا.

وعودة الى الازمة، ازمة الشرعية والمشروعية وامام حقيقة عدم اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في موعدها المقرر دستوريا يثور تساؤل مشروع عن القيمة القانونية للتشريعات والقرارات الصادره عن السلطتين الرئاسية والتشريعية بعد منتصف ليل 24 كانون ثاني الجاري. والاجابة على مثل هذا التساؤل، والمواجهة لمثل هذا المازق عرفت لدى انظمة عربية شقيقة ومنها جمهورية مصر العربية التي احيل الى نحكمتها الدستورية العليا طعنا بنتائج انتخابات مجلس الشعب المصري في احدى دوراته وقضت بحكم قضائي شهير بان القرارات والتشريعات الصادرة عن مجلس الشعب الذي قضي بعدم شرعية انتخابه والصادرة في الفترة الواقعة بين توليه لمهامه والقضاء بعدم شرعيته تبقى نافذة وان لم تكن شرعيه او قانونية وذلك عملا بنظرية الدولة "تشبه الى حد بعيد نظرية سلطة الامر الواقع ونظرية الموظف الفعلي" ومع ذلك فان مثل هذا النفاذ مبرره الاساس الحفاظ على المراكز القانونية والحفاظ علة بنية النظام والدولة برمتها حتى لا تنزلق في غياهب اللامشروعيه ما قد يهدد كيانها ووجودها.

وهذا التفسير يمكن الاستناد اليه لمعالجة وقتية "قصيرة المدى والوقت" للازمة الفلسطينية الراهنة لكنه بالتأكيد لا ينهض ليشكل حصان طرواده لمزيد من تغييب الشرعية او لمزيد من المساس بالقيم الدستورية ومتطلبات الوحده المجتمعية واساسيات حقوق الشعب والمواطنين.

وعليه وحتى لا يطول الوقت ولا يستمر المساس والانتهاك لحكم القانون الاساسي، وحتى يصان مبدأ سيادة القانون، وتحترم ارادة الشعب بوصفه مصدر السلطات، ولكي يتمكن الشعب من ممارسة سلطاته فلا بد من الضغط على اصحاب القرار في السلطتين التنفيذية "الرئاسية" والتشريعية وعلى ممثلي القوى السياسية والبرلمانية والحزبية الفلسطينية كافة للانصياع لحكم القانون الاساسي وتمكين الشعب من اختيار ممثليه بأسرع وقت ممكن ضمن توافق وطني ينحصر في نقطة واحده ووحيده الحفاظ على المشروعية والشرعية والعودة الى الشعب واجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في ان واحد، نزيهة ،وشفافه، وحرة يسبقها ويتبعها التزام كافة القوى الوطنية والسياسية التزاما واضحا وصر يحا وعمليا بضمان تلك النزاهة واحترام نتائج الانتخابات بوصفها التعبيرا عن ارادة الشعب ، ولابد من الكف الفوري عن السجالات التفسيرية والتي من شأنها المساس بالمبادئ الدستورية وهدر قيمة القانون الاساسي لصالح الفئوية الضيقة والانقسام، ما قد يعيد حالة الفوضى والفلتان مع ما تحمله تلك الحالة من نتائج مدمره ووخيمه من شأنها ان تعصف بوحدة الوطن والشعب والقضية.

هذا هو حكم القانون والامانة تقتضي ان يوضع حكم القانون بين ايدي الشعب مصدر السلطات والذي عليه ان يمارس حقه ودوره وصلاحياته ويحمي ويصون حقوقه ويلزم اصحاب القرار باحترام تلك الحقوق لانه الأبقى وارادته الهدف وصون حقوقه الغايه وبيده امكانيه الضغط والتأثير والقدره على حمل كل المعنيين والمسؤولين عن تطبيق احكام القانون الاساسي للعودة الى الشعب وتمكينه من ممارسة حقه الحر في اختيار ممثليه فهل من مجيب.

* الرئيس التنفيذي لمركز "مساواة"- رام الله. - hs2000@hotmail.com

http://www.miftah.org