الدولة الفلسطينية وآفاق التسوية السياسية
بقلم: بقلم: د.ناجي صادق شراب
2010/3/31

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=11444

يبدو أن هدف مفاوضات الشهور الأربعة التي تستأنف في ظل ظروف سياسية غير تفاوضية ولا تسمح بالتسوية النهائية وإمكانية الوصول الى حلول لكل القضايا التفاوضية التي قد حسمتها إسرائيل مسبقا بالتأكيد على ثوابتها، ومن هذا الفهم أعتقد ان هذه المفاوضات تقوم على فرضيتين أساسيتين: الأولى، عدم إستعداد إسرائيل لا الآن ولا في المستقبل بالتسليم بوجهة النظر الفلسطينية بالنسبة لقضايا القدس أو تللاجئين أو حتى الدولة الفلسطينية، وذلك من خلال تأكيدها على يهودية الدولة من ناحية، ومن خلال حسم قضية القدس قبل التفاوض، ومن خلال فرض حدود وشكل ومستقبل الدولة الفلسطينية، والفرضية الثانية: ربط قيام الدولة الفلسطينية بمستقبل التسوية السياسية، بمعنى إذا كانت هناك مصلحة من قيام هذه الدولة في هذا الشأن فقد يسمح بقيام هذه الدولة التي قد تشكل إطارا عاما لتسوية القضايا التفاوضية الأخرى.

وحيث أن هذه الدولة بكل مكوناتها الجغرافية والطبيعية والطبوغرافية والمساحة، وتوفر الموارد الإقتصادية، وفي ضوء العامل السكاني الفلسطيني وزيادته بمتوالية هندسية، ستكون الدولة الفلسطينية مجرد خطوة أو مرحلة في أطار تسوية اقليمية، وهذا يقودنا الى إضافة الفرضية الثالثة التالية، وهي أن قضايا اللاجئين والقدس لا يمكن أن تحل إلا في إطار إقليمي.

وإذا ما أخذنا في الإعتبار البعد الأمني الإسرائيلي سندرك استحالة الإمتداد الإقليمي للدولة الفلسطينية بعمقها العربي، وأخيرا لا توجد ضمانات لما يمكن ان تكون عليه هذه الدولة من إرتباطات وتحالفات وخصوصا في ضؤ التطورات الفلسطينية الحالية وسيطرة "حماس" على غزة وصعوبة عودة الأمور الى سابق عهدها.

وإذا اضفنا بعد الفصل الجغرافي بين الضفة وغزة، والحواجز الجغرافية التي تفصل مدن الضفة الغربية، كل هذه الإعتبارات لا ينبغي أن نتجاهلها، وستفرض نفسها على أجندة المفاوضات الحالية التي ستختزل وتركز على الدولة الفلسطينية كمنهج لإدارة المشلكة وليس حلها، وعليه في ضوء التسوية ومحدداتها، وفي ضوء إستحالة حل القضايا التفاوضية المذكورة، لا بد من قيام هذه الدولة وقبولها عضوا في الأمم المتحدة، ثم بعد ذلك يمكن الحديث عن الخيارات الإقليمية الكونفدرالية أو الفيدرالية ما بين الأردن ومصر وحى إسرائيل في صورة من صور الكونفدرالية الإقتصادية لأنه وفي كل الأحوال لا يمكن الإستغناء عن أشكال التعاون الإقتصادى مع إسرائيل التي تملك الكثير من القدرات الإقتصادية التي تحتاجها الدولة الفلسطينية.

وقد يعتقد البعض أنني أكرر الإقتراح الذي تحدث عنه مستشار الأمن الإسرائيلي السابق جيورا أيلاند والذي قدم شروعا ورؤية إسرائيلية لمركز بيغن السادات وإقترح فيه كونفدرالية فلسطينية أردنية من ثلاث ولايات على غرار الولايات الأمريكية التى تتمتع بصلاحيات وسلطات واسعة مع سلطات سيادية للسلطة المركزية، ولسنا بصدد تحليل وتفنيد هذه الدراسة، لكنها في الوقت ذاته تشكل رؤية سياسية لا يمكن تجاهل أنها تعكس فكرا وتصورا سياسيا إسرائيليا وخصوصا في الفكر الليكودي الذي يؤمن بعدم جدوى قيام الدولة الفلسطينية إلا في اطار الوطن البديل وهو الأردن، قد يحمل مشروع بعض النقاط التي تحتاج الى مزيد من التحليل والدراسة، لكن اهميتها أن على المفاوض الفلسطيني أن يقدم رؤيته الفلسطينية الواضحة والمحددة في ضوء كل الإعتبارات التي تحكم أي تسوية سياسية واقعية بعيدا عن دور المنتظر لمبادرات الآخرين، لا بد من رؤية إبداعية تأخذ في الإعتبار طبيعة وخصائص الصراع من ناحية، وشمولية القضية الفلسطينية، وأبعادها الإقليمية والدولية، آخذين في الإعتبار ماذا تعني التسوية السياسية، وما هي ركائزها ومحدداتها وبدائلها, ان يدرك المفاوض الفلسطينى أن التسوية السياسية في حد ذاتها تشكل مرحلة مهمة يمكن البناء عليها، وعلينا أن لا نقلل من أهمية قيام الدولة الفلسطينية بكل معوقاتها وتحدياتها، فقيام كينونة سياسية فلسطينية كاملة في صورة دولة فلسطينية لها عضوية كاملة في الأمم المتحدة خطوة مهمة في إطار إدارة الصراع بطرق تقوم على التقدم والتنمية وتوظيف لكل الطرق السلمية التي لا تقل عن الأساليب العسكرية التي فشلت في حل الصراع، فمثل هذا صراع لا تجدي معه إلا الأساليب السلمية ومن هنا أهمية قيام الدولة الفلسطينية، وأهمية التعاون الإقليمي سواء في صورة كونفدرالية أو فيدرالية..

وأخيرا ما نحتاجه هو الرؤية السياسية المستقبلية، فكفانا أكثر من ستين عاما من فقدان الرؤية السياسية وحصرها في الرؤية الشمولية التي تنتهي باصحابها.

* استاذ العلوم السياسية في جامعة الآزهر- غزة. - drnagish@hotmail.com

http://www.miftah.org