|
هكذا تعامل معي أمن الحكومة المقالة في معبر رفح
الموقع الأصلي:
أحيانًا يحاول المرء الصمت عن بعض الممارسات عندما يتعلق الأمر به، تجنبا لأي تفسيرات في غير محلها، لكن ما يجبره على الحديث، تسليط الضوء على تلك التفاصيل التي تشكل انتهاكا لحقوقه كانسان، وإذا كان ذلك واجب وطني وأخلاقي ومبدئي لكل الغيورين على مصلحة الوطن ومستقبله الذي نناضل من اجل أن يكون الأجمل والأفضل لجميع مواطنيه بغض النظر عن انتماءاتهم الفصائلية والاجتماعية، فان فضح هذه الممارسات مهما كانت بسيطة أمر في غاية الأهمية، لان الصمت عليها يعني الخنوع لها، كما يعني تشجيع مرتكبيها على التمادي في تجاوزاتهم، مما سيلحق الضرر بالجميع بما في ذلك صانعيها.
كنت أتمنى أن لا أواجه بمثل هذا التصرف من قبل الأمن الداخلي للحكومة المقالة أثناء سفري إلى جمهورية مصر العربية يوم الأربعاء المنصرم، قبلها بيومين حاولت السفر بذات الآلية التي يسافر بها عامة أبناء شعبنا بعيدا عن أي ترتيب خاص، وبعد طول انتظار ومشقة نهار بكامله، لم أتمكن من ذلك بسبب تواجدي في الباص الذي تم إرجاعه كواحد من اثنين لم يتمكنا من الدخول للجانب المصري بسبب انتهاء فترة العمل يومها، وفي اليوم التالي سُهلت لي عملية الدخول للمعبر بتعاون وتفهم مدير المعبر الدكتور غازي حمد، مشكورا، وبالفعل أنجزت معاملات سفري داخل المعبر في الصالة الفلسطينية بما في ذلك ختم جواز سفري، وانتظرت أنا وآخرين لإجلاسنا في باص التنسيقات الذي طالب المصريون إدخاله. فجأة وإذا بأحد أفراد الشرطة يطلب مني التوجه إلى مكتب الأمن الداخلي بالمعبر، ذهبت إلى هناك برفقة احد رجال الأمن، دخلت احد المكاتب فإذا بمسئول جهاز الأمن الداخلي بالمعبر في انتظاري مع احد مساعديه، استقبلني وطلب مني الجلوس، سألني عن سبب الزيارة والجهة التي سهلت لي الدخول والى مصر، وعن عضويتي في المجلس الوطني الفلسطيني، ثم بادرني بالسؤال عن رأيي في الأوضاع العامة، أجبته باختصار " تسر العدو ولا تسر الصديق "، حينها رن هاتفه المحمول، غادر الغرفة، فواصلت الحديث مع مساعده حول الأوضاع العامة، وعن تأثيرها السلبي على شعبنا، وبان شعبنا لن تقوم له قائمة على كافة المستويات ما لم تنتهي حالة انقسامه ويستعيد الوحدة، وتحدثت عن التفاصيل الكارثية التي أصبحت نمطا في العلاقات الداخلية والتي غزت كل حارة وكل بيت . كان الحديث حينها ودي، ولم المس أن هناك شرا يضمر لي، إلى أن قطع ذلك عودة مسئول الأمن الداخلي إلى المكتب وقد تغيرت ملامح وجهه، وكان باديا على تصرفاته حالة من التوتر والعصبية، طلب هاتفي المحمول، أعطيته إياه وهو بدوره سلمه لمساعده وطلب منه الخروج، سألني " انتم حزب الشعب له جمهوره وفعالياته؟ " أجبته، نعم نحن كباقي التنظيمات لنا فعالياتنا وجمهورنا .. قال " ولكم نشراتكم وبياناتكم؟ " قلت له اجل .. قال "وتحرضون فيها؟" أجبت، نحن بالأساس نحرض ضد الاحتلال، وكذلك ضد كافة الممارسات التي تضر بشعبنا من قبل أي جهة كانت .. قال " التحريض بمعلومات خاطئة" قلت له، نحن نرفض " التبلي" على احد، وإن كان من أمر كهذا فهناك وسائل قانونية للفصل والمعالجة - كنت اقصد القضاء – ضرب يده على جواز سفري وقال " أنت ممنوع من السفر، وبلغ قيادة الحزب بذلك، والى أن يسمح لك سأقوم بنفسي بإدخالك للمعبر" قلت له لماذا؟ قال أنت ممنوع من السفر، قلت له شكرا انتم من يحكم وتستطيعون فعل ما تشاءون، وأنا أأسف لقيامكم بمثل هذا التصرف. ذهبت برفقة احد أفراد الأمن الداخلي لأحضر حقائبي التي تركتها في الصالة ، حيث أنهم لم يسمحوا لي الانتظار وطلب منهم إخراجي فورا من المعبر، وتسليمي متعلقاتي الشخصية خارج البوابة، وهذا ما تم. عدت إدراجي إلى البيت وقد اتصلت برفاقي في قيادة الحزب، الذين اتصلوا بقيادة حماس للتعبير عن رفضهم واستنكارهم لما حدث، باعتبار ذلك انتهاك للقانون ولحقوق الإنسان، ولا يوجد ما يبرره . كان واضحا أن دافع هذا التصرف من قبل الأمن الداخلي في المعبر جاء كردة فعل على ما قام به الحزب في اليوم السابق، حيث قمنا بإصدار بيان نرفض من خلاله هدم منازل المواطنين المقيمين في منطقة البراهمة شمال حي تل السلطان في محافظة رفح، وطالبنا بوقف استكمال عمليات الهدم، وتعويض المتضررين الذين القي بهم في الشارع، وقد تسال الحزب عن العديد من الملابسات في هذا الأمر، مشددا على ضرورة أن تعالج هذه القضية بالتفاهم مع السكان ودون إلحاق ضرر بهم. هل مطلوب أن يتم التعامل مع أبناء شعبنا بهذه الطريقة القاسية أي كانت الحجج، وفي ذات الوقت يقطع الحزب وباقي التنظيمات ألسنتهم بعدم الاحتجاج أو المطالبة بوقف ذلك، والدعوة لمعالجة الأمور بحكمة ومسئولية وبخاصة في ضوء واقع الحصار والقهر الذي يعانيه قطاع غزة؟؟! وهل التعبير عن الرأي مهما كان أصبح جنحة، لكي ينبري البعض بمعاقبة التنظيمات وأفرادها بسبب ذلك ؟! وإذا من طرف انتقد أو حتى تجنى على أخر، فلماذا لا يتم الرد عليه ومناقشته أمام الجمهور، أو أن يُلجأ إلى القضاء للفصل في الأمر؟ وإذا كان التفاعل مع الأمر بالانتقام من التنظيمات وأفرادها، فكيف سيتم التعامل مع العديد من أعضاء وكوادر حركة حماس الذين احتجوا على عمليات الهدم برفح، ووصفوها بما هو أقصى مما قاله حزب الشعب . اعلموا أيها الأخوة بغض النظر عن مواقعكم في الأجهزة الأمنية وأينما كنتم، أن نقدنا ورفضنا لأي ممارسات سلبية تقومون بها انتم أو الحكومة، ليست هي من باب الإساءة أو تسجيل المواقف، بقدر الدفاع عن حقوق أبناء شعبنا ومصالحه الوطنية، وتعزيز مقومات صموده وتصليب إرادته في النضال ضد الاحتلال الغاشم، وكذلك لأجل حمايتكم ، فالتمادي في الأخطاء سيفضي إلى كوارث تلحق الضرر بالجميع، وستنعكس بالتأكيد على مرتكبيها، ولنتذكر دائما قول الخليفة عمر رضي الله عنه " رحم الله امرئ أهدى إلي عيوبي"، وأنصحكم بان لا تتمادوا في كسب عداء الشعب وقواه السياسية . لاستكمال الواقعة .. اتصل بي مدير المعبر الدكتور غازي حمد في ذات الليلة، وابلغني بإنهاء المشكلة، وبأنه مرحب بي للسفر في أي وقت أريده، شكرته بعد أن عبرت عن استيائي مما جرى، وفي اليوم التالي هاتفني مشكورا وقد رتب لسفري دون أي مشاكل .ِ عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني http://www.miftah.org |