|
السجن والمنتجع !!!.
الموقع الأصلي:
في أحد اللقاءات التي لم تعد تُعدّ ولا تحصى كالتي تعقد في القدس بحجة البحث عن الاحتياجات (نسمع طحنا ولا نرى طيحنا ويبدو اننا لن نرى اي طحين قريبا) المهم في احدى تلك اللقاءت تحدث احد المسؤولين الرسميين في السلطة عن وضع خطة اقامة الدولة الفلسطينية العتيده، وقال:"اننا نحلم الان بصوت عال وخاصة في اللحظة التي سنصل فيها الى القدس وبدانا نحلم اين يمكن ان نقيم نقاط الشرطة والمراكز الامنية في المدينة المقدسة، فاقطعته صحفية ايطالية تواجدت في اللقاء وقالت انظروا كيف تفكر السلطة الفلسطينية بصورة بوليسة فقبل ان تفكر في اقامة المدارس تفكر في الشرطة والسجون !! هدا المنطق والحديث للصحفية الايطالية غير مقبول بالغرب، فعندنا السجون ليست مثل السجون عندكم في العالم العربي فهي عبارة عن اماكن للادلال والاهانة ومسح كرامة الانسانية بالارض، اما عننا فهي للاصلاح..
هذا الحوار اثار الكثير من التساؤلات وهنا تذكرت ما كتبته ناديه بوفياض الكاتبه اللبنانية الرائعة والصديقة العزيزة في مقالتها بجريدة الرؤية الخليجية تتحدث عن العقلية البوليسية عندنا وعن العقلية المختلفة هناك في تلك البلاد خلف البحار وقال شعرت بالحزن وأنا أقرأ أن الملك النرويجي هيرالد الخامس افتتح سجناً نموذجياً في أوسلو، تحت شعار «معاملة النزلاء بإنسانية تعزز فرص اندماجهم في المجتمع». ازداد حزني وأنا أقرأ أن من في السجن يُسمّون «نزلاء»، وأنه يضم أحدث مرافق الترفيه، ومنازل من غرفتين، ليستضيفوا فيها عائلاتهم.. وأن هؤلاء يتلقون دروساً في الطبخ، وأن السجن عابق بـ«رائحة البرتقال»، وليس برائحة المراحيض.. وتكمل الكاتبة الفذة " شعرت بالخجل لما قرأت أن حاكم السجن يقول «في سجوننا نركز على حقوق الإنسان والاحترام.. ونريد بناء النزلاء ومنحهم الثقة بالنفس مجدداً عبر التعليم والعمل ليغادروه وهم أشخاص أفضل..». ليس هذا فقط، بل إن «النزلاء يتلقون استبيانات للوقوف على كيفية العمل بغية تحسين تجربة السجن..». وتتكلم المقالة باقتباس من كتاب عرب عاشوا تجربة السجون العربية وكيف ان انسانيتهم فقدت في تلك الاماكن التي لا يخرج منها الانسان الا وقد فقدت كل ايمانية باي شئ عربي، فسجوننا هي مسالخ وسجونهم هي مسابح !!! سجونهم منتجعات وسجوننا مصانع للاهانات... نحن نهدم الانسان وهم يبنون الانسان. والفرق بين الاول والثاني مثل الفرق بين السماء والارض، مثل الفرق بين الغابة والمدنية.. الكارثة الكبرى والطامّة الماحقة هي أن هذا الغرب الحنون على مواطنيه، قاس على مواطيننا فهذا الغرب هو الذي يساهم في بناء السجون والقلاع الامنية التي لا تهدف الا لشئ واحد لا علاقة له بانسانية الانسان العربي. السنا نعيشه في عالم غريب عجيب والعدالة فيه لا معنى لها وليست من مفردات قاموس حياتنا... وحديثنا مستمر... http://www.miftah.org |