يوم من أيام القدس..
بقلم: كتب خليل العسلي/ خاص لPNN
2010/7/20

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=11794

إليكم ما يحدث في ساعات يوم في القدس! ففي هذا الوقت بالذات وفي منطقة سوار البلدة القديمة يسير العمل على قدم وساق من اجل ما يسمونه تنظيف السور وهو بالحقيقة تغير معالم السور!! وفي نفس الوقت تسيير العمل على قدم وساق من أجل الانتهاء من إقامة سكة القطار الخفيف والذي من شأنه أن يغير وجه القدس بصورة تامة ويبنى حدود جديدة إضافة إلى الحدود الحالية، وفي مكان آخر من القدس بدأ خبراء الآثار وبشكل جنوني العمل بمنطقة باب الخليل لما يفسره الفلسطينيون بأنه تغير معالم باب الخليل ليصبح المدخل الرئيسي للبلدة القديمة بدل باب العامود (بوابة دمشق) والذي هو الباب الأكبر والأكثر جمالا وهو مدخل القدس، والإشاعات تقول أن إسرائيل تنوى إغلاق باب العامود بحجة ترميمه لأمور لها علاقة بالبنى التحتية.

وفي نفس الوقت يعتصم نواب القدس في الصليب الأحمر احتجاجا على قرار إسرائيل طردهم من مدينتهم (سوف تفعل ذلك في الوقت الذي تراه مناسب) وفي مكان آخر من القدس تستمر الحفريات تحت المسجد الأقصى انطلاقا من سلوان بحثا عن المفقود الذي لا وجود له إلا في أذهان البعض !! وفي مكان مختلف من القدس تعمل الجرافات الإسرائيلية على هدم المنازل بحجة عدم الترخيص ! وفي نفس اليوم اكتمل بناء الجدار الفاصل في منطقة قلنديا والتي تتحول شيئا فشيئا إلى معبر دولي، لدرجة أن بعض الظرفاء قالوا انه قريبا سيكون على المقدسي الحصول على تأشيرة دخول إلى رام الله ( الله اعلم).

والآن في هذه الأثناء تم تسريب خبر يعتبر بالغ الأهمية وبالغ الخطورة وبالغ التأثير على المقدسين والفلسطينيين وهو ما نشرته صحيفة هارتس المعروفة بمصادرها الموثوقة، أن المستشار القضائي للحكومة أبلغ المحكمة العليا أنه يؤيد أن يطبق "قانون أملاك الغائبين" في القدس المحتلة ما يهدد مصادرة أراض وممتلكات يُقدر ثمنها بمئات مليارات الدولارات.

وكانت إسرائيل سنت عام 1950، بعد عامين على إقامتها القانون المذكور بهدف السيطرة "القانونية" على أملاك "الغائبين" أي الفلسطينيين الذين غادروا فلسطين أو هُجروا منها مع احتلالها ونزحوا إلى دول عربية يعتبرها القانون الإسرائيلي "دولاً معادية".

ومن خلال هذا القانون سيطرت إسرائيل على أراضي أكثر من 500 قرية عربية هُجر أهلها وتم تدميرها وأقيمت فوقها مئات المستوطنات اليهودية. كما أتاح القانون مصادرة أراض وممتلكات في مختلف المدن الفلسطينية (حيفا ويافا والرملة واللد وغيرها)."

وقال من يعرف ببواطن الأمور أن تطبيق هذا القانون هو مسألة وقت، فجميع الظروف الحالية تتيح لإسرائيل القيام بكل ما لم تستطيع القيام به في السنوات الماضية !! وفي حال تم تطبيقه لا سمح الله فإن القدس برمتها سوف تتغير ويضيق الخناق على المقدسي بصورة يصعب معه حتى تنفس الهواء، لان هذا القانون ينطبق على المقدسيين الذي يعيشون في الضفة الغربية أو قطاع غزة وعددهم يقدر بعشرات الآلاف.. هؤلاء سوف يفقدون بين ليلة وضحاها كل ما يتملكونه من أملاك وعقارات وأراضي.

وهنا فقط للتذكير فإن هناك قانون يسمح لدائرة أملاك الغائبين ببيع هذه الأملاك أو تأجيرها لسنوات طويلة للغاية!! للجماعات اليهودية فقط...! وتخيلوا الباقي...

هكذا هو يوم في حياة مدينة القدس.. ولا اعتقد أننا بحاجة إلى نزيد أكثر

وحديثنا مستمر

http://www.miftah.org