|
إذا كانت الخيارات بائسة فاذهبوا لمجلس الأمن ...!
الموقع الأصلي:
استمرار تجميد البناء في المستوطنات سيطيح بالائتلاف الحكومي هكذا يقول نتنياهو ،وإن استؤنف فيها سيبدو نتنياهو في نظر المجتمع الدولي المسئول عن إهدار فرصة التسوية وسيزيد من عزلة إسرائيل التي تتنامى في السنوات الأخيرة ، فمن ينقذ نتنياهو من حبل مشنقة حاكها لنفسه من جدائل المتدينين وشعارات المتطرفين ، ساذج من يصدق ما يقول هذا الرجل الكاذب بامتياز ولكنه يحول نفسه من رجل التطرف ورأس حربة الاحتلال إلى ضحية الضغط والسقوط المفترض وعلى العالم ألا يسمح بذلك خوفا على عملية تسوية ليست سوى مجرد وهم حين يكون طرفها حكومة مثلث أضلاعها بيبي _ بوغي _ ليبرمان انتظروا طويلا أو اشتروا مزيدا من الوهم ، وبكل الظروف نتنياهو في ورطة الخيارات.
الرئيس الفلسطيني ليس بأحسن حالا في ظل خياراته المحدودة إما أن يذهب لمفاوضات مباشرة من الواضح أن الاتجاه العام يدفع بها ، أو أن يرفض تلك المفاوضات كون الشهور الأربعة غير المباشرة منها لم تخرج سوى بمزيدا من التلاعب الإسرائيلي والكذب حتى على الوسيط الأميركي ، فإن وافق الرئيس الفلسطيني على الذهاب لتلك المفاوضات يكون قد سجل تنازلا جديدا لا تحتمله السياسة الفلسطينية كون المفاوضات غير المباشرة لم تثمر أي تقدم في موضوعي الحدود والأمن وهو ما كان يشترطه الرئيس عباس للانفتاح أكثر على إسرائيل بمفاوضات مباشرة ، وإذا أصر على موقفه هذا يعني أنه يتحمل مسئولية إفشال المفاوضات وإهدار فرصة التسوية الوهمية أيضا التي يدرك أبو مازن أن قرارا كهذا سيطلق يد إسرائيل للاستيطان مسلحة بموقفه الرافض وينفذ نتنياهو من الإطاحة بائتلافه الحكومي. ليست مهمة الطرف الفلسطيني إنقاذ أو إسقاط حكومة نتنياهو ، فإنقاذها لن ينقذ عملية تسوية غرقت لكثرة الخروقات والثقوب التي أحدثها السلوك الإسرائيلي منذ الاحتفال بانطلاق رحلتها قبل سبعة عشر عاما ، ولن تتم على يد حكومة في حالة عداء مع مفهوم التعايش مع الآخر بالمعنى الأيدلوجي ومن يريد أن يتأكد فليعد قراءة نصوص الكراهية في أسفار التوراة ، هذه الحكومة أعلن الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس أنها لا يستطيع أن تصنع سلام ، وإن سقطت هذه الحكومة فلن تنتج إسرائيل حكومة أقرب للسلام منها ، فالفلسطيني جرب كل الحكومات على جلده يمينا ويسارا ووسط وكلهم وكانوا كأنهم صدى صوت نتنياهو وليبرمان تجاه الفلسطينيين ،ألم يكن في الحكم في إسرائيل يوما ما من اتهموا بالحمائمية بيرس ، ويوسي سريد، ويوسي بيلين ، وهل توقفت المستوطنات في عهد أية حكومة منذ أن بدأت عملية التسوية والمفارقة أن الإحصائيات تشير إلى تسارع وتيرتها بالأرقام في عهدي باراك وأولمرت أي اليسار والوسط . وللمفارقة فقد كانت حكومات شارون وحكومة نتنياهو الأولى وحتى الثانية التي شهدت تجميد جزئي للمستوطنات أكثر تواضعا من حكومات اليسار والوسط بأرقام الاستيطان. يبدو أن الفلسطينيين استدرجوا منذ البداية لما أوقعهم في هذا الشرك الكبير، فقد كان المصمم الإسرائيلي لعملية التسوية يستل كل الدهاء والمكر اليهودي عبر التاريخ ليغرق الفلسطينيين في تفاصيل تعميهم عن رؤية المشهد العام وتفقدهم قدرتهم على الرؤية والتمييز، وبالنهاية لا يجدوا خيارا سوى استمرار السباحة نحو الدوامة فلا مخرج لهم سوى الغرق أكثر. هل بإمكان الفلسطيني أن يعلن رفضه للمفاوضات ؟ الآن بعد الاستجابة التامة مبكرا للرغبة الإسرائيلية في تصميمها وهل بإمكانه أن يتحمل مسئولية انسحابه منها أمام العالم بعد أن قبل الدخول وفق شروطها المقلوبة كما هرم بورخوف ؟ كان يجب على الفلسطينيين ألا يقبلوا التفاوض من حيث المبدأ على المناطق المحتلة عام 67، كان عليهم أن يعلنوا فقط قبولهم مفاوضات لآلية تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي منها فهي مناطق محتلة وفقا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن كيف يقبل أن يتم التفاوض عليها؟؟ هنا المسألة. إذا قبل الفلسطينيون الانتقال إلى مفاوضات مباشرة في ظل انعدام الخيارات وإشارة الرئيس عباس الواضحة في اجتماع المجلس الثوري لحجم الضغوطات "الشديدة جدا" التي يتعرض لها من الولايات المتحدة وأوروبا وحتى العرب هل يمكن أن تفضي تلك إلى تسوية ما؟ فالتجربة طويلة ومريرة ويتحول الحلم الفلسطيني بإقامة دولة إلى سراب يتباعد كلما أنتجت إسرائيل حكومة جديدة ويصبح هذا السراب جزء من حقيقة فلسطينية بفعل إسرائيل وتلاعبها، وأكثر بفعل الانقسام الدائم الذي صنعه الفلسطينيون بأيديهم حين انتهوا من الجولة الأولى لحفلة الصراع على السلطة ولا زال الجسد الفلسطيني يأكل نفسه تابعوا وسائل إعلام الانقسام لتروا تضاؤل الأمل. من يعتقد أن مفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي تنتج تسوية بحاجة إلى مراجعة التاريخ مرة أخرى وخصوصا العقدين الأخيرين منه ،أنتجت ازدياد للعداء ، وللمستوطنات وتغيب ملامح القدس العربية التي كان يجب أن تشكل العاصمة الفلسطينية وتهويدها، وتباعد أي أمل بالتسوية وإقامة دولة فلسطينية ولو بالمعنى النفسي ، من يصدق أن المفاوضات ستنتهي باتفاق سؤال مطروح على مراكز دراسات الرأي العام. منتصف حزيران سرب البيت الأبيض نية فرض تسوية على الأطراف في حال فشلت المفاوضات غير المباشرة لم تؤكد الإدارة الأميركية ذلك ولم تنفي بجدية اعتقد حينها أن الإدارة الجديدة أدركت ما لم تدركه كل الأطراف بما فيها العربية التي لا تزال تعتقد جدية الحوار مع نتنياهو،تراجع الحديث عن رغبة أميركية كهذه كان يمكن أن تشكل مخرجا يحفظ ما وجه الأطراف المأزومة _ نتنياهو_ عباس بالتأكيد تم التراجع بضغط إسرائيلي، وإذا تم ذلك كما يبدو فلماذا لا يعاد البحث بالخيار العربي الذي أشار إليه وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط عن الذهاب بالقضية لمجلس الأمن فليكن ما يكون أما أن يستمر الطرف الفلسطيني في مسايرة الرغبات الإسرائيلية فإنه سيفقد حلمه بإقامة الدولة والأهم أنه سيفقد ما تبقى من تأييد في الشارع الفلسطيني بعد أن جردته إسرائيل من جزء كبير من شعبيه حين تلاعبت به وعليه بمفاوضات كانت عبثية ليكتشف نفسه في انتخابات 2006 كضحية لذلك التلاعب. الزيارات التي يقوم بها رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى بعض العواصم العربية يبدو أنها تهدف لجر الطرف الفلسطيني مرة أخرى إلى مفاوضات مباشرة لن تنتج سوى الوهم، على الطرف الفلسطيني أن يعيد قراءة تاريخ العلاقة المدججة بالكذب والتلاعب وسوء النوايا واستدعاء كل أسفار الخديعة لتضع الفلسطيني دوما بوضع لا تستطيع التقدم ، ولا العودة للوراء ففي كل الحالات فهو خاسر فليبق يقفز في الهواء . وإذا كان هذا هو الخيار فليقفز لمجلس الأمن وهذه مسئولية الحالة العربية. Atallah.akram@hotmail.com http://www.miftah.org |