الوضع الراهن .. تحديات وآفاق
بقلم: عادل زعرب
2010/8/7

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=11853

في نظرة فاحصة للوضع الراهن في منطقة الشرق الأوسط نجد الارتهان إلى خيار التسوية يصفي القضية الفلسطينية لصالح إسرائيل ويضيع حقوق الشعب الفلسطيني.

ولو تطلعنا إلى التحديات والآفاق التي تواجه وضعنا الراهن ، نجد أن استمرار مسلسل الوعود الأمريكية والصهيونية والدولية بقرب التوصل إلى تسوية للقضية الفلسطينية، وفي ظل العجز العربي عموما والفلسطيني خصوصا عن الوصول إلى تحقيق مكاسب حقيقية للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، والارتهان لطريق التسوية السياسية وعملية السلام الموعود ، فان كافة المعطيات تدلل على فشل عملية التسوية في تحقيق أي تقدم على الصعيد الفلسطيني.

إن الوضع الراهن المأسوف على شبابه ، وبعد تشييع مسيرة التسوية السياسية يعتبر وضعا مأساويا ، فلو نظرنا للمرحلة الراهنة فنجد انه و بعد انتخاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما وفشله الذريع في إحراز أي تقدم لشعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة نجد أن المعادلة في صالح الاحتلال ولم نحرز أي رهان أو تقدم في عملية التسوية أو غيرها.

ولا ننسى معركة غزة وما صاحبها من مجازر إسرائيلية وسط صمت مطبق من العالم.

أما فشل الحوار الفلسطيني الداخلي وانعكاساته على الوضع الراهن فتأثيراته عميقة ومؤلمة من خلال ذلك كله نرصد النتائج العملية للتسوية كما نرصد أهم الفرص والتحديات والسيناريوهات التي تواجه عملية التسوية فيما يتعلق بتحقيق الحقوق الفلسطينية.

إن مسيرة عملية التسوية السياسية مسيرة مشبعة بالأزمات والعقبات، وسببها عادة هو الجانب الإسرائيلي، ويكتنفها الغموض عبر سنواتها في العقدين الماضيين، خاصة من الجانب الإسرائيلي والراعين الدوليين: الولايات المتحدة الأمريكية والرباعية الدولية لعملية السلام، بالإضافة إلى الفشل الذريع الذي يرافق المبادرات المطروحة، المبادرة العربية للسلام عام 2002، وفكرة الدولتين لشعبين غير المحددة جغرافيا عام 2003، وخارطة الطريق عام 2004، ومحاولات أنابوليس، والجولات المتعددة للمفاوضات عامي 2007-2008، وانتهاء بجمود العملية في عامي 2009 و 2010.

إن محاولات إحياء العملية مستمرة وخاصة من الجانب الأمريكي، إلا أن هناك عقبات كبيرة تحول دون التوصل إلى تسوية تلبي حاجات الأطراف، أبرزها التعنت الإسرائيلي الذي يقوده اليوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكذلك استمرار إسرائيل بإجراءاتها على الأرض من احتلال وبناء جدار وتوسيع استيطان وفرض حصار، مستفيدة من الخلل في الموقف العربي والفلسطيني الذي يستند الى خيار واحد ووحيد هو التسوية، فيما هو يواجه خيار المقاومة ويعمل على إجهاضه بنفسه.

ان التسوية السياسية هي محاولة لإدارة الصراع وليست حلا له، وأن ثمة مآزق تعيشها عملية السلام، وتشكل تحديا كبيرا لها يصل بها إلى حد الموت، وعلى رأسها ترك القضايا الجوهرية التي تشكل أساس الصراع على طاولة التفاوض، والهيمنة الأمريكية- ومعها الغرب- على عملية التسوية، واستبعاد الخيارات الأخرى، واستمرار خيار إسرائيل العسكري وتناميه، واستبعاد الشرعية الدولية لتكون مرجعية التسوية والمفاوضات والقرارات، فضلا عن التعنت الإسرائيلي المتواصل مقابل الضعف العربي المستمر.

ان إسرائيل- الطرف الأقوى في عملية التسوية- تنتهج طريقا يعتمد على التفاوض من أجل التفاوض لتحقيق إستراتيجية كسب الوقت التي استطاعت أن تجنيها عبر عقود طويلة من الصراع، في مقابل عجز الطرف الأضعف- العرب والفلسطينيين- عن فتح خيارات أخرى تحقق لهم إنجازا في التسوية مع إسرائيل، ناهيك عن تفاقم ظاهرة الانكفاء القطري بين الدول العربية، وعدم انطلاق مواقفها من منطلقات قومية أو وطنية، واعترافها- والجانب الفلسطيني -بإسرائيل متنازلة عن ورقة مهمة كان يمكن أن تشكل أداة ضغط قوية على إسرائيل، خصوصا أن العرب يمتلكون إمكانات تؤهلهم للعب دور قوي في حسم الصراع، لكن تشتتها وعدم توظيفها يجعلها بلا قيمة.

إن من مآزق علمية التسوية التصلب الإسرائيلي الموحد في مواجهة التشرذم العربي والفلسطيني الذي خسر شوكته وقوته، في غياب الوحدة والاستقلال والإعداد لمواجهة المشروع الصهيوني.

ورأوا أن القضية الفلسطينية تعيش مأزق ارتهان العرب لخيار التسوية فقط، وأن خيار الحرب ليس مطروحا عندهم، حيث إن إسرائيل قد صادرته من أيديهم، وأن العرب كذلك لا يمتلكون قرارا سياسيا لأن الولايات المتحدة قد صاردت القرار السياسي العربي، واكتمل الأمر في الجانب العربي عندما صادرت الأنظمة العربية دور الشارع العربي في الصراع مع إسرائيل.

من خلال ذلك كله نقول عملية التسوية ماتت وآفاقها تشتت والتحديات انتصرت فهل ما زال هناك أمل في الأفق يخرج شعبنا الفلسطيني من المأزق؟

http://www.miftah.org