|
رسالتي إلى الوفد الفلسطيني المفاوض
الموقع الأصلي:
يتساءل البعض عن السلاح السياسي أو أوراق الضغط التي يجب أن يحملها ويتسلح بها المفاوض الفلسطيني في معركته القادمة ، نعم إنها معركة .. هذه المعركة تحتاج الى سلاح قوي وناجع ..
وهذا السلاح القوي الذي يتوجب أن يحمله المفاوض الفلسطيني هو التمسك بالثوابت ،و الوحدة الوطنية الفلسطينية متمثلا بإنهاء الانقسام ومعالجة تداعياته بما يقوي الجبهة الفلسطينية الداخلية وهذا سلاح ناجع أيضا يرى الجميع أنه يدعم الحضور الفلسطيني القوي في معركة استحقاق الدولة والعودة وحق تقرير المصير .. اذ لا يمكن أن نتحدث عن أي إمكانية فلسطينية لفرض واقع جديد إلا من حيث العمل الجاد لإعادة اللحمة والوحدة الوطنية الفلسطينية لأنه بدون ذلك لا يمكن مواجهة التحديات التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية الحالية .. وكذلك يجب أن نأخذ الخبرة من مسيرة القائد التاريخي والرمز الشهيد أبو عمار حيث استطاع أن يجعل الاستيراتيجية الفلسطينية مرتبطة بالمقاومة الشعبية المشروعة والتي تستند الى ميثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان وهذه المقاومة الشعبية التي تطورت من الحجر الى البندقية وكل ذلك من خلال مفهوم أننا لازلنا تحت الاحتلال ومرحلة تحرر وطني. لقد سعدنا ونحن نتابع كلمات الرئيس محمود عباس وهو يحدد مرجعيات المفاوض الفلسطيني والحل القادم حيث قرارات الأمم المتحدة والمبادرة العربية وكل ما يأخذ الشعب الفلسطيني الى نيل حقوقه .. وهذه نفسها هي المرجعية التي استند لها الرئيس الراحل الرمز ياسر عرفات والذي رفض كل الإغراءات السياسية التي عرضت عليه في كامب ديفيد وعاد إلى الشعب والعرب يحمل الحقيقة التي تقول أن إسرائيل ليست ناضجة للسلام أو مستعدة لأن يتمتع الفلسطيني بدولته المستقلة وهناك كان البديل حيث انتفاضة الأقصى . اليوم يواجه المفاوض الفلسطيني مفاوض شرس يستند في تفاوضه الى كل أطروحات ونظريات وآمال زعماء إسرائيل والحركة الصهيونية والتي تتلخص في إقامة الدولة اليهودية والعمل على تفكيك المنطقة العربية إلى أقليات بحيث يندمجوا في هذه الأقليات وبقوة الاقتصاد والتسلح يصبحوا زعماء هذه الأقليات ... حتى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شدد اليوم على أن الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية هو أمر 'أساسي' لسلام الشرق الأوسط . على المفاوض الفلسطيني أن يرفض حتى مجرد التفاوض حول مصطلح " دولة يهودية " فهذا المصطلح هو المعنى الحقيقي لما يسميه اليهود " حق عودة اليهود الى أرضهم المقدسة والتاريخية فلسطين .. وبالتالي فإن أي كيان أو دولة فلسطينية في ظل الدولة اليهودية يعني عمليا " إنتحار سياسي " وتنازل عملي على حق العودة الفلسطيني الى أرضه التي تم تهجيره منها وتشريده بقوة الدم والعصابات الاجرامية الصهيونية ومساعدة الاحتلال القديم متمثل في بريطانيا وأمريكيا .. إن إسرائيل تفاوض اليوم على ضمان السيادة الديمغرافية وصبغ الأرض بطابع الدولة اليهودية بكل خططها. على المفاوض الفلسطيني ألا يتساهل بالمطلق نحو التفاوض حول ما تسميه إسرائيل بــ " الدولة اليهودية " فهذا المصطلح يتضمن في طياته توجه الصهاينة نحو طرد أبناء فلسطين من وطنهم بزعم الحفاظ علي نقاء الدولة اليهودية يستوي في ذلك فلسطينيو أراضي67 وفلسطينيو أراضي 48 الذين فرضت عليهم الجنسية الإسرائيلية. وتروج إسرائيل لكذبة تقول " التفاوض حول بقاء المستوطنين تحت سيادة الدولة الفلسطينية القادمة ..؟! على المفاوض الفلسطيني أن يعلم جيدا أن الألاعيب الإسرائيلية بخصوص المصطلحات تحتاج الى حذر شديد وانتباه كامل .. وأن الاعتراف بالدولة اليهودية أبدا لن يؤسس لسلام وليس كما قال نتنياهو عنه 'هذا هو أساس السلام'. إن توقيع أي اتفاقية قادمة يجب أن تبدأ من الحل النهائي وعدم ترحيل أي من الملفات الساخنة والرئيسة والسيادية إلى وقت لاحق أو تدون في ملاحق مرفقه .. وإذا أرادت إسرائيل أن تبدأ المفاوضات من خلال جدول أعمال اسمه " الأمن " .. فيجب أن يكون جدول الأعمال الفلسطيني مبتدئا بالحدود والقدس واللاجئين وحق العودة والأسرى جميعهم .. وإن أراد الإسرائيليون أن يفاوضوا على أساس اعتراف متبادل دولة يهودية مقابل دولة فلسطينية فإن هذا الاعتراف سيكون الهزيمة الجديدة للقضية الفلسطينية لأنه وبكل بساطة إن الاعتراف بيهودية الكيان الصهيوني يعني إلغاء الحق التاريخي والديني والقانوني للفلسطينيين في أرضهم وحق العودة . ان إسرائيل لا تبحث عن السلام المتبادل بل أنها تؤسس لصفقة دائمة تصب في مصلحة الأمن القومي الأميركي ومصلحة الأمن القومي الإسرائيلي .. http://www.miftah.org |