|
السلطة الفلسطينية توقف المفاوضات لكن إلى متى؟
الموقع الأصلي:
لم يكن أمام الرئيس عباس وحركة فتح سوى أخذ قرار بوقف التفاوض لأن حكومة الاحتلال لم تترك لهم هامشاً للبقاء، وعلى الأرجح لو قام نتنياهو بمناورة من نوع تبطيء الاستيطان أو تجميده في أماكن بعينها لبقيت السلطة في ذات المربع، وعلى كل حال يجب أن نقر بصوابية قرار التنفيذية للمنظمة ومركزية فتح ونشدد على بقائه ولكن على من اتخذ القرار أن يفكر جيداً في مجمل العملية السلمية وكيف تجري حين يتم ربطها بتجميد مؤقت للاستيطان وليس بإنهائة وعودة الحقوق الفلسطينية كاملة، وكذلك بغياب مرجعيات هذه المفاوضات.
يمكن لنتنياهو أن يقوم بمناورة كبيرة في الأيام والأسابيع القادمة من أجل إعادة الطرف الفلسطيني للمفاوضات بما في ذلك استبدال تحالفاته في ظل حزمة حوافز أمريكية غير مسبوقة وصفها أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي بالجنون، ولذلك ندعو القيادة الفلسطينية برام الله لمغادرة المفاوضات بشكل نهائي طالما بقيت بغير مرجعية ولم تتضمن بالإضافة لوقف شامل للاستيطان تحديد المآلات النهائية للتسوية، ولدى هذه القيادة النص الدقيق لبرنامج الإجماع الوطني المقر في المجلس الوطني عام 1988 وليس من الحكمة التهاون فيه. لقد حان الوقت لنظهر قليلاً من الاحترام للرأي العام الفلسطيني والعربي، وحين تكون دولة الاحتلال محاصرة ومأزومة دولياً فليس من الحكمة إلقاء طوق النجاة لها مهما كانت الضغوط. إن اللهجة المرنة التي نسمعها وتكرار الحديث عن المرجعية العربية لقرار المفاوضات يثير لدى المواطن الفلسطيني القلق والريبة في جدية قرار وقف التفاوض ويجعله أقرب لقرار تعليق أو تجميد مؤقت، فهل من الحكمة إفساح المجال لاستمرار الضغوطات وتصعيدها في ظل هكذا موقف وتوجه؟ إن الحوافز والضمانات التي تحدثت عنها أمريكا للفلسطينيين تمثل وصفة قديمة ومكررة لوصفات وضمانات وهمية وهزلية لم تنفذ منها أي التزام بما في ذلك ما أعلنه الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خطابه الشهير بالقاهرة. يعلم الإسرائيليون والأمريكيون أن فرصة السلام الحالية ربما تكون آخر الفرص التي تتوفر بوجود رئيس فلسطيني متساهل ولا يؤمن بالمقاومة العنفية أو المسلحة لذلك سيواجه الطرف الفلسطيني بالإضافة للضغوط مناورات وألاعيب لاستدراج منظمة التحرير وفتح لنقطة اللاعودة وتوريطهما في إرباكات تؤدي لمزيد من الانقسام والتوتر على الصعيد الداخلي، ناهيك عن العنف وتفشي الفوضى بين الفلسطينيين وبالتالي تحقيق ما عجزت عنه الدولة العبرية منذ اتفاق أوسلو المشؤوم. الوضع خطير للغاية والتطرف الصهيوني يتزايد، والدعوات للترحيل تتصاعد وثوابت العدو لم تتغير بل زادت عدداً ونوعية، ورفض التخلي عن الأرض المحتلة عام 1967 يؤكده قادة الكيان ليل نهار، وكذلك الحال في موضوع القدس والسيادة وحق العودة، وبمعنى آخر فإن العودة للمفاوضات حتى لو توقف الاستيطان هو انتحار سياسي، ويضع القضية الوطنية على سكة التصفية النهائية. هناك سيناريوهات متعددة واحتمالات متنوعة لما سيكون عليه الحال بعد وقف المفاوضات، ويمثل سيناريو الضمانات والحوافز الأمريكية للعدو الإسرائيلي من أجل تجميد الاستيطان لشهرين فقط أخطرها وأكثرها ظلماً لشعبنا الفلسطيني، ومع هذا فإن جميع السيناريوهات خطيرة وتؤدي لفتنة فلسطينية داخلية ناهيك عن إضعافنا وتبهيت صورتنا كأصحاب حق تاريخي وأخلاقي، وجميعها تريح إسرائيل وتنقذها من العزلة على حسابنا. السيناريو الوحيد الذي يمثل النموذج القادر على درء كل هذه المخاطر وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح هو اللجوء للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومن ثم للجمعية العامة إن استخدمت أمريكا الفيتو، وهذا السيناريو يرتبط نجاحه وقدرته على الصمود بخطوات لابد أن يتخذها الفلسطينيون حول عودة المقاومة والوحدة الوطنية والتكيف مع المواجهة والضغوطات التي ستفرض عليهم من الأمريكيين والإسرائيليين وإعادة البعد العربي القومي بشكل حقيقي للقضية الفلسطينية والاعتماد على إمكانياتنا. وباختصار إعادة الاعتبار للعامل الذاتي في إدارة الصراع. http://www.miftah.org |