|
ليبرمان وقواعد الديبلوماسية.. وسذاجة السلام!
الموقع الأصلي:
لم يكتف المتطرف ليبرمان بما أثارت تصريحاته في الأمم المتحدة من امتعاض الجميع، ذلك أن أحداً لم يلجمه بالمطلق، حتى وإن قال نتنياهو آنذاك بأنه تصريحات ليبرمان تعبر عن رأيه فقط وليس رأي إسرائيل! فمثل هذا القول لنتنياهو عن شخص هو وزير الخارجية أمر لا يعقل ولا ينطلي على أحد، فهما يلعبان السياسة معاً، أما نحن فلا نعرف عنها شيئًا!
الأمر لم يتوقف هناك ولن يكون كذلك، فها هو هذا المتطرف يتصرف بحماقة مجددا لمنها قد تكون مدروسة، رغم أنه خرج عن الأعراف الديبلوماسية بحسب ما نقل على لسان وزيري خارجية فرنسا وإسبانيا، عندما قال لهما "عليكما ايجاد حلول لمشاكلكما في اوروبا قبل ان تحضرا الينا بالشكاوى، وقد اكون حينئد على استعداد لاكون منفتحا واقبل اقتراحاتكما"، نعم فهو محق لأن أوروبا نأت بنفسها عن كل شيء وسمحت للولايات المتحدة بالتصرف منفردة والآن أتوا منعاً لانهيار المفاوضات المباشرة المنهارة منذ زمن طويل. ليبرمان واصل هجومه على أوروبا ممثلة بهذين الرجلين عندما قال لهما في لقاء آخر ان "اسرائيل لن تكون تشيكوسلوفاكيا العام 2010"، مشدداً على ان "كل من يتحدث عن إمكانية تحقيق السلام فهو ساذج" هكذا هي الصورة في إسرائيل تبدو جلية الوضوح فيما يتعلق بكيفة قرائتهم للسياسة الخارجية، هذا بعيداً عن القانون العنصري المتعلق بيهودية الدولة على الصعيد الداخلي، إلا أن الوضوح في الموقف هو السمة الغالبة هنا. ماذا يجري على الأطراف الأخرى المقابلة لإسرائيل! اجتمع العرب في سرت الليبية وتحدثوا عن كل شيء كما قيل لنا، لكنهم ماذا قرروا؟ إعطاء فرصة جديدة للاعب فاشل أصلاً هو الأمريكي، الذي فضل اللعب وحيداً آنذاك وخسر، وعوضاً عن معاقبته، نعطيه فرصة جديدة لشهر آخر، لنبدو كمن قيل عنهم في المثل الشعبي القديم "الغرقان بتعلق بقشة" ونحن كذلك نغرق ونكابر بينما لا زلنا لم نستطع الوصول لتلك القشة! تحدثنا عن قرارات تاريخية.. وخيارات كثيرة... رغم علمنا أن أحلاها مر.. وأننا لا نستطيع المناورة بها.. ورغم ذلك هربنا من المسئولية لنرميها على العرب كل العرب، بينما نعلم علم اليمين أنهم لم يكونوا لنا بتاتاً، وها هو قرارهم "أحسن من هيك عبث" بينما نحن لم نحقق سوى الفشل تلو الآخر في "سياسة" لا نعرف عنها شيء، ولا نعرف أساسيات لعبها على الساحة الداخلية قبل العربية والدولية. نعرف أننا جربنا المقاومة والمفاوضات وفشلنا، ونعلم أننا لن نتحرر بغير المقاومة والمفاوضات، لكن شيئاً ما يجب أن يتغير، وعلى الأغلب في سياستنا الخارجية التي لا نعرف عنها الكثير، وخطابنا للمجتمع الدولي كذلك الحال، وعلاقاتنا مع الجميع يجب أن نعيد حساباتها بشكل جيد، لم يعد ينفعنا ما نحن عليه ولا بأي شكل من الأشكال، ووجب علينا التحرك بسرعة... فهل من مبادر! * رئيس تحرير شبكة فلسطين الإخبارية- بيت لحم - fadi@pnn.ps http://www.miftah.org |