أين المياه ؟
بقلم: خليل العسلي لPNN
2010/11/8

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=12135

ان كل من يقوم بجولة في مدينة رام الله يتفاجأ من حجم المباني الجميلة والحديثه التي تبنى هنا وهناك وكانها الفطر عقب عاصفة ماطرة، هذه المباني هي جميلة وتدل على ان المدينة تغير وجهها الريفي التقليدي الهادئ بوجه اخر لم يعهده الفلسطينيون في مدنهم من قبل بل اعتادوا عليه في عواصم عربية واجنبية وعلى راسها عمان، فكم من صديقي قال ان رام الله تشبه بشكل كبير احياء عمان الراقية !!

ما علينا

المهم انه بعد ان اختفت الارض من كثرة حركة البناء غير المنطقية وغير المبررة في رام الله وبوتيرة تثير الرعب والدهشة من حجمها وسرعتها، بدا الزحف المعماري يتمدد الى خارج رام الله واصبحنا نسمع عن احياء مثل الريحان والروابي.. وغيرها من احياء جديدة، تحمل طابعاً حديثاً ورفاهية عالية وثمنها يتمشى مع هذه الرفاهية التي اصبحت طبقة من هذا الشعب الكادح تبحث عنها.. حتى الان كل شئ جميل!

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ان هذه الاحياء الجديدة وهذه المباني الرائعة بحاجة الى اهم شئ في الدنيا الا وهو الماء...!!!!؟ من اين سيتم توفير كميات مياه اضافية لرفاهية هذا النوع من السكان والذين بالتاكيد لن يكتفوا بما يكتفى به محدودو الدخل والذين كتب عليهم ان يقتصدوا في كل شئ حتى في المياه ! ولكن هذه الطبقة المدللة بالتاكيد سوف تدلل نفسها في الماء ايضا، تلك المياة يجب توفيرها ولكن من اين ؟!!

خاصة اذا علمنا ان اسرائيل لم تقم بزيادة الحصة الفلسطينية من المياة منذ اتفاق اوسلو اي منذ بداية التسعينات، رغم ان هناك زيادة سكانية مستمرة في الاراضى الفلسطينية... لدرجة ان وزير المياه يجب ان يطلق عليه وزير بلا مياه لانه فعلا لا توجد مياه لدى الفلسطينيين فاسرائيل تستهلك كل قطرة، حيث تشير الارقام في هذا الموضوع الى ان كمية المياه المستهلكة تبلغ سنويا في الضفة الغربية 128 مليون متر مكعب، منها 65 مليوناً تستخرج من آبار الفلسطينيين في الضفة الغربية، وسبعة ملايين من مياه الينابيع، في حين يشتري الفلسطينيون 56 مليونا من مياه الآبار التي احتلتها إسرائيل في الضفة الغربية.

نربط زيادة الاحتياجات المائية بالتغيير السكاني في المناطق الفلسطينية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة وبماء على كل التوقعات فان التوقع هو ارتفاع في الطلب على المياة باكثر من 449 مليون متر مكعب خلال السنوات القادمة و بينما يصل الاستهلاك المنزلي في الضفة الغربية الى اكثر من 187 مليون متر مكعب، بينما يبلغ معدل استهلاك الفرد الفلسطيني 35 ـ 80 ليتراً يومياً ـ وهو معدل يقل بكثير عن المعدل الذي تتطلبه منظمة الصحة العالمية وهو 100 ليتر ـ مقابل معدل 300 ليتر للفرد الاسرائيلي يومياً!

وامام هذا الواقع المائي الكارثي الذي يقابله توسع عمراني جنوني، هل فكرت السلطة الفلسطينية او السلطات صاحبة العلاقة من اين ستوفر الكمية المطلوبة من المياة لتتناسب مع هذا التوسع العمراني والزيارة السكانية الطبيعية...؟! اتمنى ان يكون هناك من فكر في الحكومة بهذه الكارثة !! لان الكارثة ستكون اعظم لو لم تستعد الحكومة الفلسطينية لهذا النقص الحاد في المياه، واذا لم تستعد فعلى المواطن الفلسطيني البسيط ان يستعد لاشهر بدون مياه وعليه ان يشرب الكوكا كولا....لان حصته من المياة سوف تذهب الى من يستطيع ان يدفع ثمن هذه المتعة....

http://www.miftah.org