بديل السلطة هو السلطة
بقلم: رمزي أبو جزر
2010/12/13

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=12210

التداول السياسي الفلسطيني الرسمي والنخبوي لمسالة حل السلطة في إطار السيناريوهات والبدائل المطروحة والذي لوح به رئيس السلطة محمود عباس كملاذ أخير مع انسداد أفق التسوية بعيد إعلان الفشل الأمريكي في الضغط على تل أبيب لوقف الاستيطان يؤكد أن هذا الخيار لم يعد ممكنا أو مقبولا في الساحة الفلسطينية الفوضوية نتيجة المتغيرات التي عصفت بالمشهد السياسي وانتقال الصراع مع الاحتلال إلى الاقتتال ونسف كل الأسس والمكتسبات الوطنية والنضالية لصالح الاحتفاظ بالسلطة .وهي حقيقة تدحض النص السياسي للبعض حول الأسباب التي أفضت إلى الانقسام وتؤكد بما لا يدع مجالا للشك انه لا يوجد في الساحة الفلسطينية اى بديل آخر للسلطة سوي السلطة سواء كانت توتاليتارية وطنية أو إسلامية.

ترتيب الخيارات كأولويات في إطار ما اصطلح على تسميته إدارة الصراع السياسي الذي تخوضه السلطة الفلسطينية مع إسرائيل لانتزاع الحقوق الفلسطينية بدولة على حدود عام 67 يكشف حقيقة هذا التداول لفكرة حل السلطة على اعتبارها أن أنها نشئت للتفاوض وليس لانتزاع الحق ولم تأتي كما يروج كثمرة لكفاح الشعوب وانه لا يوجد اى برامج آخر لوجودها سوا الاسواء وهو القبول بكل الشروط الاسرائيلية للاحتفاظ بوجود مشوه لها على قطعة ارض ربما يمكن تسميتها بدولة القطيع .أما التلويح بحلها يأتي من باب التكتيك السياسي لتحسين شروط التفاوض واستجلاب التعاطف الأخلاقي والمالي لبقائها ، كما أن التجارب أثبتت أن من يملك قرار حل السلطة أو تصفيتها ليس محمود عباس وإنما إسرائيل.

الانقسام في الساحة الفلسطينية لم يكشف لنا فقط عن التناقضات السياسية الطبيعية والتي نشأت في سياق ( السلطة والمعارضة ) وإنما عن وجود مشاريع سلطوية أخري على أهبة الاستعداد للقبول بهذه التركة عبر الانتخاب أو الانقلاب بل عبرت في كثير من الأحيان أنها على استعداد للذهاب في التفاوض مع إسرائيل لأبعد مما ذهب المفاوض الفلسطيني وانه لم يعد مقبولا التنازل عنها لصالح خيارات آخرى يتم الترويج الكرنفالي لها وتذكيرنا بها من وقت لآخر عبر صاروخ أو قذيفة هاون أو استعراض عسكري .وهي أدوات وليست بدائل وتؤشر إلى افتقارهم لمشروع سياسي ينتج غير السلطة بما أنها لن تكون خلافة على منهاج النبوة .

رغم أن نشوء الدولة مرتبط بنشوء سلطة سياسية كضرورة اجتماعية إلا أن هذه المفاهيم تختلف دلالاتها في الحالة الفلسطينية فالدولة لم تعد ذات موضوع أو قائمة بسبب الاحتلال وإخفاق مشروع التحرر أما السلطة فهي تعبير مكثف عن الانقسام وهي ضرورة للاستبداد الاجتماعي والسياسي .

*كاتب وصحفي من غزة

http://www.miftah.org