ذلك الميدان...
بقلم: بيسان أبو رقطي
2011/2/10

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=12373

ذلك الميدان، ميدان التحرير، مكان للتجمع.. فضاء للتعبير..وطن مملوك للمواطن فقط.. مساحة للحرية والمساواة.

ما الذي يعنيه أن يجد المواطن العربي (أخيرا) مكانا يتسع للجميع، يتسع للاكتشاف، يمارس فيه فضيلة الحرية والتعبير؟. فهناك كلهم مواطنون ومواطنات، باختلاف خلفياتهم السياسية والفكرية والاقتصادية، وباختلاف أجناسهم وأديانهم ووظائفهم، هؤلاء جميعهم وجدوا مكاناً في ميدان التحرير.

وكأن سعي الإنسان العربي في العصر الحديث يَََُلخص في محاولة إيجاد مكان مُختلف، آمن، متسع، يجسد مفهوم الوطن المتخيل في الذهن العربي.

ضاقت الأوطان على أهلها حتى صنع الناس مكاناً لهم في الميادين العامة والساحات والشوارع والفضاءات الرقمية، تشبه أحلامهم الموؤدة على أرصفة الأنظمة العالية. وكأن لسان حال هؤلاء يقول: تكفينا الشوارع فلما تسلق الأرصفة؟

ان دلالة المكان في "ثورة الشباب"، أو كما يسميها البعض "ثورة الشعب المصري"، وأنا هنا منحازة للشباب، اذ لا بأس بالاختلاف على كل حال، إن تلك الدلالة لتستحق الدراسة من كافة جوانبها.

ولنترك قليلا دلالة الحدث، لان ما قيل فيه كثير ومعقد، والقول فيه يثير الاختلاف والخلافات لوجود قراءات متناقضة تستجلب معها الاتهامات والتبريرات، وان كانت غواية تحليل الحدث تفتح شهية المنظرين والأكاديميين، كونه يتيح لهؤلاء استخدام أدواتهم النظرية في نقد وتفكيك وتركيب الحدث وتوابعه وإرهاصاته وكينونته وما إلى ذلك من ترف التنظير.

تبقى الخشية أن تنتقل "لأهل الميدان" عدوى الرغبة في السيطرة على "المكان" وإقصاء المختلف في الرأي السياسي عنه، كيف لهؤلاء الثوار أن يقدموا نموذجا مصغرا مختلفا للوطن المنشود حيث الاختلاف في الرأي فضيلة لا تهمة، وحيث الوطن للجميع، وحيث المكان جميل وأليف ويتسع للأحلام والأراء والعشاق والمجانين والمؤمنين والملحدين.

خاص لمفتاح

http://www.miftah.org