نحتاج إلى التشاركية في إدارة الحكم اليوم أكثر من أي وقت مضى لمواجهة المشروع الصهيوني
بقلم: مفتاح
2026/3/12

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=17688

عقدت المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار والديمقراطية "مفتاح"، يوم الإثنين الموافق 9 آذار 2026، جلسة حوارية في مقرها بمدينة رام الله، وعبر تقنية زووم، بمشاركة عدد من ممثلي الأحزاب السياسية ودوائر منظمة التحرير الفلسطينية. ناقشت الجلسة الدور المحوري للأحزاب والفصائل في حمل المشروع الوطني والتمسك بالمرجعية السياسية، وسبل بناء التوافقات الضرورية وتعزيز التشاركية والتكاملية في إدارة الحكم في ظل التحديات الوطنية الحالية. وذلك استكمالا للمؤتمر الذي عقدته مفتاح بعنوان "التشاركية والتكاملية كاستراتيجية إدارة حكم في ظل الأزمات – نحو بوصلة وطنية موحدة –"، في 11 شباط المنصرم، والذي هدَفَ لبناء فهم مشترك لمفهوم التشاركية والتكاملية في إدارة الحكم، باعتبارهما مدخلين أساسين لبلورة السياسات العامة وتنفيذها، وتعزيز الوحدة الوطنية، وصمود المجتمع الفلسطيني.

وفي بداية الجلسة، قدّم الدكتور عزمي الشعيبي ورقة عمل تضمّنت مقترحاً لسياسة حكم وطني تشاركي تكاملي، في ظل الاستهداف الوجودي الذي يواجهه الشعب الفلسطيني والكيانية الفلسطينية، خاصة مع عجز نماذج الحكم المركزي والإداري التقليدي، وهشاشة أنظمة الاستجابة الحالية في التعامل مع حالات الطوارئ، وتفاقم الأوضاع الميدانية، مما أدى إلى تراجع الثقة المجتمعية في القدرة على المواجهة والصمود والحماية.

وأشار الشعيبي إلى أن ما يجري على الساحة الإقليمية يعكس محاولات إسرائيلية لضمان عدم وجود مقاومة أو تحديات في المنطقة، وترسيخ الهيمنة الأميركية كقوة عظمى. وأضاف أن تأثيرات هذه التطورات على الفلسطينيين، مع تراكم الأزمات السابقة واستمرار الإبادة التي لم تنتهِ فعلياً، تخلق واقعاً معقداً يستدعي الانتقال إلى إدارة تشاركية تكاملية، تقوم على إعادة ترتيب الأولويات وتخفيف العبء عن الحكومة. وشدد على أن الحديث يدور حول إدارة الحكم وتوحيد الجهود الوطنية، وليس بديل عن البرنامج الوطني، بما يحسّن القدرة على تحقيق الأهداف المرحلية المحددة.

وأوضح الشعيبي أن حكومة المستوطنين الإسرائيلية بقيادة نتنياهو أعلنت صراحةً عن سياسة تهدف إلى إضعاف السلطة الفلسطينية ومنع قيام دولة فلسطينية، عبر تقويض فكرة الدولة، وضرب القدرة على المقاومة، وتحويل العمل الوطني إلى عمل خدماتي، لا سيما في قطاع غزة، وإلهاء الشعب الفلسطيني عبر الضغط المالي المتمثل بتراكم الديون، إلى جانب التوسع الاستيطاني بغطاء قانوني وعسكري.

وفي هذا السياق، دعا الشعيبي إلى ضرورة نقل إدارة الحكم ومراكز القرار من "مؤسسة الرئاسة" التي تتحكم بشكل مركزي بالسلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية) إلى إدارة سياسة حكم تشاركية تكاملية، بهدف توحيد الجهود والموارد الفلسطينية وتمكينها من التصدي للمشروع الصهيوني وإفشاله على الأرض.

وأكد أن التشاركية تمثل جوهر الديمقراطية في ظل غياب الانتخابات، وتتيح استعادة العمل الجماهيري إلى جانب الحكومة، وتكامل الأدوار بين مختلف الأطراف. كما شدد على أهمية اضطلاع الأحزاب بدورها الوطني والجماهيري، وليس الحزبي فقط، عبر الانخراط في المؤسسات الأهلية والأطر القطاعية والمناطقية، وتنظيم المواطنين في المعركة الوطنية، وتحديد الأولويات في إدارة الحكم، معتبراً أن هذا النهج أكثر فاعلية من المحاصصة. وختم بالقول إن استعادة الثقة تتحقق عبر العمل الجماهيري، وهو ما يمثل مدخلاً للتشاركية في إدارة الحكم، وليس بديلاً عن البرنامج الوطني.

وفي مداخلة للسيد عمر عساف منسق المؤتمر الشعبي الفلسطيني "14 مليون" أوضح أن الأزمة التي يمر فيها الشعب الفلسطيني أزمة وطنية واجتماعية وسياسية، كيف سيكون هناك تشاركية و"مؤسسة الرئاسة" لا تريد من أحد أن يشاركها، الشعب مُغيّب من المشاركة في اتخاذ القرار، العودة للشعب بالمعنى الحقيقي هو الحل، والنظر إلى قضايا تقييد الحريات والفساد، هناك اغتصاب للسلطة ولمنظمة التحرير فلم يعد هناك ثقة من الشعب وعلى القوى الوطنية تغيير حالة أمر الواقع إلى حالة ديمقراطية.

من جانبها، قالت فرحة أبو الهيجا، المستشارة الميدانية لمؤسسة "مفتاح" في مخيم جنين، إن المجتمع المدني لم يتمكن من إحداث تغيير ملموس في واقع النازحين بالضفة الغربية، مشيرة إلى تراجع الصوت الفلسطيني حتى في قضايا الأسرى وذويهم، ما يعكس حالة عميقة من انعدام الثقة. وتساءلت: من أين نبدأ الحديث عن التشاركية، وما هي الإمكانات؟

ويرى إبراهيم الطلّاع من دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير أن الوضع أصبح انفصال تام وليس فقط انقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، التحدي هو وجودي؛ لوجودنا السياسي والفيزيائي أيضا، وحتى الدستور المؤقت المقترح لم يتناول القضايا الوجودية مثل اللاجئين مثلا. والسؤال هل هو إدارة للشأن العام؟ وهل الأحزاب نفسها أصلا ديمقراطية؟

وعقّبت الدكتورة تحرير الأعرج المدير التنفيذية لمؤسسة "مفتاح"، أنه في ظل تقويض عمل الأونروا وتقويض الرواية الفلسطينية المجسّدة في المناهج المدرسية أصبح الوضع في غاية الخطورة، وهناك غياب كبير للثقة في الأحزاب السياسية الفلسطينية، فعلينا أن نفكر في الأدوات العملية التي يجب أن تستخدمها الأحزاب لتكون فعّالة في إدارة الشأن العام والحماية المجتمعية المطلوبة.

فيما أكدت رتيبة النتشة [MZ1.1]من حزب "فدا" أننا بحاجة للتعلم من الدروس السابقة فإن القيادة الوطنية الموحّدة كانت شرعيّتها من الشعب، وتحقيق مشروع وطني يتوافق مع إرادة الشعب الفلسطيني قبل الحديث عن الإصلاح والتشاركية.

وأضاف السيد أحمد عباس من دائرة الشؤون والمغتربين في منظمة التحرير، قدراتنا تتراجع إلى الوراء، لم نجد مخرجا أو عملا جماهيريا إلا ويتم مواجهته، غير مفهوم لماذا القيادة في كثير من الأحيان في معارضة دائمة مع الشعب، خصوصا في القرارات الأخيرة التي تحدّ من المشاركة في اتخاذ القرار، وأكد مجددا أن التواصل مع الجماهير هو الطريق للحل.

واختتم الدكتور الشعيبي الجلسة بأن المطروح علينا الآن التصدي للمشروع الصهيوني من خلال العودة إلى القاعدة واستعادة العمل الجماهيري واستخدام الأدوات المتاحة لاستعادة العمل المشترك مع القوى الوطنية، والتكاملية من خلال استكمال دور الحكومة وتعزيزه وليس استبداله.

http://www.miftah.org