مجرد ملاحظة!
بقلم: فاطمة عبد الكريم
2006/7/13

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=5576


بشغف شديد وحماس منقطع النظير، ينتظر في صيف كل عام، طلاب الثانوية العامة نتائجهم. وتتناوب الفرحات وخيبات الأمل على وجوه الطلاب وذوبهم وأحبائهم وأقاربهم. تمتلئ الصحف المحلية بالتهاني وتتسابق فيها الإعلانات على المنح والفرص لمن حالفهم الحظ ومن لم يحالفهم الحظ لمحاولة إيجاده في فرص أخرى تقدمها مؤسسات و/أو معاهد متخصصة.

الحدث الوطني الذي ينتظره طلبة التوجيهية، يشكل عبئا ثقيلا على البعض وشرا لا بد منه، أو مرحلة كغيرها تصرف فيها الأموال من أجل شهادة البكالوريوس، فتعود بنا الذاكرة إلى صندوق الطالب الذي بات موّقفا من أجل غير مسمى وحتى إشعار آخر.

الأجدى بنا، في ظل الظروف القاسية التي تحرمنا من كل شيء ولا تمنحنا سوى هموم إضافية، أن نوحد طاقاتنا من أجل معرفة متواصلة ومناهج تعليمية متكاملة. فبالمقارنة مع أنظمة الثانوية العامة في أوروبا وأميريكا، نجد أن النظام المتبع في فلسطين غير مجدي ولا يرقى إلى المستوى المطلوب في التحضير لمرحلة أكثر أهمية وحساسية في حياة الطالب، المرحلة الجامعية.

بنظام التلقين وعدم تشجيع البحث العلمي من الصف الأول الابتدائي ولغاية نهاية السنة الرابعة من الجامعة لا نلقى المقومات التي تنهض بالشباب الفلسطيني لمواجهة تحديات المستقبل؛ لا المستقبل الذي يستعد لمواجهته الشباب الأوروبي أو الأميريكي، بل المستقبل الفلسطيني العربي الخاص الذي لا مثيل له، وعلى ما يبدو، لا مستقبل له أصلا.

بالتقرب والتمني والتلقين والتخدير، لا يبنى المجتمع المدني الذي نطمح إليه... المجتمع القادر على تذليل الصعاب أمام حق العودة وحق العيش بكرامة في دولة مستقلة ولها حدود معترف بها. لا أقصد التقليل من أهمية الجهود المبذولة في هذا الاتجاه ولكن أقصد التذكير بآلاف الاعتبارات ذات الطبيعة التربوية التي يهملها بلا أسف المنهاج الفلسطيني. فمن حق أطفالنا في المدارس أن ينمّى لديهم الذكاء العاطفي (Emotional IQ) على سبيل المثال لا الحصر.

هؤلاء الأطفال الذين تجرعوا الموت كشهود عيان ناجين من تطهير عرقي بحقهم وعلى أرضهم. لعلنا نجد ما يعينهم في مناهج تربوية متكاملة! - مفتاح 13/7/2006 -

http://www.miftah.org