|
إنهم يحذرون.. ولكن غزة تدفع الثمن!
الموقع الأصلي:
فمن الأمين العام للأمم المتحدة إلى أصغر موظف رسمي في السياسة العربية تنهمر صناديق فارغة من المواقف التي تحمل في داخلها صدى تردي الحالة الانسانية لهؤلاء الذين يلقون بتلك الصناديق، فهؤلاء يحذرون ويزيدون من تحذيراتهم عن الكارثة التي ستصيب غزة وكأن غزة لا تعيش الكارثة بعينها... الاعتراف بمثل هذه الكارثة التي تصيب غزة هذه الايام، حيث لا موقف واضح قائم على خلفية جدارية الدم التي تصنعها آلة الدمار الصهيوني إذ تكون النتيجة في معظم الاحيان بقايا جثث أطفال ونساء ورجال آمنين في بيوتهم، لا بد أن يجر معه إعترافا بضرورة إستبدال الصناديق الممتلئة بكلام وشعارات بمواقف عملية تخبرنا عما يمكن أن يفعله هؤلاء الذين يعرفون روح ونص القانون الدولي من هذا الاستهداف المتعمد للمدنيين وبيوتهم وجرف أراضيهم الزراعية والبنية التحتية... أليس مريبا أن تُشبع قوات العدوان المشبعة بحقد أعمى على الشعب الفلسطيني غزة أمطارا من أسلحة كيماوية وجرثومية غير مميزة بين مقاتل وطفلة وأمها في الوقت الذي تُشبع فيه السياسة الدولية والعربية والاسلامية الشعب الفلسطيني بكثير من الثرثرة والهراء عن "الكارثة القادمة" وكأن فلسطين لا تعيش كارثة مزدوجة تصنعها من جهة آلة القتل الصهيونية الامريكية والغربية المُصدرة لجيش الاحتلال ؟ المريب في الامر وبلا شك أن العرب، حكاما ومحكومون، يعيشون حالة أشبه ما تكون بحالة الذبح الدي جاء به هولاكو ، حفيد جينغز خان، للتهاوى أمامه القلاع والرؤوس وتبرز الخيانات في حالاتها المدونة في تاريخ لا كذب فبه. نقول هذا الكلام ونحن شهود زور حقيقيون على ما يجري بحق هذه الامة التي شدت سروجها على كلاب من قلة الخيول حين سلمت عقلها وجسدها تسليما كاملا لقدر أمريكا المتحولة إلى كعبة تشبه كعبة هولاكو الذي لم يرحم حتى خياناتهم وصمتهم ومحاولات الذود عن إقطاعياتهم باتفاقيات تحمي مؤخراتهم من حريق وجحيم يلف كل الممالك والسلاطين القائمة آنذاك... ما أشبه اليوم بالبارحة... حين كانت بيروت كما غزة اليوم تنزف دما ودموعا ومجازرا... حينها كذبت جل الانظمة العربية كذبتها الكبرى عن وقوفها إلى جانب الشعبين الفلسطيني واللبناني وقوات الجيش السوري... من لا يريد أن يتذكر فسنذكره ، حينها قال "القايد" بأنه سيغطي سماء لبنان وبيروت بالطائرات دفاعا عن الثورة الفلسطينية، قبل أن يشحن ما لديه من خردة إلى واشنطن، فما إنتهى به الامر إلا أن طلب من المدافعين عن شرف العرب في بيروت إلا أن " ينتحروا" ! تغير حال العرب مذ ذاك، تغير نحو الكثير من هدر الكرامة والقليل من الحياء التاريخي... فها نحن نعود إلى أسئلة البداية عن المواقف العربية والاسلامية التي ظلت تبيع الشعارات عن "مركزية القضية الفلسطينية" فماذا نملك من أجوبة؟ بعيدا عن المشتغلون لدى السلطات الرسمية العربية الذين يلطخون المواقف بألوان زاهية كاذبة فإنه ثمة حقائق لا يمكن القفز عليها إرضاءا لهذا النظام العربي والاسلامي وذاك... مواقف لو قمنا بتفحصها تفحصا دقيقا لإكتشفنا مدى الانحدار الذي وصلت إليه السياسة العربية في علاقتها مع ذاتها والاخر... ولنبدأ من بعض المواقف الفلسطينية ذاتها التي تتعامل مع قضية الشعب الفلسطيني وفقا لمصالحها الفئوية الضيقة ، الاقتصادية والسياسية والمناصبية، والباحثة عن أية طريقة للحفاظ على الامتيازات التي قُدمت بعيد أوسلو على حساب الدم والحقوق الوطنية الفلسطينية... فحين يصل الأمر إلى هذا الحد من الاستخفاف بالعقل الفلسطيني من خلال عنتريات سبقت العدوان ، وكل عدوان، يتعرض له الشعب الفلسطيني فندرك بأن تلك العنتريات التي كان يُطلقها رموز معينة من جماعة VIP كالسيد دحلان والرجوب وبقية شلة الكومبرادور الاقتصادي والسياسي الفلسطيني من الذين صاروا تجارا للاسمنت والحديد وأصحاب ملايين وملاك الفيلات وسيارات الدفع الرباعي والشبح مقابل البؤس والشقاء الذي يعانيه أغلبية الشعب، فقد يتسائل سائل " أين هم هؤلاء الابطال" ؟ الذين لم نرى من عنترياتهم التي كنا نراها حين كان ينفلت العقل من عقاله الوطني مُطلقا صلياته تجاه كل عمل وطني مقاوم باعتباره "تخريبا للمشروع الوطني" في محاولة لتوزيع شهادات في الوطنية وإحتكارا لقدرة تمييز المشروع والمصلحة الوطنية العليا... الجواب بكل بساطة أن هؤلاء ركبوا موجة الصمت العربي بانتظار ما ستسفر عنه " أمطار الصيف" واهمين بأن الشعب الفلسطيني سيرفع الرايات البيضاء وسيتخلى عن خياره في المقاومة، أو ربما هم مثل بقية الجمع الرسمي العربي ينتظرون بصمت مريب خروج "فيليب حبيب" جديد ليعيد ترتيب الاوراق التي تزيدهم سمنة وإنتفاخا... فبدل إستغلال المرحلة التاريخية للدفاع عن شعبهم بكل ما ملكوه من أجهزة أمنية وتسليحا يفوق تسليح السلطة ، نراهم يحاولون إرباك الساحة الفلسطينية بتحركات داعمة للتوجه نحو إستنهاض فيليب حبيب ليقولوا لشعبهم : هذه هي نتيجة ما زرعتم بانتخابكم لحكومتكم! أما هذه المواقف العربية المرتعدة فرائصها خوفا ورعبا من الامريكي المتدخل في كل صغيرة وكبيرة بشؤون الحكم، فما عاد الامر يحتمل أن نتحدث في العموميات... هؤلاء الحكام العرب الذين سوقوا لعلاقاتهم بدولة مارقة على الشرعية والقانون الدولي والمغتصبة للارض العربية في الجولان وفلسطين ولبنان والمخترقة لسيادة الدول قتلا وإعداما باعتبار الك العلاقات قائمة على فلسفة كاذبة باعتبارها "تخدم القضية الفلسطينية" رأيناهم كيف ينشغلون بقضية الجندي الصهيوني المأسور أكثر من إنشغالهم بقضية قتل وتدمير حياة شعب بأكمله... فهؤلاء الذين يقيمون علاقات في السر والعلن مع عتاة الاجرام في الكيان الصهيوني مازالوا يتهافتون على التمسك والتوسع بتلك العلاقة نكاية بالمنطق الذي يمارسون عكسه في علاقاتهم البينية.... إن كتبت صحيفة أو قالت وسيلة إعلام عربية كلمة بحق ولي الامر في دولة عربية أخرى فسنرى عندها كيف هو الوجه الحقيقي والشجاعة المنقطعة النظير لدى هذه الانظمة التي تكشر عن أنيابها شتما وسبا وقطع للعلاقات الديبلوماسية وقطيعة كلية تترافق مع محاولات التآمر على بعضها البعض ... حين تطلب مثلا قوى المجتمع المدني في المغرب بقطع العلاقة مع الكيان الصهيوني فإنك أمام "أمير مؤمنين" مسؤول بالوراثة عن "لجنة القدس" لا يحرك ساكنا إلا بالسماح لبضعة آلاف التنفيس عن حالة الاحتقان ليستمر في علاقاته وكأن شيئا لم يكن... حين تمر على الجزائر وبالضد من كل المواقف تجد الحكم هناك لا يتحرج من لقاء علني وسري مع مجرمو الحرب في ذات الوقت الذي يتم فيه بيع الكثير من الكلام والشعارات عن الوقوف مع الشعب الفلسطيني... ولو تابعت المسيرة نحو " ثورة الفاتح" فإن عبقرية القايد التي تتفتق بين الحين والاخر فلا يتحرج من تعبيد الطريق نحو واشنطن بفتح الابواب على مصراعيها لـليهود الامريكيين والتلميح عن طريق الوريث القادم بأن علاقات ديبلوماسية وإعتراف كامل بالدولة الصهيونية لاضير منه... وهو ما ينطبق على تونس الرسمية التي لا تتحرج من قراءة بيان عربي مستهلك عن التنديد بينما العلاقات تقوم على في السر والعلن مع الزوار الاتين من تل ابيب والعواصم الاوربية... أما عن الدولة العربية الكبرى صاحبة أقدم علاقة مع الدولة اليهودية فحدث ولا حرج.... علم يرفرف في عاصمة " أم الدنيا" رغم أنف الشعب الذي تُغلق عليه أبواب الجامعات والجوامع بالضبة والمفتاح إن هو فكر بمجرد التظاهر نصرة لقضية الشعب الفلسطيني... وبدل أن تكون القاهرة عنوانا من عناوين المواقف الحقيقية لشعب عانى ما عاناه شعب فلسطين من إحتلال وقتل وإعدام للأسرى المصريين وإختراق تجسسي، يستمر الاعلام السلطوي في تبرير تحول أكبر دولة عربية إلى مجرد " وسيط" ينشغل في تقزيم حجم البلد ودوره الاقليمي في قضايا العرب وعلى رأسها فلسطين... تنتشر قوات مكافحة الشغب على حدود رفح منعا لتهريب السلاح أو كما أُشيع لتهريب الجندي المأسور... ومن عجب العجاب أن السياسة الرسمية لم تنتفض كما إنتفضت لقضية هذا الجندي حين تم قتل هؤلاء الجنود المصريون على الحدود بأيدي جنود صهاينة... فتم قبول الاعتذاٍ الذي هو أقبح ما يمكن حين قيل بأنهم قتلوهم طنا منهم بأنهم من رجال المقاومة الفلسطينية.... في جعبتنا الكثير مما يمكن قوله ، لكننا شبه متأكدون بأن شعب مصر ليس هذا الذي نراه اليوم ولا هي تلك قواه الوطنية التي تقيل بهذا الصمت وتلك الوساطة التي تساوي بين الضحية والجلاد... ترى ماذا ستخسر القاهرة لو أنها سحبت سفيرها من تل ابيب وطلبت من السفير الصهيوني الرحيل كتعبير عن موقف سياسي تماما كما هو معمول به في سياسة الاحتجاج الديبلوماسي بين الدول؟ الجواب دائما لدى واشنطن... في لبنان تصر تلك القوى التي تدعي ما تدعيه من حرص على الوطنية أن تهاجم سلاح المقاومة وتبقي على خطابها الانبطاحي الذي يُهاجم وجود سلاح خفيف بأيدي الفلسطينيين الذين عانوا ويعانون الامرين من القوى الشوفينية التي لا ترى حرجا من إعتبار العربي عدوا والصهيوني صديقا ، هم يقولون أن لا علاقات مع إسرائيل، بينما يعرف كل صاحب عقل التنسيق القائم على قدم وساق مع أطراف القوى التي تسمح للسفير الامريكي أن ينوب عن الاسرائيلي في تدخله السافر في كل قضية لها علاقة بسوريا والفلسطينيين... تراهم يختلقون المشاكل على سواتر ترابية على الحدود السورية في الوقت الذي يصمتون فيه صمت القبور على خرق السيادة اللبنانية بالطائرات وشبكات التجسس والتخريب والاغتيال... وأصابعهم دائما موجهة حيث لا يجب أن توجه... لو كانت تلك القوى، وعلى رأسها وليد جنبلاط الذي إنقلب وإرتد عن مواقف كثيرة ومعروفة وسعد الحريري الممول الاساسي للتشكيك ، غير قادرة على دعم الشعب الفلسطيني أفلا يمكنها مثلا تزيل حالة الحصار المذل عن مخيمات وتجمعات الفلسطينيين على أراضيها؟ ألا يمكنها أن تكف عن تجريم السلاح الفلسطيني بعد أن فاحت رائحة الخردقة التي يقوم بها الموساد تخريبا؟ كيف يمكن التوفيق بين الصمت المطبق على كل الخروقات الصهيونية والانشغال الدائم بالسلاح الفلسطيني باعتباره الخطر الداهم على "الحرية والسيادة والاستئلال"... التي إنكشفت مآربها ! في سورية وعلى لسان البعض المقيم في لندن وبروكسل لا نجد حرجا لدى هؤلاء الذين يدعون ما يدعونه من علمانية وإسلاموية أن يتحولوا إلى بوق قابل بإقامة علاقات ديبلوماسية مع قتلة الفلسطينيين، بل يذهب بعض أقطاب هؤلاء في غرف ثررتهم على النت أن يحذروا من " الغدر الفلسطيني" وبات بعضهم بوقا في كتاباته مطالبا بضرورة طرد خالد مشعل وقيادات فلسطينية تعمل داخل المخيمات الفلسطينية وذلك كمدخل لنيل الاعتراف والرضى الامريكي الغربي بعد أن يأسوا من الاعتراف بهم كمعارضة ملعوب بهم بالريموت كنترول... وهؤلاء بدل أن يقفوا إلى جانب بلدهم المُهدد بفعل مواقفه ومواقف شعبه العربي الابي المعروف تاريخه القومي ودوره منذ ما قبل نكبة فلسطين تجدهم يسيرون في الركب الامريكي الضاغط على بلدهم ، بل ويدعون لتكرار السيناريو العراقي ليصلوا إلى السلطة عن طريق المزيد من الدم العربي السوري والفلسطيني... ولننوه بصراحة لمواقف بعض الاحزاب من الشمال الشرقي السوري الانعزالية والشوفينية في دعواتها لتفكيك الوطن السوري إثنيا وربما دينيا.. فهؤلاء هم الذين ينخرون في صمود الموقف السوري الشعبي والرسمي الداعم لقضايا العرب وعلى رأسها القضية الفلسطينية... في الاردن ينطبق الامر إياه على الموقف الرسمي المصري ، فالحالة الشعبية والاعلامية الاردنية تطالب بوقفة مختلفة ومغايرة لمجرد الخطاب الذي تعودنا عليه من إدانة وتنديد وخصوصا أن الامر يتعلق بجرائم ضد الانسانية تستهدف المدنيين وتدمير البنية التحتية كلية في مشروع أكير من مجرد جندي أسير... ففي الامر المتعلق بما أطلق عليه تخزين سلاح حماس على الاراضي الاردنية رأينا الموقف الرسمي الحكومي يأخذ أبعادا سميت بشتى الاسماء ومنها ما أُعتبر تهديدا للامن القومي الاردني ... بينما لم يعتبر الموقف الرسمي أن هذه المجازر التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني تستحق وقفة لقراءة إستراتيجية نتيجة لتداخل العلاقات الاجتماعية والتاريخية والسياسة بين الشعبين وما يكنه المخطط الصهيوني من محاولات إعتبار الاردن وطنا بديلا ... الموقف الرسمي الذي قطع العلاقات مع حكومة حماس و السيد خالد مشعل وما وُجه له و"لدولة مجاورة" بسبب ما سمي قضية السلاح المخزن، لم يقابله موقفا إحتجاجيا يتجاوز المواقف اللفظية تجاه دولة الاحتلال التي يرفرف علمها فوق سفارة في عمان ممنوع الاقتراب منها ! نفس السؤال نسأله: ماذا ستخسر الحكومة الاردنية لو أنها إتخذت موقفا عمليا إحتجاجيا وسحبت السفير الاردني وابعدت السفير الصهيوني ليعرف الصهاينة بأن حملة الابادة التي تقوم بها ليست مسألة لا ثمن لها... على أقله سياسيا.. في قطر ينطبق الامر على المثلين المصري والاردني ... ونذكر هنا أيضا الموقف الموريتاني الذي ظل على سابقه قبل الانقلاب العسكري الذي إستبشرت الجماهير الموريتانية خيرا لجهة قطع العلاقة مع الكيان الصهيوني الذي كانت تطالب به الجماهير الموريتانية... في العراق، ورغم كل المواقف اللفظية للمرجعيات والموقف الايراني يجري بدل خروج مظاهرة مؤيدة للشعب الفلسطيني تجد عمليات التهديد للفلسطينيين بالمنشورات من قبل قوى تدعي محاربتها للشيطان الاصغر في ظل وجود الشيطان الاكبر والقيام بعمليات قصف وقتل وإختطاف مترافقة مع العدوان الصهيوني ... وكله يجري في ظل صمت المرجعيات .... الموقف الخليجي بشكل عام، ونتيجة العلاقة المميزة التي تربط دوله بالولايات المتحدة الامريكية لا يرتقي لما يجب أن تكون عليه المواقف لا من قبل العربية السعودية ولا من البقية الذين لا يستخدمون أي نفوذ سياسي ليتوقف هذا العدوان الشامل على الشعب الفلسطيني.... قد يرد علينا البعض ليقول بأن الدول العربية تدعم الشعب الفلسطيني ماديا.... وبأنها تجري إتصالات دولية....وبأنها تجتمع وتطالب بوقف العدوان... لكن الوزن السياسي الرسمي العربي لم يستطع حتى إنتزاع قرار أممي لأدانة العدوان ولم يستطع هذا الموقف أن يقنع أحدا بأنه لا يشارك في حصار الشعب الفلسطيني وحكومته ماديا ومعنويا، فهؤلاء الذين يدعون بأنهم يقدمون الدعم المادي نسألهم عما يعنبه 50 مليون دولار مقابل تدمير حياة 1,3 مليون إنسان في قطاع غزة؟ للأسف الشديد أن تلك السياسة العربية المرتجفة حولت قضية الشعب الفلسطيني إلى مجرد قضية رواتب ودقيق ... حولتها إلى مجرد السماح بدخول بعض المواد الغذائية والمحروقات... وأمام أعين هذه الأمة وقياداتها يجري تدمير البنية التحتية وبالتالي قتل بطيء للشعب الفلسطيني لجره نحو القبول باملاءات صهيونية لحلول ربما أرادتها الانظمة العربية لترتاح من "صداع القضية الفلسطينية" التي تاجرت بها منذ بدايتها... وسواءا قبل البعض العربي ام لم يقبل كلامنا هذا فالواقع يقول بأن الصمت الرسمي العربي يساهم مباشرة وغير مباشرة في تنفيذ المشروع الصهيوني الذي يريد أن يقنبل الطرف الفلسطيني لجره نحو رفع الرايات البيضاء والقبول بالفتات الملقى له... الموقف الشعبي العربي... من المؤسف القول بأن التظاهرات التي رافقت نهاية المونديال في العواصم العربية فاقت من حيث العدد والتعصب للفريق هذا أو ذاك ما قامت به المؤسسات الشعبية من مواقف وتظاهرات لدعم الشعب الفلسطيني... هناك حقيقة لا بد من الاعتراف بها، وإن كنا نكررها للمرة الالف، بعض القوى السياسية العربية التي ترفع شعارات معارضة للانظمة العربية أثبتت للمرة الالف أنها قوى أجبن من الانظمة العربية ، فهؤلاء الذين يدعون أنهم مناضلون ويريدون قيادة مجتمعاتهم العربية نحو التغيير نراهم ومع الاسف الشديد مناضلون من النوع الذي يريد الانتصار دون أن تبتل بدلاتهم الانيقة بالماء أو أن تدمع عيونهم بقنابل الغاز التي تصيب الفلسطينيين... يريدون الانتصار من وراء طاولاتهم في مكاتبهم الفارهة... يردون قيادة مجتمعاتهم بدل الانظمة المحتكرة للسلطة وهم غير قادرون على أن يكونوا قدوة في التضحية أمام شارعهم العربي بوجه الالة البوليسية التي يتحججون بها لعدم تحركهم نصرة لقضايا العرب في العراق وفلسطين... هم مثل الانظمة يبيعون الشعارات لا غير... خائفون من أن تصيبهم طلقة أو رشة ماء... وبدل أن ينبري هؤلاء في العمل على كسر حاجز الخوف المعشعش في داخلهم نراهم يبنون المزيد من حواجز الخوف لدى شعوبهم بتقديم الاعذار والتبريرات عن وحشية الالة البوليسية ... فهل الالة البوليسية القائمة في دول أفريقية أو عالمثالثية قمعية تختلف كثيرا عن الالة القمعية العربية؟ أشك في هذا الاختلاف إلا في مخيلة من إستمرأ أن يخنع ويرضى أن يكون على كرسي المعارضة حتى وصوله الخرف أو القبر... هم لا يجيدون إستغلال فرصة فرض أنفسهم وبرامجهم لأنهم يدركون بأن الجماهير العربية ملت التخاذل وملت تلك البرامج التي لو إهتزت لسقطت مثل أوراق الشجر في خريف عربي عاصف... حال الشعب الفلسطيني يقول لهؤلاء جميعا سئمنا دموعكم... سئمنا أناقتكم وأنتم تطلون علينا من على الفضائيات لتحللوا لنا بديهيات يعرفها كل طقل يحمل حجرا بوجه آلة الدمار الصهيونية... تماما مثلما سئم الشعب العربي حالة الانبطاح والاسترخاء والاستسلام لقدر أمريكي يعطي الاوامر عبر الهاتف... سئم العرب كل الموبقات التي تمارسها الانظمة المتأرنبة ومعارضاتها المرتجفة حتى الاحتقان الذي يحتاج لعود ثقاب ... ولننهي كلامنا بحقيقة أخرى، لقد إستطاعت الانظمة العربية أن تدجن قطاعا واسعا من جماهيرها عبر حملة واسعة من مسح الادمغة في زمن العولمة الذي تُرعب فيه قيادات البنتاغون جل الزعامات العربية تحت طائل التهم الجاهزة بدعم ما يسمى الارهاب ، أو فتح ملفاتهم على العلن فيهرب كل نظام بشكل فردي لحماية نفسه عبر المزيد من الخضوع والخنوع والسكوت... ولننظر إلى وسائل الاعلام العربية الرسمية التي تسير في الاتجاه الذي أدخل الكثير من المفردات التي صار الانسان العادي يرددها وكأنها بديهية من بديهيات إنتفاء الكرامة العربية، كالانشغال حتى باسم الجندي الصهيوني الاسير دون جرأة على التطرق لضحايا العدوان الصهيوني من منطلق أن عيون أمريكا تراقب كل شاردة وواردة في الاعلام ومواقف الشارع العربي التي تربطها تقارير أمريكا بمواقف الانظمة التي تسمى تارة مارقة وتارة أخرى داعمة للإرهاب. ماذا نتوقع من أنظمة عربية لم تعد ترى لها من مهمة في مسألة العمل العربي المشترك غير الخوزقة المتبادلة عبر سياسة مراهقة وطفولية تستقوي بالامريكي على بعضها البعض؟ بل ماذا نتوقع من أنظمة عربية تدعي الوطنية والقومية أمام جماهيرها بينما هي تقوم بمهام موكلة من السي اي ايه من إعتقال ومطاردة لكل من يفكر بمقاومة ولو فكرية للمشروع الصهيوني والامريكي، أحد هؤلاء الزعماء ركب في الانتفاضة الحالية موجة الغضب الجماهيري فطالب بقطعة ارض قريبة من فلسطين لشن حرب عليها... وإذ بهذا الزعيم يسمح بكل وقاحة لطائرات السي اي ايه أن تغتال مواطنيه بصواريخ موجهة... ماذا نتوقع من نظام عربي قام وبكل وقاحة بتسليم كارلوس ، المناضل في صفوف الثورة الفلسطينية مقابل حفنة من الدولارات أو لنيل الرضى الغربي ، وعلى كل ما زال هذا النظام رغم كل الخدمات التي قدمها يخرجونه من خازوق ليدخلوه في آخر.... هذه النماذج من الانظمة العربية الصامتة صمت القبور على كل ما يحدث من مجازر بحق الانسان العربي في العراق وفلسطين ولبنان، نراها تحاول الانخراط في مشروع كسر حالة الممانعة التي تشكلها سوريا عبر إتهامات وتحريض لا تنتهي وإن لبست قميص الوساطة... فكيف يمكن وأين يمكن أن نجد في التاريخ العربي توسط خدمة للمعتدي وضد المعتدى عليه... إنها ليست حالات شاذة أبدا ففي هذا الزمن الذي إستسلم النظام العربي إستسلاما كليا لقدر الامريكي سيكتشف متأخرا بأن هذا الامريكي الغارق في وحل الهزيمة لن يفيدها أبدا... وفي جعبتنا الكثير مما لا يتسع الوقت لتفصيله عن القوى والانظمة العربية المرتهنة لهذا الصمت المريب.... وما ردود الفعل التي أعقبت عملية حزب الله التي تم من خلالها أسر جنديين صهيونيين إلا دليلا على تهافت هذا الرهط العربي تنديدا وحديثا عن سياحة ووقت يجدونه دوما غير مناسبا وبالكاد يُفهمنا هؤلاء متى يحين وقت الرد ووقت الحفاظ على كرامة الامة المهدورة من محيطها إلى خليجها في يوم سقط فيه أكثر من 19 شهيدا فلسطينيا دون أن يكون لهذا الرهط ولا حتى كلمة واحدة منددة على الاقل... نحن ندرك أبعاد هذا الصمت العربي وهم يدركون أن الوقت لا يعمل في مصلحتهم وإن إكتشفوا متأخرون ما يعنيه صمتهم الذي ستطال ناره الجميع دون إستثناء.... وللحديث بقية طالما أن فضيحة الانبطاح مستمرة... سواءا كان للبعض شجاعة لنشر ما قلناه أم لم يكن فثمة ماهو خفي وعلني لا يمكن حجبه بالغربال العربي... - مفتاح 13/7/2006 - http://www.miftah.org |