|
ثلاث نساء حافيات على مسرح عشتار
الموقع الأصلي:
سردت تلك المقدمة البسيطة لأتسائل وليس بكل براءة عما يعنيه فجأة كل هذه النظرة السلبية التي ينظر من خلالها العربي إلى نفسه... أو تلك التي يدفعونه إلى قراءتها على إعتبار أن المطبلين للفكر الليبرالي العربي الجديد صار لمندوب الدولة الصهيونية في الامم المتحدة أن يقتبس منهم ، بل ويقتبس من أقطاب سياسية في كلامه عن العرب وعن روح المقاومة التي أُريد لها أن تنكسر... أو أن تكون "محسوبة"! لم يُترك لنا إلا أن نعيد طرح السؤال على ذاتنا العربية: فإذا كان اي إنتصار للمظلوم العربي الفلسطيني الآسر لجندي صهيوني مزعجا إلى هذا الحد الذي يصدر عن البعض العربي ، وإذا كان للمقاومة اللبنانية أن تدافع عن أرضها وعرضها ومساجينها الذين قعد العرب يتقهوون على أنغام نانسي وحركات هيفاء... فما هذا الذي تعلمناه عن الإنتماء ولا عن الحرية ولا عن شيم إغاثة الملهوف والمظلوم....؟ طيلة سنوات وسنوات...دخل المعتقلات الصهيونية مئات الالاف من الفلسطينيين ، قادة ومقاتلين وأناس بسطاء ذُلوا على الحواجز فلم نرى كل هذه الانزعاجات الصادرة عن بعض الاقلام مثلما صدرت عنهم كلماتهم تلك لمجرد أن تم أسر الجنود الصهاينة في معارك عسكرية، وليس خطفا من غرف نومهم كما يفعلون هم على إمتداد الارض الفلسطينية والاختراقات التي وصلت إلى عواصم ومدن العرب إعداما وخطفا... لم تتحرك حمية أن يتم إغتصاب الرجال في المعتقلات النازية الصهيونية... ولا الابقاء على الاطفال والنساء الذين وجهوا النداء تلو النداء لقادة عرب وغير عرب ليروا الحرية... فاقد لشيئ بكل تأكيد لا يمكنه العطاء، فعدونا يعرف تمام المعرفة ما تحتويه زنازين الانظمة العفنة لأتفه الاسباب، منها مثلا كتابة أحد الكتاب لمقالة تعتبرها المخابرات العربية شتما للقائد الهمام... وهم لا يكترثون لكل الشتم الذي يمارسه يوميا كتاب الاعمدة الامريكان من فريدمان حتى بايبيس... فلو كان العرب قبلوا يوما من الايام نصرة الشعب الفلسطيني نصرة حقيقية بدل الثرثرة بكلمات أصبحت محل تندر عند الشعب العربي مثل جمود القاموس السياسي القائل مع كل إجتماع ": نشجب، ندين، نندد، ندعوا، سنقوم ، سنفعل، ونناشد...إلخ من المواقف التي تسبقها السين العربية... وإذا ما تعودت أذن الجمهور العربي على سماع الخطاب الرسمي بهذا الشكل منذ أكثر من 4 عقود... فما المانع أن يسمع خطابا آخرا... قرارات تنفذها على الارض أيدي بسيطة في غزة وبأدوات إبتدعها العقل الفلسطيني الذي إكتشف بأن إبداعاته أكثر قيمة من كل الشعارات العربية الرسمية... وما العيب إذا كانت بعض الانظمة لم تعد تحتمل لا الخطاب القومي العربي ولا الخطاب الاسلامي أن تقول لنا بصراحة أي خطاب تريده لهذه الجماهير الباحثة عن كسر حاجز الخوف والرعب الذي عاشته السياسة الرسمية؟ لماذا يجري إعتبار دعم سوريا للمقاومة "كفرا" والطعن بالمقاومة "إيمانا"؟ ما العيب أن أن تكون هناك إرادة عربية تتوحد حول المقاومة كما يتحد المجتمع الصهيوني مثل الضباع على رائحة الدم العربي المسببه الدمار الذي تمارسه آلة الحرب الاسرائيلية التي يشتري مثلها أثرياء العرب؟ ولن نسأل كثيرا عما تفعله تلك الاسلحة المخزنة في سراديب الجيوش العربية بانتظار " العقل" والوقت المناسب الذي لم يأتي ولن يأت طالما أن أمريكا تحكم وبريطانيا تُشغل معاملها بصفقات سنوية ومتكررة... صُدم البعض العربي وأنا شبه متأكد من الامر من قدرة الانسان العربي على التحدي وإصابة بارجة كانت تعيث فسادا في الارض اللبنانية ولم تكن في نزهة سلمية على شواطئنا... صُدم هؤلاء لأنهم تعروا تماما أمام الارادة التي غادرت عقول هؤلاء منذ زمن بعيد... نقول كلمة أخيرة لكل الوزراء العرب الذين يجتمعون في القاهرة( وهنا أوجه التحية للوزير صلوخ لدفاعه عن شعبه) بأنه لا أحد، وصدقوني لا أحد سوى موظفوكم يصدقون كلامكم أو يعولون على كلامكم المتكرر... الغرب كله يستنفر ويعطي الاوامر لإطلاق الجنود الاسرى بينما لا تجرؤ ولم تجرؤ في السابق أن تستنفر إرادتها للمطالبة بإطلاق عشرات الالاف من الاسرى..العرب... ولا المطالبة بقوة الارادة والاوامر الاعلامية والسياسية التي يصدرها قادة الغرب للعرب بأن العرب الذين قدموا كل ما في جعبتهم من خياراتهم الاستراتيجة في مبادرة بيروت للسلام لم يعد عندهم القدرة ولا حتى الحديث عن كل هذا الضرب للبنية التحتية في فلسطين( على تواضعها) ولا عن تلك التصريحات الدموية التي تهدد لبنان باعادته إلى 20 سنة إلى الوراء! هل يجرؤ زعيم أو سياسي رسمي أن يقول ما يقوله هؤلاء... بل هل يستطيع زعيم عربي أن يقول كلمة بالمجازر المرتكبة في العراق ... ولا نريد أن نكررها فهم أدرى بها...؟ بات الامر أوضح من أن نسأل عنه... لكن رجاءا أيها الزعماء والوزراء، إماأن تصمتوا كما العادة أو أن تقولوا كلمة حق بدل كيل الاتهامات وكشف ظهر المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق والممانعة السورية... فمن المعيب أن تنتقد فنلندة وسويسرا وغيرها هذه الدموية الصهيونية.... بينما أنتم لا تجيبون بوش ولا بكلمة واحدة عن "حق الدفاع عن النفس" بأنه أيضا للشعب والدول العربية مثل هذا الحق.... عوضا عن هذا التواطؤ المفضوح المنشغل بثلاثة جنود أُسروا في معركة حربية... وبدل القبول بالتهديدات المعطاة لسوريا وبزمن محدد بـ 72 ساعة أمام كل الكلام الفارغ الذي يمارسه قادة العرب من عنتريات على شعوبها! - مفتاح 15/7/2006 - http://www.miftah.org |