تعميم الأجندة الخاصة إلى "ما بعد ما بعد حيفا"
بقلم: فاطمة عبد الكريم
2006/7/15

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=5599


التوازي الحاصل بين الهجوم على قطاع غزة والحرب "المفتوحة،" غير المتكافئة على لبنان جراء الأحداث الأخيرة الساخنة، منذ "الوهم المتبدد" و"الوعد الصادق،" يربط إقليميا بين المقاومة والدبلوماسية، أو على حد تعبير الأطراف السياسية: "العقلانية" و"المغامرة". الصواب في التكتيك شبه العسكري الذي تنتهجه المقاومة اللبنانية بسندها الإقليمي، السوري- الإيراني يبعث الأمل في نفوس من فقدوه نتيجة للجبن والجمود العربيان. فلماذا يعتبر العدوان العسكري الإسرائيلي دفاعا عن النفس من شأنه، أن يجلب الأمن للمنطقة و يعتبر الدفاع عن الكرامة مجرد "مغامرة" غير محسوبة العواقب؟

تعود بنا الذاكرة إلى كثير من المواجهات بين المقاومة اللبنانية والفلسطينية وإسرائيل، أبرزها عام 1982، حين اجتاحت إسرائيل بيروت في إطار إنهاء المقاومة، وها هي الأهداف تتكرر اليوم. أهم ما في الاعتبارات اليوم الخلافات الداخلية في لبنان التي تشبه إلى حد ما الفوضى الداخلية الفلسطينية. فبتعميم الأجندة الخاصة بحزب الله يفيد بتمويه وتعويم مواقفه الضعيفة نسبيا على الصعيد الداخلي. فانفرادية حزب الله في عمليته الأخيرة، جرت المنطقة برمتها في مواجهة لاستعادة الكرامة التي كانت المنطقة تتجنبها منذ أن اختارت الدبلوماسية طريقا لها.

جلسة مجلس الأمن الطارئة التي عقدت في (14-7) كانت محزنة ومضحكة في آن، فبعد حديث ممثل إسرائيل، الذي استند فيه وبغرابة مريبة إلى كلام تردد على ألسن مسئولين عرب، فقدت الجلسة حكمة انعقادها. والمواقف العربية المخذلة والقبيحة ألزمت الجلسة، وبالتالي المجتمع الدولي، بخط لن يكون عنه حياد وهو بمصلحة إسرائيل دونما شك. ومن بين ردود الفعل الدولية والعربية، كانت الدولية منها أكثر اتزانا، زجت بالمقاومة اللبنانية إلى رهان لاستعادة مجد ولى عهده و"تغيير قواعد اللعبة".

وبدورهم، وبالتوازي مع اتفاقية "منع التحريض"،إذا جاز التعبير، لا يستطيع الفلسطينيون ترديد أغنية "نحنا الثورة والغضب نحنا أمل الأجيال" و لا فيروزية "سنرجع يوما"، وبهذا القالب الأضيق منا، نحن الفلسطينيون، لا يطبق القانون الطبيعي القاضي بالانفجار من شدة الضغط.

أن "الوعد الصادق" هي العملية التي، على المستوى النفسي على الأقل، لا يسع الفلسطينيون إلا دعمها بل والفرح بها، لأننا نشعر بأننا لم نعد الوحيدين تحت مطرقة الآلة العسكرية الإسرائيلية بل أن معنا ند صدق في وعوده حتى الآن.

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما مدى قدرة المقاومة على الاحتمال؟ بالذات على ضوء وحدانبتها مع القوى التي تعتبر "إرهابية" التي كانت وراء الأحداث التي وصلت إليها المنطقة، فهل معنى هذا أن نصطف خلف أمريكا على أنفسنا؟؟ الخطورة بالأمر، هو أن فشل المجابهة سيؤدي إلى مزيد من تصريحات تصف الدفاع عن الحق في ظل المتاح بـ"المغامرات غير المحسوبة" والأبلى هو تعميق الخلافات الداخلية في كل من فلسطين ولبنان. إن كان الرد بالقمع والقوة المفرطة الإسرائيلية لاستعادة الهيبة التي بددها وهم وأثبت عكسها وفاء وعد، هو الرد الوحيد على "الاستفزاز"، وأسميها بهذا بكل تحفظ وإيجابية، هو ما سينهي المقاومة، فعلى العرب السلام.

إن التصعيد وأهدافه لا يقتصر على الأسرى - الهدف الذي أصبح العنوان الرئيس لهذه المواجهة- بل أن أي فشل من شأنه مساعدة إسرائيل على العمل على تطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 1559 الخاص بلبنان والذي بدوره سينهي المقاومة بإحكام لبنان لسيطرته "النظامية" على أرضه. وإذا ما شئنا أن نأخذ الموضوع إلى أقصى الاحتمالات فإن الجاري الآن يعتبر نقطة فاصلة في تاريخ الصراع، النجاح السياسي فيها، على الأقل، قد يغيّر قواعد اللعبة فعلا، ولكن الفشل، سيما العسكري، سيؤدي بنا إلى ما يشبه الحجر الصحي على اتخاذ زمام المبادرات خاصة وعلى دق المسمار الأخير في نعش حرية لم نعرفها قط عامة.

لا تلومونني فأنا ابنة شعب عاشق للأمن والأمان والسلم والسلام رغم أنه لم يعرفها يوماً. كل ما أعرفه وأستطيع الجزم به هو أن لكل شيء ما يعوضه، إلا الكرامة، الكرامة التي استنزفت بين إدانة واستنكار ومناشدة... هي الشيء الوحيد الذي لا يعوّض. لقد استفز القلم حبره، ورغم ذلك، فإما المقاومة بالقلم وإما الجنون. وسلام على من أحب السلام! - مفتاح 15/7/2006 -

http://www.miftah.org