إن لم تستحي فافعل ما شئت
بقلم: رامي دعيبس
2006/7/18

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=5615


العالم يشاهد اليوم أبناء الأمة العربية يقصفون والبنية التحتية تدمر والمواطنون يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ولم تبقى أية وسيلة إعلامية إلا ونقلت ما يدور بجميع تفاصيله المحزنة للعالم كله ولكن دون جدوى فماذا يريد العرب أكثر من ذلك حتى يصحو من سباتهم؟ أيريدون أن تمحى فلسطين ولبنان من كل الذاكرة العربية؟ أم يريدون خنوعا لم يشهده التاريخ؟ غريب أمر هؤلاء العرب!.

مع بداية هذا العام وأنا أراقب العالم العربي كيف يتصرف مع مجريات الأمور في فلسطين خاصة بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية ووصولها إلى سدة الحكم وما تبعه من حصار على الشعب الفلسطيني لا لذنب إلا لأنه أجاد لعبة الديمقراطية بأبهى صورها ومن ثم استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني بالتوغلات والاعتداءات المختلفة على أبناء الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية وشمل هذا العدوان المستمر عمليات الاختطاف الممنهجة للوزراء والنواب الفلسطينيين من منازلهم ضاربة حكومة العدول الإسرائيلي عرض الحائط بكل الأعراف والمواثيق الدولية والاهم من ذلك دون رد فعل من العمق الاستراتيجي للشعب الفلسطيني وهو العالم العربي.

واليوم تعيش الشقيقة لبنان نفس العدوان الذي كانت قد عاشته في القرن الماضي وما زالت أثراه وتبعاته السيئة حتى الآن إضافة إلى ما يعيشه الشعب الفلسطيني من معاناة يومية مستمرة والأغرب من كل هذا أننا نرى نفس الصمت العربي وكان لبنان ليست دولة عربية أو شعبها ليس عربيا أو حتى ليس من البشر أصلا. أو إن الخارطة العربية لا توجد بها لا لبنان وبالتأكيد فلسطين أيضا" لان ما يتعرض له الشعبين اللبناني والفلسطيني عدوان تقشعر له الأبدان ويندى له الجبين.

العالم يشاهد اليوم أبناء الأمة العربية يقصفون والبنية التحتية تدمر والمواطنون يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ولم تبقى أية وسيلة إعلامية إلا ونقلت ما يدور بجميع تفاصيله المحزنة للعالم كله ولكن دون جدوى فماذا يريد العرب أكثر من ذلك حتى يصحو من سباتهم؟ أيريدون أن تمحى فلسطين ولبنان من كل الذاكرة العربية؟ أم يريدون خنوعا لم يشهده التاريخ؟ غريب أمر هؤلاء العرب!.

في الماضي القريب والجميع يتابع ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اجتمع القادة العرب وكالعادة قرارات اتخذت قبل اجتماعهم وحددت نتائج القمة العربية حتى قبل وصول الزعماء العرب إليها كما جرت العادة منذ بدايات عقد القمم العربية وبقيت حتى تلك القرارات حبرا على ورق كغيرها.

والآن يتعرض لبنان الشقيق لعدوان مدمر آخر طال الشجر والحجر والبشر دون استثناء وبقي الأمر على ما يبدو خارج تفكير العرب ولا احد يعلم لماذا بل على ماذا يراهن هؤلاء العرب؟ وقد بات واضحا أنهم غير معنيون حتى بصوت ولو ضعيف لدعم لبنان ضد هذا العدوان المستمر بل اتخذوا قرار بتحويل القضية لمجلس الأمن لمتابعتها مع علمهم المسبق إن الولايات المتحدة تهيمن على قرارات هذا المجلس كما تهيمن على قرارات غيره وابعد من ذلك كان هذا المجلس قد رفض مشروع قرار قبل عدة أيام بفيتو أمريكي حول وقف العدوان على غزة فكيف سيكون هناك قرار حول لبنان أليس غريبا ذلك؟

والمهم بعد كل ذلك أن الأمين العام لجامعة الدول العربية نعى في المؤتمر الصحفي بعد الجلسة الوزارية لمجلس الجامعة عملية السلام وعلى ما يبدو لم تخرج معه أن ينعى الأمة العربية بالكامل فقد كان أجدى له أن ينعى هذه الأمة بدل نعي عملية سلام ميتة منذ البداية وليس الآن والسبب معروف لن نخوض به ونستذكر هنا شاعر العرب الكبير نزار قباني حين استبق هذه اللحظة بعقد من الزمن عندما قال في قصيدته المشهورة متى يعلنون وفاة العرب:-

أنا منذ خمسين عاما أحاول رسم بلاد تسمى – مجازا- بلاد العرب رسمت بلون الشرايين حينا وحينا رسمت بلون الغضب وحين انتهى الرسم ساءلت نفسي إذا أعلنوا ذات يوم وفاة العرب ... ففي أي مقبرة يدفنون؟ ومن سوف يبكي عليهم؟ وليس لديهم بنات وليس لديهم بنون وليس هنالك حزن وليس هنالك من يحزنون!!!

مع الاعتذار للشاعر قباني على استخدام كلماته دون إذن ولكن هذه الكلمات هي الحقيقة المرة التي اكتشفها قباني قبل غيره أو لعله جاهر بها قبل غيره لشعوره بما هو آت لهذه الأمة.

اليوم سقط القناع عن كافة الوجوه وتكشفت كل الحقائق ولم يبق لأي كان أن يدعي انه عربي لأنه لم كان كذلك لكان علم ما يريد دون الحاجة إلى تذكير أو توجيه وعلى ما يبدو يريدون تطبيق المثل القائل "أكلت يوم أكل الثور الأبيض" لأنه إذا كانت دولتين أو شعبين عربيا لم يحركا ساكنا لا رسميا ولا شعبيا فمعنى ذلك أنهم يصمون آذانهم ويغلقون أعينهم ويغيبون في سبات عميق لا حول لهم ولا قوة إلا انتظار دورهم وهو بالتأكيد لا يتمناه لهم لا الشعب الفلسطيني ولا اللبناني.

أخيرا وليس آخرا ما مطلوب عربيا معروف لكافة الزعماء والشعوب الضغط على الدول الفاعلة لوقف هذه المجازر المستمرة في فلسطين ولبنان كل من موقعه رسميا كان أو شعبيا لأنه غير ذلك سيكون الكل معرض لمثل هذا العدوان بسبب غطرسة الاحتلال وخططه بالاستيلاء على الدول العربية المجاورة من اجل تنفيذ مخططاته لتوسيع رقعة الأرض التي يحتلها لان غير ذلك لن يكون له إلا العواقب الوخيمة على الجميع.

الحقائق (18/7/2006).

http://www.miftah.org