إسرائيل تحت وطأة الضغط
بقلم: السير سيريل تاونسند
2006/7/20

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=5629


انطلقت شرارة الحرب بين إسرائيل ولبنان بسرعة البرق بعدما كانت هذه الجبهة بالذات تعيش هدوءاً لبعض الوقت. وجاءت الشرارة من غزة إذ يبدو أن الجبهتين مرتبطتان اليوم ما اعتبرته إسرائيل خطراً عليها، فاستدعت آلاف جنود الاحتياط ونشرت قواتها شمالاً وجنوباً وداخل قطاع غزة.

في مواجهة أول أزمة جدية، اختار رئيس الوزراء الجديد إيهود أولمرت الطريق عينه الذي اختاره من سبقه أي طريق الرد الهجومي العبثي. فمقابل المكاسب التكتيكية القليلة التي ستحصدها إسرائيل، تتهاوى استراتيجيتها البعيدة المدى وتنهار.

في 12 تموز (يوليو) الماضي، أطلقت طائرة إسرائيلية قنبلة على بيت في غزة أملاً باغتيال محمد ضيف، رئيس الجناح المسلح في حماس. وفيما نجا ضيف، قتل ناشط آخر في حماس مع زوجته وأطفاله السبعة. بعد ساعات على العملية، ورداً على الاغتيال، أرسل حزب الله عناصره داخل شمال إسرائيل لتقبض على جنديين إسرائيليين وتقتل سبعة آخرين. ومن جهتها، ردّت إسرائيل على العملية بقصف يومي شامل على لبنان الذي فرضت عليه حصاراً أيضاً، متجاهلة كعادتها القانون الدولي.

يجب ألا تدهشنا استعارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ما أصبح الطريق الإسرائيلي التقليدي الذكوري المتبجح، خط إسرائيل الضحية وليس المهاجم، فلا شيء مما جرى في غزة يقع على عاتق إسرائيل إذ أصبحت المغالاة في رد الفعل جزءاً من التفكير العسكري والسياسي الإسرائيلي. ويود إيهود أولمرت إثبات قدرته على حماية إسرائيل، وإن لم يكن جنرالاً في الجيش كموشي دايان وإسحق رابين وإيهود باراك وآرييل شارون. وما من شك أن رئيس وزراء رابع أقوى دولة تمتلك قوة دفاعية في العالم سيميل إلى التصعيد.

يندم إيهود أولمرت على منطق الأرض مقابل السلام ويتجاهل واقع انتظار العالم سحب إسرائيل قواتها من الأراضي المحتلة في 1967. اذا أرادت إسرائيل الأمن والنأي بنفسها عن مواجهة صواريخ أكبر وأفضل وذات مدى أطول، عليها أن تنسحب من أراض قريبة من حدود 1967. فالاحتلال والقمع ومخيمات اللاجئين والمباني المحطمة لا تأتي بالأمان، بل تنفيه من الوجود.

إيهود أولمرت عازم على وضع حدود إسرائيل النهائية بحلول 2010. ويسعى إلى الانفصال التام عن الفلسطينيين. إنما عليه أن يتحلى بقدر من الذكاء كي يدرك أنه بعد الأحداث الأخيرة، أصبح الانسحاب الأحادي الجانب من الضفة الغربية صعب المنال. ولن يستطيع المرشّح الذي فاز في الانتخابات قبل أسابيع قليلة فقط، وشكل تحالفاً على أساس تعهده بتحقيق الانسحاب الأحادي الجانب، أن يفي بوعده. وسيشعر المنضوون تحت جناح اليمين بسرور كبير إزاء هذا الفشل السياسي الذريع.

يحق لأولمرت أن يقول إن وضع الفلسطينيين لا يؤهلهم للتفاوض معه لكن من المعلوم أنه لم يكترث يوماً للتفاوض معهم. فهو يريد فرض شروطه وليس تقديم التنازلات. ولقد دفعته هذه النفسية بالذات إلى رفض تبادل الأسرى. فغالباً ما أطلق السابقون من نظرائه أعداداً كبيرة من الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين مقابل حفنة من الإسرائيليين. أعرف أن الكثير يقال حول عمليات التبادل هذه وربما يخشى الأميركيون أن تصبح هذه الخطوة سابقة يتبناها البعض في العراق. لكن لن أعجب لرؤية التبادل يحصل هذه المرة أيضاً إذ أوضح السيد حسن نصرالله، الامين العام النافذ لحزب الله، رغبته في تبادل الأسيرين الإسرائيليين مقابل أسرى عرب.

وقد عانى حزب الله أخيراً لتبرير جناحه العسكري، فقرار مجلس الأمن الرقم 1559 يطلب تفكيك جميع الميليشيات اللبنانية. وسيلقى هذا التدخل للحزب شعبية كبيرة في العالم العربي وسيزيد هجومه الناجح والمتقن على البارجة الحربية الإسرائيلية من هيبته في لبنان الذي بدا عاجزاً أمام القوة الإسرائيلية المتعاظمة.

أشك في رغبة إيهود أولمرت ومستشاريه العسكريين في احتلال لبنان مجدداً. فلم تنسحب إسرائيل من هذا البلد في العام 2000 لأن حزب الله دفعها الى الهرب حسب ما يزعم إنما بسبب الرأي العام الإسرائيلي المناهض لاستمرار احتلال لبنان. صحيح أن حزب الله أصبح كالشوكة المغروسة في خاصرة إسرائيل، التي تواجه خطر الدخول مجدداً في الرمال المتحركة اللبنانية، وهو أمر سيتسبب بمشاكل كبيرة محتمة. فكيف لهم أن يخرجوا حزب الله من المناطق الحدودية من دون الدخول إلى لبنان؟

على صعيد آخر، وصف الرئيس الفرنسي جاك شيراك الهجوم الإسرائيلي بـ «غير المتكافئ»، ويبدو ان غالبية العالم، باستثناء الولايات المتحدة، توافقه الرأي. - مفتاح 20/7/2006 -

http://www.miftah.org