|
أيتها "المراجع" في العراق .. هل تعطل العقل؟
الموقع الأصلي:
لا حرج في أن نقول بأن ميشيل عون فاجئني بموقفه من موقف القتل الصهيوني وإستهداف الضاحية الجنوبية وتدمير هائل ومجازر واضحة في الجنوب حيث أتباع المذهب الشيعي يقيمون، تماما كما فاجئتني هذه الروح الانهزامية الصامتة التي بدأت بالطلب من "المؤمنين" الوقوف جانبا أمام تقدم قوات الشيطان الأكبر لدى غزوه للعراق، والصمت الذي نتحدث عنه هنا هو ليس صمتا بالمعنى الحقيقي بقدر ما هو محاولة ركوب الموجة التي يثيرها الشيطان الاكبر في مشروعه للمنطقة كلها بدءا من العراق... سيقول بعض هؤلاء الذين نوجه كلامنا لهم: ماذا عن الشارع العربي؟ على إستحياء خرجت تظاهرات تحمل صور امين عام وأعلام حزب الله في اكثر من عاصمة عربية، وفي فلسطين الجريحة ينتصر الشعب الذي يقدم يوميا ما بين 15 الى 20 شهيدا خرجت عشرات الالاف من الجماهير تحمل الاعلام اللبنانية وصور السيد حسن نصر الله.... بل أن المقاومون قدموا بعض عمليتهم، كما في نابلس وفاءا للشعب اللبناني... وطالما نحن نعرف ونتفق على أن الانظمة العربية ليست بتلك الانظمة التي يأمل منها الانسان إعلان حالة إستنفار عام نصرة لبلد عربي يضرب من أقصاه إلى أقصاه كما لم يفعل مع فلسطين والقدس... فماذا عنكم أنتم؟ هل تعطل العقل حتى فقد قدرته على قراءة الواقع، والاكتفاء بالتضرع إلى الله ليعجل بظهور المهدي... فما عاد قادر على فهم أن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه كان الفدائي الاول حين تدثر بفراش النبي الاكرم صلى الله عليه وسلم ؟ نقول هذا ونحن نعرف بأن الامريكي الذي إستطاع تعطيل العقل عند تلك المرجعيات أو من يتحدث باسمها موجود على الارض العراقية يعيث فسادا وتخريبا يقول كل ما يقوله عن حزب الله في تبرير شيطاني كبير لكل هذا الدمار الذي يصيب شعب لبنان وأهل الجنوب باعتباره "تدميرا للارهاب"... فبينما يصول ويجول الامريكي والبريطاني على إمتداد الارض العراقية مقسما إياه إلى مثلثات ومربعات ودوائر "تكفيرية وهابية وهادئة منها".. ولا تفعل المرجعيات هذه المرة ما فعلته حين حدث ما حدث في سامراء حين نطقت فجأة للقيام بعملية إجتياح للمساجد دون التفكير ولو قليلا بفرضية أن يكون للشيطان الاكبر وأصابعه دورا... الآن يفتح هذا الامريكي جبهة على إخوانكم في لبنان بعد أن إستكنتم لوعوده التي بانت أنها أكثر من شيطانية، فماذا أنتم فاعلون؟ هل حسن نصر الله أيضا يدخل ضمن التصنيف الذي أدخلتم فيه الصدر يوم وضعتم خطوطا حمراء تم شطبها تماما تحت جزمة وقصف المارينز للمراقد في النجف؟ من غير المفهوم أن يستمر أصحاب العمائم القابعون في النجف على ذات المنوال الذي يستلب عقول الجماهير تماما مثلما تفعل الانظمة الديكتاتورية ... من غير المفهوم كيف لا تستطيعون قراءة ما يجري بدءا من إجتياح العراق لشطب ذهنية المقاومة عند الانسان العربي والمسلم، اللهم إلا إذا إرتأت تلك المراجع بأن هؤلاء القتلة الامريكان الذين يمدون الكيان الصهيوني بتغطية أخلاقية وإعلامية وسياسية تبرر له فعل ما يفعله من تدمير ما هم إلا "محررون" يجب الوفاء لهم على طريقة الانظمة العربية التي إنطلقت منها الطائرات والصواريخ لدك العراق وخلق هذه الفتنة الطائفية التي تأكل الاخضر واليابس وتعطل فعلا عقول هؤلاء ... هل السيد محمد حسين فضل الله الذي تمت محاولة قتله أكثر من مرة وآخرها في ضرب ما يسمى "المربع الامني" في بيروت( الضاحية الجنوبية) لا ينتمي إلى المذهب الذي تدعوون بأنكم قائمون عليه؟ لا أفهم كما لا يفهم الكثير من اللبنانيون هذا الصمت المريب لتلك المرجعيات للفرصة التاريخية التي يفهمونها جيدا... يفهمون ما نقصد... إنها جبهة التفرد بلبنان وفلسطين وتحييد عراق العروبة والبطولة والتضحيات التي تعودت عليها ذاكرة الشعبين... يفهمون القصد تماما، لكنهم يعطلون العقل لدى التابعية إلا من غضب يُحرق فيه علم وبعض الصرخات ومن ثم العودة إلى ذات "التحالف" ليكون القاضي والحكم والحامي ... إذا كانت الفرصة التاريخية لنصرة هؤلاء ليست هذه هي المناسبة، فماذا تختلفون عن هؤلاء الذين يحملون المقاومة مسؤولية "إستفزاز" الشيطانين الاكبر والاصغر ليقوم ما يقوم به تنفيذا لمخطط جهنمي للمنطقة... متى تدركون ؟ متى تتوقفون عن خطف مذهب كامل وإستلاب عقل الجماهير بتهمة أن هؤلاء الذين يقتلون الامريكي دفاعا عن وطنهم على الارض العراقية ليسوا سوى "تكفيريين ووهابيين"؟ متى نرى مراجلكم وهي تتجه نحو فتوى غير تلك التي تصمت مبيحة كل هذا الشحن الطائفي في الذبح على الهوية وفهم أن هذا الكم المتواجد على أرضكم ليس محايدا بل يستخدمها منطلقا لتهديد كل الخارطة العربية وغير العربية إخضاعا لتسير في المشروع الذي جاءت لأجله كل تلك القوات الغازية؟ ربما تكون الحقيقة قاسية لكنها حقيقة لا يمكن الهروب التاريخي منها...قد نكون مخطئون ، لكن إثبات الخطأ يحتاج أن نرى فعلا يختلف عن الفعل الانبطاحي العربي الرسمي وعن إنبطاح العقل قرب الامريكي الذي يصول ويجول في العراق... فأي إنكسار للمشروع الامريكي في العراق هو دعما للمقاومة في العراق وفلسطين، فمتى نرى الفعل بدل اللطم؟ - مفتاح 20/7/2006 - http://www.miftah.org |