|
هذا النموذج مِنَ "السهل الممتَنِع" في قتال إسرائيل!
الموقع الأصلي:
ولكن، أما من خيار آخر يمكن أن يأخذ به العرب في صراعهم مع عدوهم القومي هذا والذي يملك ما يعجزون عن امتلاكه من التفوق العسكري النوعي والإستراتيجي؟ الجواب، أو بعضا مهما منه، جاءت، وتجيء، به التجربة القتالية لـ "حزب الله"، التي هي بالنسبة إلى الدول والحكومات العربية "السهل الممتنِع"، فالعرب، دولا وحكومات، تَنظر إلى تشبُّهها بـ "إسرائيل العسكرية" وبـ "حزب الله"، في تجربته القتالية، على أنه المستحيل بعينه بالنسبة إليها، فعجزها عن هذا لا يضاهيه إلا عجزها عن ذاك. أُنْظروا، مثلا، إلى التناقض المنطقي في موقف سورية من التجربة القتالية لـ "حزب الله"، بكل ما تنطوي عليه من معانٍ سياسية وإستراتيجية. إنَّ سورية تؤيِّد استمرار "حزب الله" في مقاتلة إسرائيل حتى تتحرَّر مزارع شبعا ولو عاد قتاله على لبنان بكل هذا الدمار والموت. وهي ترى في طريقته في قتال إسرائيل خير طريقة لمنعها من إحراز نصر عسكري أو سياسي، ولهزمها عسكريا وسياسيا وإنْ ليس بمعنى الهزيمة الإستراتيجية. فما الذي يمنعها من أن تتشبه به قتاليا وسياسيا وهي التي لها من أرض تحتلها إسرائيل ما يفوق في مساحته أضعافا مضاعفة مزارع شبعا؟! ما الذي يمنعها وهي التي لديها من قوى الدفاع الجوي (صواريخ أرض ـ جو على وجه الخصوص) ما يمكِّنها، أو ما ينبغي له أن يمكِّنها، من أن تتفوَّق كثيرا، وكثيرا جدا، على "حزب الله" وعلى الجيش اللبناني، لجهة القدرة على حماية البنية التحتية المدنية من سلاح الجو الإسرائيلي؟! لقد نجح "حزب الله" في أن يُفْقِد الجيش الإسرائيلي القدرة على خوض الحرب البرية في جنوب لبنان حتى أنَّ إسرائيل ما عاد في مقدورها احتلال أرض من الجنوب اللبناني إلا إذا أفرغتها أوَّلا من السكان، لتُدمِّر، من ثم، المباني والمنازل على رؤوس المقاتلين. وربما تجبرها قوَّة المقاومة على استخدام الغازات السامة وأسلحة كيميائية وبيولوجية في سبيل احتلال أراضٍ ومواقع في الجنوب اللبناني. "حزب الله" لم ينجح في حماية البنية التحتية المدنية للبنان لكونه لا يملك شيئا يُعتد به من قوى الدفاع الجوي؛ ولكنه نجح في درء المخاطر العسكرية الإسرائيلية عن بنيته التحتية، فلم يفقد من السلاح والمسلَّحين، ومن قواه القتالية الأخرى، إلا الشيء القليل، فأصاب إسرائيل بعجزين: العجز عن احتلال الأرض في الجنوب اللبناني، والعجز عن عقلنة حربها عن بُعد، أي بسلاح الجو على وجه الخصوص، فرأيْنا ما رأيْنا من جنونها الحربي. ولو كانت صواريخ "حزب الله" أكثر دقة في أصابتها الأهداف، وأعظم في قوتها التدميرية، وأطول مدى، لألحقت بإسرائيل من الخسائر البشرية والمادية ما ردعها أكثر فأكثر عن ممارسة هذا الجنون الحربي. على أنَّ الأهم من كل ذلك، في التجربة القتالية لـ "حزب الله"، هو قوة الدافع القتالي لدى مقاتليه، وقوة الدافع إلى الصمود والاحتمال لدى قاعدته الشعبية. وهنا يكمن معنى "الممتنِع" في عبارة "السهل الممتنِع". وهنا، أيضا، ينتفي مبرِّر علامة التعجب في تساؤلنا عن السبب الذي يمنع دولنا وحكوماتنا من أن تتشبه بـ "حزب الله" في تجربته القتالية، فهذا النموذج يؤيِّده "العقل"؛ ولكن تنبذه "المصالح"! - مفتاح 22/7/2006 - http://www.miftah.org |