|
عن الشارع العربي
الموقع الأصلي:
ويلمح هذا المراسل إلى أن الأوساط الدبلوماسية في الغرب وفي الولايات المتحدة الأمريكية تحديداً لم تعد تقيم كبير وزن لما صرنا نعرفه بالشارع العربي، وأن هذا الانطباع يشجع الإدارة الأمريكية على التعاطي باستهتار مع العالم العربي في تشجيعها ودعمها السافرين للسياسة العدوانية ل”إسرائيل”، كما يتجلى واضحاً في الطريقة التي يدير بها الرئيس الأمريكي بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس ملف الحرب الراهنة ضد لبنان، من منطلق الاطمئنان إلى أن مثل هذه الجرائم لن تؤدي إلى ردود فعل عربية حاسمة. والحديث هنا لا يدور فقط عن الموقف الشعبي العربي، وإنما أيضاً عن الموقف الرسمي العربي مجتمعاً الذي لم يسبق أن بلغ هذا الحد من الضعف الذي هو عليه الآن. وأياً كان الأمر، فإن سخرية الأوساط الأمريكية المشار إليها باعثة على الأسى، ليس لأننا ننتظر من مثل هذه الأوساط موقفاً آخر، وإنما لأن هذه السخرية تدفعنا دفعاً للنظر في أمر ردة الفعل العربية تجاه ما يدور حولنا من أحداث جسام، خاصة في لبنان وفلسطين، لأن المشروع الصهيوني الذي يجرب أدوات القتل والإبادة كلها ضد أشقائنا هناك، هو مشروع موجه ضد العرب أجمعين من محيطهم إلى خليجهم. ولكن ردة الفعل العربية تظل دائماً عند ما هو أقل من الحد الأدنى المطلوب إزاء هذا الذي يجري في الأيام الأخيرة والذي بلغ حد حرب الإبادة ضد العزل من المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، كما تبدى ذلك في أبشع صوره، في جريمة قانا في نسختها الجديدة. ليس بوسعنا أن نستخف بعوامل الوهن والضعف والخلل الجوهرية التي انتابت الموقف العربي خلال العقود الماضية، لكن التسليم بذلك وحده ليس كافياً لتبرير حالة التسليم العربية بالذي يدور، فأياً كان الأمر لا يزال لدى العرب، حكومات وشعوباً، من الطاقات والقدرات ما هو كاف لتسميع أصواتهم للعالم، وإفهام هذا العالم بأن له مصالح في هذه المنطقة تفرض عليه أن يتخذ موقفاً مسؤولاً إزاء ما يجري، بالضغط لوقف العدوان الهمجي على لبنان وعلى غزة، وأن يغادر هذا العالم، ممثلاً خاصة في قواه الدولية الرئيسية، موقف المتفرج واللامبالاة تجاه الجرائم المرتكبة، بأن يدرك أن حالة الغليان والغضب في الشارع العربي حتى لو لم يقدر لها أن تفصح عن نفسها بالمستوى الكافي لعوامل نعرفها جميعاً، فإنها إذا ما استمر تجاهلها فيمكن أن تؤدي إلى ما ليس في الحسبان. دار الخليج (01/8/2006). http://www.miftah.org |