|
اجتماع وزراء الخارجية محاولة لاستعادة الدور المفقود
الموقع الأصلي:
النظام الرسمي العربي الذي حدثت فيه تحولات هامة خلال الأربعة عقود الماضية تستدعي التوقف أمامها فهذا النظام تحول من محتضن للمقاومة ومشجع وداعم ومحتضن لها في الستينات ، إلى محايد وغير مكترث لما تواجهه من تحديات في الثمانينات ، إلى ناقد ونازع للغطاء عنها ومتخوف من تداعياتها مع الألفية الجديدة ، هذا النظام الرسمي الذي يزداد مأزقه يوميا نتيجة للصلف الإسرائيلي وللموقف الأمريكي المتعالي والذي بانحيازه السافر لإسرائيل لا يترك مجالا للمصالح المتبادلة مع الطرف العربي كي يغطي نفسه جراء الانتقادات الداخلية أو مواجهة التساؤلات التي يطرحها المواطنين مع ارتفاع موجة القتل والتدمير المتواصلة من فلسطين إلى لبنان . اتيحت الفرصة للنظام الرسمي العربي أن يحاول استرداد ما تبقى من صيغ التضامن العربي المتآكلة والمحنطة في أدراج الجامعة العربية ، وأتيحت له الفرصة ايضا أن يلعب دورا ليس لصالح لبنان وفلسطيني فحسب، وإنما لصالح أطرافه وحكوماته الرسمية حتى يحسن من شروط بقائه ومواجهته للضغوط الخارجية قبل الداخلية . هذا النظام الذي تداعى مندوبية للاجتماع في لبنان وان كان قد خرج بموقف رسمي يعلن تضامنه الكامل مع لبنان ومع موقف حكومته الشرعية ، ويرسل وفدا لمجلس الأمن ليحاور الأطراف الدولية هناك بضرورة تعديل مشروع القرار التوافقي الفرنسي الأمريكي بشان لبنان وبما يحفظ قدر من التوازن مع مصالحه ، هذا النظام يدرك تماما أن الفرصة التاريخية الآن قد لا تتكرر إذا لم يحاول فرض إرادته ولديه من الممكنات ما يجعله على الأقل إن لم يستطع فرض كافة شروطه ومتطلباته أن يفرض بعضها ويتحول إلى لاعب في المعادلة القائمة . ومع الإدراك المسبق أن مشروع القرار الفرنسي الأمريكي هو محاولة أولية لرسم التصور اللاحق لما سيكون عليه الشرق الأوسط الجديد القادم من خلال فرض شروط سياسية تسووية تتجاوز حدود لبنان لما قد يشمل سوريا والعراق وفلسطين ، فإنه ورغم التحديات التي سيواجهها الوفد الرسمي العربي في نيويورك لمحاولة تعديل مشروع القرار واقترابه أكثر من موقف الإجماع اللبناني والعربي بما يسمى النقاط السبع التي طرحها رئيس الوزراء اللبناني في مؤتمر روما الأسبوع الماضي ، فإن إمكانية المساومة على هذه التعديلات وما يمكن أن يتحصل عليه تبقى ممكنة وكبيرة إذا ما استخدمت وزجت وراء الموقف الدبلوماسي الإمكانيات العربية بكل مكوناتها، وبما يفرض على الإدارة الأمريكية التي سارعت على لسان رئيسها ووزيرة الخارجية إلى رفض مبدأ التعديل على مشروع القرار وتمريره كما هو في اقرب فرصة ممكنة . وهو ما قد يطرح جملة من التساؤلات التي قد تطرح أيضا سيناريوهات محتملة جراء الإصرار الدولي على فرض صيغة قرار أممي لا يحظى بموافقة احد الأطراف المعنية وهو لبنان . وخاصة وان في مضمون القرار ما يفسح المجال إلى قرار آخر يؤخذ استنادا إلى البند السابع بما في ذلك تشكيل قوة حفظ سلام دولية . وهذه السيناريوهات يمكن تلخيصها بالتالي : - أن ينجح الوفد العربي برئاسة الأمين العام للجامعة العربية ( وبدون أوهام مسبقة على فرض الصيغة اللبنانية المتبناة عربيا) ، في إيجاد قواسم مشتركة مع مشروع القرار الفرنسي الأمريكي وبما يمكن من تحسين شروطه وجعله أكثر توازنا بدلا من صيغته الراهنة، وبما يمكن من إصدار القرار الثاني بدون أن يمس سيادة لبنان وأمنه واستقراره الداخلي الذي قد يتعرض لتجاذبات سياسية جراء التعاطي مع القرار المعدل .وبذا يكون النظام الرسمي العربي قد خطا خطوة كبيرة باتجاه استعادة بعضا من دوره المفقود وبما يمكن لاحقا من تعزيز هذا الدور على محاور وقضايا مختلفة تواجهها المنطقة . - أن يواجه الوفد العربي بموقف صارم ليس فقط من أصحاب مشروع القرار بل من أطراف أخرى وخاصة من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، مما قد يعطل فاعلية هذا المسعى ويشل الإرادة والفعل الرسمي العربي في محاولته لاستعادة زمام المبادرة ، مما قد يفتح المجال أمام احتمالين . الأول ،إما القبول والتعامل مع الوضع الراهن وبما يؤدي للتساوق في ما يسمى برتيبات لاحقة لبناء شرق أوسط جديد، بدعوى، إننا حاولنا واسقط في يدنا بسبب توازن القوى الدولي . والثاني، أن يشكل هذا الأمر عنصر تحدي أمام النظام الرسمي العربي مأخوذا بالحسبان التفاعلات الداخلية في كل بلد عربي مما يستدعي لعقد قمة عربية طارئة تعقد قبل إصدار مشروع القرار الثاني من اجل التأثير فيه وبما لا يؤدي إلى مزيد من التفاعلات السلبية خاصة إذا ما جاء بنفس الصيغة المطروحة في البند السادس من المشروع الأول . بيد أن الخطر الأكبر والذي يجب أن يؤخذ دائما وبالحسبان في ضوء السيناريوهات السابقة وخاصة الثاني منها ، ارتباطا بسؤال مركزي إلى متى سوف يستمر الوضع الداخلي اللبناني متماسكا ومتمسكا بمبادرته السياسية رغم صموده وقتاله وتضحياته ، وكيف سيتم التعاطي مع القرار الدولي إذا صدر فعليا عن مجلس الأمن بصيغته الحالية وبدون أية تعديلات تأخذ بعين الاعتبار وجهة النظر العربية ، وهل سيمهد هذا القرار الطريق أمام حرب إقليمية أوسع تطال سوريا وتتصاعد فيها حدة العدوان في فلسطين لخلق مناخات مواتية لفرض الحل الإقليمي بصيغة القرار الثانية . إن محاولات استكشاف الموقف وقراءة المتغيرات في ضوء التفاعلات الدولية والإقليمية وفي ظل محاولة فرض رؤية من جانب واحد واستنادا لمنطق القوة والتفوق العسكري ، فإنه لا يمكن لهذه السياسة قصيرة النظر أن توفر رغم العنف المرافق لها أية إمكانيات لضمان الأمن والاستقرار بالمنطقة بل على العكس من ذلك فإن بذور التوتر ستظل قائمة وستفتح الباب أمام نمو وظهور تيارات جديدة من التطرف الديني والقومي في مواجهة المتغيرات الجديدة المفروضة ، ولن تبقى الأمور محصورة في بؤر التوتر بفلسطين ولبنان فحسب بل ستمتد لتشمل مساحات أوسع داخل المنطقة العربية وخارجها . إن تجربة التاريخ القريب والمعاش في المنطقة ومن تجربة الصراع العربي الإسرائيلي ، تبين لكل ذي عين بصيرة إن هذا الصراع يأخذا أشكالا مختلفة في كل مرحلة من مراحلة، لأنه لم تؤخذ خطوات جدية لحله على أساس يضمن الحقوق العربية والفلسطينية طبقا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ، وتخطيء الولايات المتحدة الأمريكية مجددا ومعها فرنسا وأية أطراف دولية أخرى إذا ما اعتقدت أن الحرب على لبنان قد وفرت لها الفرصة التاريخية لفرض حل تصفوي سياسي على المنطقة ينهي تناقضها الأساس مع الاحتلال على قاعدة القوة واستخدام المزيد من القوة ، وان ما يفعلونه الآن استنادا لقراءة التاريخ القريب هذا ليس سوى زرع ألغام موقوتة ستنفجر لاحقا وربما بأسرع مما قد يتصورونه ولكن على نطاق أوسع . - مفتاح 8/8/2006 - http://www.miftah.org |