يوم وقف إطلاق النار واليوم التالي
بقلم: توماس فريدمان
2006/8/12

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=5788


هناك يومان يوضعان في الاعتبار عند نهاية كل حرب، اليوم التالي لوقف إطلاق النار واليوم الذي يليه. فالولايات المتحدة وإسرائيل وكل الذين يريدون ان يشاهدوا ازدهار الديمقراطية في لبنان في حاجة الى ان يركزوا انظارهم جديدا على اليوم الذي يتوقف فيه القتال واليوم التالي له.

السبب؟

السبيل الوحيد الى وقف القتال في جنوب لبنان يتمثل في قبول جميع الأطراف وقفاً لإطلاق النار ونشر قوة دولية فاعلة لحفظ السلام بقيادة فرنسا على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل وإبعاد قوات «حزب الله» من المنطقة.

اليوم التالي لليوم الذي يتوقف فيه اطلاق النار يعرف الجميع ما سيحدث، وما سيحدث باختصار هو ان حسن نصر الله، زعيم «حزب الله»، سيخرج ويعلن تحقيق «انتصار كبير»، مهما كان حجم الضربة التي تلقتها قواته والدمار الذي تعرض له لبنان بسبب حربه المتهورة. سيقول نصر الله ان «حزب الله» قاتل اسرائيل داخل لبنان وأطلق صواريخ على شمال اسرائيل. وسيكتب المحللون العسكريون في كل مكان ان اسرائيل «خسرت قوتها الرادعة» في مواجهة القوات العربية.... الخ.

سمعت مثل هذه الأحاديث، إلا ان المهم في الحرب هو التوازن الذي يفرضه الدمار على ارض الواقع والثقل السياسي الذي يفرضه بمرور الزمن. اما اليوم الذي يلي يوم وقف إطلاق النار، فسيشهد عودة مئات الآلاف من لاجئي الحرب اللبنانيين الذين كانت لديهم وظائف وبيوت، وغالبية هؤلاء اللاجئين من الشيعة. للأسف سيجد هؤلاء ان الحرب ألحقت أضرارا بالغة بمنازلهم وأعمالهم ان لم تكن قد دمرتها تماما. انهم بالتأكيد سيلعنون اسرائيل. إلا ان هؤلاء وعرباً آخرين سيسألون حسن نصر الله علنا عما ظل يسأل عنه كثيرون سرا: «حول ماذا دارت كل هذه الحرب» و«ما الذي جنيناه من هذه الحرب وبأي ثمن؟» و«لدى اسرائيل ايضا قتلى وأضرار مادية، إلا ان الاقتصاد والدولة هناك لم يتأثرا بالحرب وستتجاوز أي آثار للحرب بسرعة. نحن اللبنانيين أرجعتنا الحرب الى الوراء عشر سنوات، اقتصادنا وديمقراطيتنا تعرضا للدمار، تماما مثل منازلنا. من أجل ماذا؟ هل كانت من أجل اسبوع لتعزيز «الشرف العربي»؟ وكي تستطيع ايران صرف أنظار العالم عن برنامجها النووي؟ هل فعلتم بنا كل ذلك من أجل دولة اخرى؟

وكما اوضح مايكل يونغ، محرر الرأي في صحيفة «ديلي ستار البيروتية، في مقال كتبه في «سليت» «اختبار حزب الله هو رفع المعاناة في مجتمعه، وبالتالي تجنب خسارة قاعدته. ولا يزال الحزب يتمتع بدعم كبير بين طائفته، ولن نشاهد اختفاء ذلك. ولكن مصير مئات الالوف من الشيعة الذين يعيشون الان في مدارس ومدن من الخيام بل وفي حدائق عامة سيصبح مثار قلق بالغ بالنسبة لنصر الله. فقد فرَّ العديد من مناطق دمرت تدميرا كاملا او جزئيا، وربما لن يعودوا اليها مرة اخرى لشهور او سنوات. ويجب على حزب الله تقديم التمويل لإعادة التعمير وإعادة التأهيل الذي ربما يصل لمليارات الدولارات. ويواجه الحزب مهمة هائلة ليس فقط لإحياء معنويات الشيعة ولكن ثقتهم بأن حزب الله يمكنه تولي الامور بنفسه. وحتى اكثر تفسيرات الحزب تفاؤلا فيما يتعلق بالحرب الحالية ـ بأنها انجاز بطولي ـ لن توفر عليه ضرورة التحرك بحذر شديد عبر معاناة الشيعة».

والأكثر من ذلك، اذا ما تم وضع قوة دولية بقيادة فرنسية عبر الحدود الاسرائيلية اللبنانية فسيصبح ذلك خسارة كبيرة لحزب الله. فلن يصبح في مقدور المليشيات الشيعية الاقتراب من اسرائيل مباشرة وشن حرب لحساب ايران وسوريا كلما رغبت. وإذا ما حاول حزب الله اطلاق صواريخ عبر منطقة حفظ السلام، او اختراقها، فسيصطدم بقوات من فرنسا وايطاليا وتركيا، وهي الدول المحتمل ان تشكل قوات حفظ السلام. ويعني ذلك انه لن يصبح في مقدور حزب الله وإيران وسوريا الإضرار بإسرائيل بدون إلحاق الضرر بعلاقاتهم مع الاتحاد الاوروبي.

وإسرائيل في حاجة للحفاظ على هذه الجائزة. لقد الحقت اسرائيل اضرارا هائلة بحزب الله وجماعته، ولكن نصر الله سيدفع الثمن الكامل للدعوة لكل هذا التدمير بعدما تصمت المدافع في اليوم التالي لليوم التالي. ولذا علينا تحقيق ذلك بأسرع وقت ممكن، وهو ما سيردعه. والأمر الذي سيردعه اكثر من ذلك، هو اذا ما فرضت الامم المتحدة عقوبات على ايران بسبب برنامج القنبلة النووية السري. ففي النهاية، ايران، التي تدعم حزب الله، هي التي اصدرت اوامرها بشن هذه الحرب، لإبعاد انظار الامم المتحدة عن القيام بذلك. وسيكون من اللطيف القول لإيران: لقد خرب «حزب الله» للا شيء.

ولا توجد بين هذين الهدفين المحدودين نهاية رومانسية لإسرائيل في لبنان، ولا يجب عليها التخلص من المزيد من الارواح وراء هدف مراوغ وهو توجيه ضربة قاضمة. فهو ليس هذه النوعية من علاقات الجوار.. انسى ذلك. - الشرق الأوسط 12/8/2006 -

http://www.miftah.org