|
وجه جديد في مرة جديدة
الموقع الأصلي:
لا أعرف (عامداً متعمداً) كيف رتبوا ونقحوا (خلال 600 عام) شرائع موسى، لكن عليّ أن أعرف (عامداً متعمداً)، ما الذي بعثر شرائع يادين المرتبة في أدراجها المرتبة.. منذ حرب العام 1973 (بعدها حاول الجنرال يادين نفسه، مع ثلة من الجنرالات، تأليف حزب سياسي لتنقيح "شرائعه" تنقيحاً سياسياً). من النافذة الصغيرة، يمكن رؤية مسرح عمليات سياسية من "الخط الأزرق" الدولي، إلى "الخط الأزرق" الطبيعي، الذي يشكله نهر الليطاني، الذي صار أحد أنهار العالم الشهيرة في الحروب العالمية الشهيرة. ماذا نرى من النافذة؟ نيران حرب الستين ساعة الأخيرة، التي اندلعت على ساعة توقيت صدور القرار 1701، لحسم حرب الشهر الصيفي اللاهب. سنتذكر شيئاً عابراً، مثل مصادقة وقف النار في حرب العام 1982 مع مصادفة قرار وقف النار في حرب العام 2006، وفي الحالتين في 13 آب (دعك من رقم نحس قد يغدو رقم سعد.. أو بالعكس). ماذا نرى من النافذة؟ مثلاً: ثلاثين ألف جندي في مواجهة ألفي مغوار. هذا يعني أن مرآة "الردع" المهشمة، تحوي في شظاياها حطام عنجهية إسرائيلية أزمنت وقوامها: النوعية الإسرائيلية في مقابل العددية العربية. سيقول المؤمنون الجدد ما يقوله المؤمنون المزمنون عن "كم من فئة قليلة.." سيقول جنود السيد نصر الله ما قاله الفاتحون العرب الأوائل: "جئتكم برجال يحبون الموت كما تحبون الحياة". ماذا نرى من النافذة؟ هل أن "الهزيمة يتيمة وللنصر آباء عديدون"؟ أم "للنصر أب واحد وللهزيمة آباء عديدون". هذه المرة ليس لأحد أن ينازع لبنان نصره. لا سورية. لا إيران، لأن أميركا زجت، صراحة، بقنابلها الأشد فتكاً، وبثقلها السياسي والدبلوماسي (حضرت الست رايس مرتين إلى المنطقة، ثم حضرت ميلاد القرار 1701 في مجلس الأمن). خجلت ايران أن تقول، صراحة، إنها تدعم حزب الله بالسلاح والمال، وزعمت أن دعمها لا يتعدى الدعم المعنوي والسياسي؛ وقالت سورية إنها تدعم "المقاومة اللبنانية" بالغذاء والدواء.. واستضافة اللاجئين من نيران الحرب. ما كان دور إيران وسورية في صنع القرار السياسي العربي الذي يدعم القرار السياسي اللبناني (خطة فؤاد سنيورة أمام اجتماع روما؟) من الواضح أن الدبلوماسية المصرية والسعودية هي التي قادت، في اجتماع بيروت الوزاري العربي الطارئ، صنع قرار عربي يدعم القرار السياسي اللبناني.. ويؤثر على مساهمة فرنسا في تعديل مسودة القرار 1701. قاد السيد نصر الله مغاوير جنوده، ولو سياسياً ومعنوياً، أفضل مما قاد السيد أولمرت هيئة أركان حربه العسكرية والسياسية. ثم قاد صاحب العمامة السوداء (والوجه الصبوح دائماً، والنبرة الواضحة في خطاب الحرب) موقف الحزب من القرار 1701 بذكاء سياسي. قبل القرار، وحشد "التحفظات" في خدمة اليوم السياسي الطويل بعد هذه الحرب الطويلة. في السنوات الست التي انتهت بانسحاب اسرائيل من الجنوب، سقط 150 جندياً اسرائيلياً، أو بمعدل 25 جندياً سنوياً. وفي شهر الحرب سقط من جنودهم بمثل ما سقط في تلك السنوات.. وفي بعض الأيام الضارية، خسروا في يوم ما كانوا يخسرونه في عام. سيضعون مرآة جديدة لوجه جديد، ومعادلة جديدة لـ "الردع" و"للنوعية مقابل العددية". لكن ثمة شجرة كبيرة من تلك النافذة الصغيرة مع التقاء خط التلال بخط السماء: لم يتحطم مغاوير حزب الله. هناك صورة جديدة لوجه جديد يليق بمرآة جديدة. من قبل، نظر باراك في المرآة. قال: اسرائيل فيللا فاخرة في غابة الشرق الأوسط؟ أو في الصحراء.. أو في الفضاء؟ أو..؟. الأيام (08/14/2006). http://www.miftah.org |