|
الاحتلال "الفارغ"!
الموقع الأصلي:
إسرائيل خبيرة في "الاحتلال"، وينبغي لها أن تعرف خيرا من سواها معنى "الاحتلال"؛ ولكن "حزب الله" نجح في جعلها تحاول "احتلالا" يشبه ظلا فَقَدَ جسمه. ما المعنى "الحقيقي" لنجاح إسرائيل في احتلال المنطقة ما بين "الخط الأزرق" ونهر الليطاني؟ معناه إنما هو جعل تلك المنطقة "منطقة آمنة".. آمنة لجيشها فيها، وآمنة لمنطقة الشمال الإسرائيلي، فلا صواريخ ولا قذائف تُطلق على تلك المنطقة من الأراضي اللبنانية. معناه إنَّما هو أن يسيطر جيشها على المدن والقرى (في "المنطقة الآمنة") من داخلها ومن خارجها، أي أن يقضي قضاء مبرما على الوجود العسكري لـ "حزب الله". وبعد أن تنجح في إقامة تلك "المنطقة الأمنية"، يمكنها أن تَخْرج منها، وأن تعيد جيشها إلى ما وراء "الخط الأزرق"، على النحو المذكور في القرار "الدولي"، فتُسلِّم، بالتدريج، "المنطقة الأمنية" إلى قوة "اليونيفيل" الجديدة قبل ومن أجل أن تسلِّمها القوة تلك إلى الجيش اللبناني. وغني عن البيان أن الاحتلال الإسرائيلي في معناه الحقيقي هذا لا وجود له حتى في الشريط الحدودي من جنوب لبنان، فجيش الاحتلال الإسرائيلي في "الشريط"، وفي مواقع ومناطق وأماكن أخرى "فارغة" تقع جنوب نهر الليطاني، إنَّما هو، في معانٍ عديدة، يَخْضَعُ لـ "احتلال"؛ ذلك لأنه، باحتلاله لتلك المواقع والمناطق والأماكن "الفارغة"، أو "شبه الفارغة"، أوقع نفسه بنفسه في القبضة العسكرية لـ "حزب الله". هذا الجيش لم يؤسِّس له ولدولته "منطقة أمنية" في جنوب لبنان، وإنَّما "مصيدة أمنية"، فجنوده يُقْتلون، وأسلحته تُدمَّر، يوميا هناك، من غير أن يتمكَّن من منع "حزب الله" من أن يُمطِر بصواريخه، يوميا، شمال إسرائيل. "الأعمال الحربية" قد تتوقف بالكامل عمَّا قريب. وقوة "اليونيفيل" الجديدة المختلفة (في عديدها، وعتادها، ومهماتها، وموضع عملها) قد تتألف عمَّا قريب. ولكن ماذا بعد ذلك؟ يُفْتَرَض أن يُسلِّم الجيش الإسرائيلي، بالتدريج، المواقع التي يحتلها إلى تلك القوة لتقوم بتسليمها إلى الجيش اللبناني. وقبل أن يبدأ "التسليم الأول"، و"التسليم الثاني"، قد تَظْهَر عقبتان كبيرتان، فإسرائيل قد تقول، عندئذٍ، إنها تريد أوَّلا الإفراج غير المشروط عن جندييها الأسيرين لدى "حزب الله" الذي لا يمكنه أن يتخلى عن مبدأ "الإفراج المتبادل والمتزامن" من غير أن يهب إسرائيل نصرا سياسيا ومعنويا لا تستحقه ميدانيا. وقد تقول، أيضا، إنَّ الجيش اللبناني ومعه قوة "اليونيفيل" الجديدة لم يُنْجِز بعد، أو بما يكفي، مهمة إفراغ منطقة ما بين "الخط الأزرق" ونهر الليطاني من "حزب الله"، أسلحةً ومقاتلين. إذا رفض "حزب الله"، ومن حقه أن يرفض، هذا وذاك، فإنَّ الجيش الإسرائيلي يمكن أن يظل في مواقعه، أي أن الاحتلال الإسرائيلي يمكن أن يستمر ويبقى. في هذه الحال، لا يستطيع "حزب الله" أن يقبل واقع "احتلال بلا مقاومة"، فإذا استأنف مقاومته العسكرية فإنَّ أصحاب القرار "الدولي" سيتَّهمونه، عندئذٍ، بخرق قرار "الوقف الكامل للأعمال الحربية"، وسيدعون، بالتالي، إلى إصدار قرار "دولي" جديد يستند، هذه المرة، إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. إنَّ حكومة السنيورة مدعوة أولا إلى أن تؤيِّد "حزب الله" في رفضه الإفراج غير المشروط عن الجنديين الإسرائيليين الأسيرين لديه، ومدعوة، من ثم، إلى أن تحفظ لـ "حزب الله" قدرته العسكرية جنوب نهر الليطاني، فما زال لبنان يحتاج إليها في تحرير أرضه وحماية سيادته واستقلاله. وبما يتَّفق مع هذا، من حيث الجوهر والأساس، تُعلِن حكومة السنيورة أن سيادتها العسكرية والأمنية، وبالتعاون مع قوة "اليونيفيل" الجديدة، قد غدت تشمل الجنوب، وينبغي لإسرائيل، بالتالي، أن تعيد جيشها إلى ما وراء "الخط الأزرق". نقول ذلك لأن "المسافة السياسية" الفاصلة بين "الوقف الكامل للأعمال الحربية" و"الوقف الدائم لإطلاق النار" قد يتعذَّر اجتيازها من غير مزيد من الحرب. - مفتاح 14/8/2006 - http://www.miftah.org |